الرئيسية > آراء > مغرب اليوم ليس هو مغرب الأمس يا أمريكا! لو لم تكوني دولة بعيدة وعظمى لكان لنا معك كلام آخر
13/07/2021 16:32 آراء

مغرب اليوم ليس هو مغرب الأمس يا أمريكا! لو لم تكوني دولة بعيدة وعظمى لكان لنا معك كلام آخر

مغرب اليوم ليس هو مغرب الأمس يا أمريكا! لو لم تكوني دولة بعيدة وعظمى لكان لنا معك كلام آخر

حميد زيد-كود//

من حسن حظك أنك بعيدة يا أمريكا.

ولا حدود بيننا.

ولا بحر.

وإلا كان التعب الشديد قد أصاب رجال الأمن المغاربة. كما حدث مع إسبانيا. وهذه المرة بسبب الشركي وموجة الحرارة المرتفعة التي تعم معظم مناطق المغرب هذه الأيام.

 

فتراخوا في المراقبة. وفي حراسة المعابر. والنقاط الحدودية.

 

و لاستغل أطفالنا ومراهقونا الوضع وهاجروا إليك سباحة يا أمريكا.

 

ولتفرجنا فيك وأنت عاجزة عن التحكم في آلاف الأطفال وهم يعانقون الحلم الأمريكي.

 

و لوضعناك في موقف حرج.

 

و لاحتللناك في دقائق. وغيرنا ديموغرافية مدنك.

 

ولفضحنا نزعتك الإنسانية الزائفة.

 

ودفاعك الانتقائي عن حرية التعبير والصحافة.

 

ولتشعبطنا في تمثال الحرية.

 

ولكان لنا معك كلام آخر.

 

لكنك بعيدة يا أمريكا للأسف الشديد.

 

ولا يمكننا أن نتعامل معك كما تعاملنا مع جارتنا الشمالية.

 

كما أنه من المستحيل أن نغزوك.

 

وليس ممكنا أن نهاجمك. وأن نتراخى. ويصيبنا التعب. ويفر إليك صغارنا. تودعهم أمهاتهم بجلابيبهن وبيجاماتهن.

 

وليس سهلا أن نتفاجأ.

 

وليس بالإمكان أن نقول لك إن المغرب ليس دركي الولايات المتحدة.

 

وليس هناك سبتة. ولا ماروخا. ولا مورتديلا مفقودة.

 

وليس سهلا أن نرد عليك كما فعلنا مع جارتنا إسبانيا.

 

ولا أن نغضب منك.

 

وليس متاحا لمصطفى الرميد أن يمد رجليه.

 

والأدهى.

 

وما يحول دون أن نلقنك درسًا لن تنسيه يا أمريكا.

 

وما يجعلنا مترددين في وضعك عند حدك أنك دولة عظمى. ومؤثرة.

 

وأحمق ومجنون من يعاديك.

 

ومن يرد عليك بتهور.

 

ومن يفكر في أن يقطع علاقته بك.

 

ومن يهاجمك.

 

ومن يرد عليك في الصحافة بالعربية الفصحى.

 

ومن يخاطبك كما لو أنك ستسمعينه.

 

ومن يكتب ضدك.

 

وأحمق من يرفض تدخلك في القضاء المغربي.

 

وفي شأن داخلي.

 

لأنك يا أمريكا تفعلين ذلك منذ عقود.

 

وفي كل العالم.

 

ولأنك كنت دائما متدخلة.

 

وهذه هي طبيعتك. ومن نحن حتى نغيرها.

 

ولهذا فنحن صامتون. ونمشي على البيض.

 

وليس لنا إلا أنت يا أمريكا.

 

ولا نخفي أننا نعول عليك كثيرا. ونعتبرك سندا لنا.

 

ولذلك لم نرد عليك بعد. ولم ندافع عن أنفسنا.

 

ولم تظهر بعد نزعتنا الوطنية.

 

ولم نتعبأ بعد للهجوم عليك.

 

ولم نتوتر.

 

ولم نمارس دبلوماسية الهجوم والبلاغات.

 

ولم يظهر المغاربة المستعدون للمواجهة.

 

ولم نقل لك إن مغرب اليوم ليس هو مغرب أمس.

 

وأنه عليك أن تستوعبي ذلك جيدا.

 

وأن لا تنظري إلينا بنظارات الماضي.

 

ولم نتحدك.

 

لأننا نعرف أنه لا أسوأ من أن تذكرك أمريكا بالاسم.

 

ومن أن تنتقدك.

 

ومن يرد على أمريكا.

 

من هذا المندفع المتهور الذي يرد على أمريكا.

 

من هذا الكاميكاز.

 

ومن هذا الذي يتحداها.

 

وبعد أن اعترفت يا أمريكا بالصحراء المغربية.

 

وبعد أن حرضتك إسبانيا علينا ولم تهتمي بتوسلاتها.

 

كنا مطمئنين.

 

وكنا على يقين أنك ستغضين الطرف كما تفعلين يا أمريكا مع كلأصدقائك الحقيقيين.

 

ومع من تربطك بهم مصالح كبيرة.

 

وكنا نظنك في صفنا. قبل أن تفاجئينا بهذا التدخل.

 

لكنك خذلتنا يا أمريكا. ولم تقدري حجم الصداقة التي تربط بيننا.

 

ولم تستشيري أصدقاءنا المشتركين.

 

ولم تأخذي برأيهم.

 

ولم تخبرينا في السر. ولم تتصلي بنا.

 

وفضلت أن تفضحينا أمام الملأ.

 

وأمام كل العالم.

 

ورغم ذلك. فإننا سنعتبره مجرد عتاب منك.

 

ومجرد مبالغة منك في الصداقة.

 

وأنك راغبة في أن ترينا أجمل وأكثر حرية من كل جيراننا.

 

ومن كل من يشبهنا في المنطقة. وفي هذا العالم الذي تعتبرينه عربيا.

 

وكأنك يا أمريكا تدفعيننا بهذا الموقف إلى التطرف.

 

وإلى عرقلة فرص السلام الدافىء.

 

وإلى الارتماء في حضن الراديكاليين.

 

وإلى الكف عن التعايش.

 

ولو كنت قريبة منا لكان لنا موقف آخر منك.

 

ولندمت ندما شديدا على ما نطقت به في حقنا.

 

وفي حق قضائنا.

 

لكنك بعيدة يا أمريكا للأسف. وقوية. وعظمى. ومؤثرة.

 

ولا نعرف حقيقة ما ذا أصابنا.

 

ورغم أن الوضع مستقر في المغرب.

 

ورغم أننا حققنا انتصارات كثيرة وكبيرة في الأشهر الأخيرة.

 

ورغم أنك  يا أمريكا في صفنا.

 

فإننا لا نعرف سببا يجعلنا  مترددين في تحقيق الانفراج الذي يدعوإليه الجميع.

 

ولا ندري كيف نتغير.

 

وكيف نصبح أكثر ديمقراطية. وكيف نتمتع بالحرية.

 

كأن عائقا ما يحول بيننا وبين أن نطوي هذه الصفحة.

 

كأننا ورثنا التشبث بالتأرجح.

 

كأننا نخشى أن نندم. حين نتخلص من عاداتنا السيئة.

 

كأنه قدر أن نظل مترددين. وحذرين من بعضنا البعض.

 

كأن الحرية المعلقة طبيعة مغربية.

 

كأننا خائفون من الحرية.

 

ورغم أن لا خطر يتهددنا في الداخل

 

ورغم أن الفرصة مناسبة لنتميز عن كل جيراننا.

 

فإننا مسؤولون عن هذا الصمت

 

الذي لم تنتبهي إليه يا أمريكا

 

وهو أخطر من كل الاعتقالات

 

ومن كل المحاكمات.

 

ورغم قوتك يا أمريكا فإنك لم تنتبهي إلى كل هذا الصمت المريب.

 

الذي يعم المغرب.

 

ولو كنت جادة في دفاعك عن حرية الصحافة.

 

وعن الحرية.

 

لانتبهت إلى هذا الصمت المريب. وشككت فيه. وحققت في أسبابه.

 

ونددت به.

 

وطالبتنا بالتوقف عنه. وبوضع حد له.

 

هذا الصمت الذي لم يعد أحد قادرا على تحمله في المغرب.

 

حيث الكل متشابه.

 

وحيث لا فرق بين كل الأحزاب.

 

ولا فرق بين كل المنابر الصحافية

 

وكلنا نقول نفس الكلام

 

وكلنا في صف الدولة

 

والكل يمشي على البيض.

 

وكلنا صرنا رغما عنا نشبه بعضنا البعض.

 

ولو كنت قريبة

 

ولو كنت مثل إسبانيا

 

لما سكتنا لحظة. ولما دورناها في رؤوسنا.

 

لكنك بعيدة

 

بعيدة جدا.

 

ولا يمكننا أن نسبح كي نصل إليك.

 

ولا يمكنك بالمقابل أن تستوعبي ماذا يقع في المغرب بالضبط.

 

موضوعات أخرى

02/08/2021 14:30

كازا وصلات لمرحلة وبائية كاتخلع.. عدد من المرضى فـ حالة صعيبة مابقاوش لقاو بلاصة فـ أقسام الإنعاش والمنظومة الصحية دابا تحت ضغط كبير