حميد زيد – كود//
هذا الحزب فعلا مظلوم.
هذا الحزب فعلا مسكين.
هذا الحزب فعلا متهم دائما. دون أن يرتكب أي جرم.
وحتى وهو يصدر بلاغا باسم أمانته العامة. يرفض فيه أن يحصل على ثلاثة مقاعد. في مجلس المستشارين. بطريقة غريبة. وبتصويت من خصومه السياسيين.
حتى وهو يتبرأ من مقاعد ليست له. نشده من أذنيه ونقول له بأي حق تفعل ذلك.
ومن تظن نفسك حتى ترفض.
ومن تكون.
نقول له اقبل. وارضخ. وتواضع. واصمت. ولا تتكلم.
ولا تقل لي.
ولا تقل ليس لي.
ولا تستغرب.
واشكرنا لأننا تصدقنا عليك.
ولا تنبس ببنت شفة. ولا تفعل أي شيء. وإلا ستندم.
وإلا سنعتبر ذلك رفضا من حزب العدالة والتنمية للمؤسسات.
وللديمقراطية.
ومحاولة للهيمنة. ولانتزاع السلطة.
وحتى وهو يلفظ أنفاسه الأخيرة نقوم بخنقه. وبالدوس عليه. وبالسخرية منه. مطالبين منه أن لا يكون له أي رد.
وألا يدافع عن صورته.
وعن ما تبقى له من سمعة لدى الناس.
حتى وهو ميت نصر على تعذيب حزب العدالة والتنمية.
وعلى سحله.
وعلى اللعب في جثته.
ونضربه على قفاه. ونشكك في نواياه. ونتهمه.
حتى وهو فارغ. ومنته. نحاسبه لأنه يمارس السياسة.
ويمارس دوره كحزب.
ويمارس أقل ما يمكن أن يمارسه حزب في مشهد سياسي طبيعي. فيه تنافس حقيقي. وفيه قوى سياسية مستقلة.
ولأنه يرفض مقاعد ليست له.
فإننا نعتبر ذلك تطاولا. ونعتبره محاولة منه للهيمنة. ولاستعادة العذرية. وللبحث عن طهرانية مفتقدة.
وأنه يناور.
وأنه يحاول العودة بعد أن تبخر.
وحتى وهو يقوم بما يجب القيام به في هذه الحالة.
نرفض ذلك.
وحتى وهو يعيد للسياسة معناها ببلاغ الأمانة العامة.
نحتج عليه.
ولا نقبل أن يكون بيننا حزب مستقل قليلا.
ولا نقبل أن يكون بيننا حزب ميت ومستقل.
ويرفض ما يمنح له.
ويرفض أن تصير كل الأحزاب متشابهة. ولا قرار لها.
وخاضعة. وضعيفة. وتنتظر نصيبها.
ونريده مستسلما تماما.
نريده قابلا لك ما يمنح له. شاكرا لخصومه كرمهم.
وحتى وهو يقوم بهذه الخطوة البسيطة.
وحتى وهو يرفض بلطف أن يهان بهذا الشكل.
وأن يحسب عليه ذلك.
وأن يحصل على ثلاثة مقاعد ليست له.
وأن يتم التلاعب بما نسميه “الإرادة الشعبية”.
ومنح مقاعد لحزب لم يصوت له المغاربة. وعاقبوه كما يقول المحللون الجدد.
وحتى وهو ميت.
وحتى هذه الحشرجة الأخيرة نستكثرها عليه.
ونلومه.
ونتهمه بما لا يخطر على بال.
حقا
حقا
هذا الحزب مظلوم. وملعوب به. والكل يسخر منه.
بعد أن تأخر كثيرا.
ولم يكن له موقف في الوقت المناسب.
وبعد أن ساعدهم على ذلك.
وبعد أن سهل على خصومه المهمة.
فقد كان على حزب العدالة أن يكون له رد فعل.
كان عليه أن يرفض وهو مازال على قيد الحياة.
وهو الأول في الانتخابات.
وهو الفائز.
كان عليه أن يفهم كل شيء أثناء البلوكاج.
كان عليه أن يفهم ما يتم تهييئه له.
أمّا الآن. أما والحزب ميت. ومنقرض.فلا فرق.
والمقاعد الثلاثة التي حصل عليها مرشحوه لن يفرط فيها أصحابها.
وسوف يكون حزب العدالة والتنمية ضد حزب العدالة والتنمية.
وسوف يظلم هذا الحزب نفسه كثيرا.
وسوف يتهم نفسه.
وسوف يلتحق ما تبقى منه بالركب
كما الذين سبقوه.