الرئيسية > آراء > مذكرات كافر مغربي حصريا على كَود -5-: كون ماشي أختي اللي عاوناتني ف القراية كون راني اليوم مجرم أو حشرة ضارة…
21/03/2019 10:00 آراء

مذكرات كافر مغربي حصريا على كَود -5-: كون ماشي أختي اللي عاوناتني ف القراية كون راني اليوم مجرم أو حشرة ضارة…

مذكرات كافر مغربي حصريا على كَود -5-: كون ماشي أختي اللي عاوناتني ف القراية كون راني اليوم مجرم أو حشرة ضارة…

هشام نوستيك-كود//

المدرسة كانت، وغا تبقى هي “الإستثناء” فحياتي.

أنني نجحت فالمدرسة، حاجة ماشي منطقية فالظروف والبيئة للي عشت فيها. فالمحيط للي كنت فيه، عندك ثلاثة ديال الاتجاهات ممكنة لحياتك: يلا عندك الزهر تايهرس الحجر وتايدرع فالبحر، غادي تتعلم شي حرفة كيفما كانت، وغا تعيش فقير مكحط حياتك كاملة. هادشي يلا كنتي محظوظ. الإتجاه الثاني هو الإجرام بجميع أنواعه، والاتجاه الثالث هو تعيش بحال الميكروب، عالة على الوالدين أو فرد من أفراد الأسرة، وتبقى تاتمص فالدماء ديالهم تا يموتو، وتمشي من بعد تقلب على ضحية جديدة، ويلا ما لقيتيش، تاتبدل الوجهة ديالك للإجرام. هادشي للي كاين!

كيفاش خرجت أنا من الجنب، الفضل ما تايرجعش ليا، الجينات دلواليدين أكيد فيهم شي بركة ديال الذكاء، ولكن العامل الأهم هو أختي. بلا أختي كون راني اليوم مجرم أو حشرة ضارة. أختي كانت هي “المخلص”.

أختي كانت قرَّاية، السبب هو أن الواليد كان، كيفما قلت، درجة كبيرة فالعسكر، وكان خاصو بنتو لكبيرة تكون مجهدة فالقراية، ماشي زعما غير تجيب مزيان فالنقط وتنجح، لا! خصها تكون الأولى – دير جوج سطورة تحت هاد الأولى. وفعلا كانت دائما الأولى، باستثناء مرة وحدة جات الثانية، شدها الواليد فرشخها عصا. لعصا بديك الطريقة أصلا لا أخلاقية، وفالسياق ديال أختي، ما عندها تا معنى.

ديك الُّلولَة ديال الدراسة والتفوق بقات فيها واخا مات الواليد، وتا مين تزوجات ما قبلاتش تخرج من القراية وتقابل الدار. أختي كملات قرايتها ووصلات لأعلى الشهادات، ولكن ماشي موضوعنا هذا، نرجعو للماضي والمدرسة كيف دوزتها أنا.

كنت عايش بحال يلا عندي انفصام فالشخصية، وقت المدرسة تاندخل ف”عالم جديد يناديكم”، طفل مجتهد، تانجلس فالطبلة الأولى، وديما هاز صبعي ستاد ستاد ستاد! غير تانرجع للدرب، تا نتحول لكثلة بيولوجية عشوائية. أصدقاء المرجة ما كانوش عارفين الشخصية المهذبة ديالي، وحرصا على سلامتهم الروحية وسلامتي الجسدية، ما كنت تانقول ليهم والو.

اللي عاوني باش نخلي حياة المدرسة سرية، هو أنني ما كنتش تانقرا فمدرسة “مرجاوية”، كنت تانقرا فمدرسة الشهداء، للي ولات دابا شي قيادة ولا ما نعرف. علاش الشهداء؟ حيت مين رحلنا للقنيطرة، كان العام الدراسي بدا، وأختي عندها شي صاحبتها تاتعرف نسيب خو شي معلم تما، هدر مع المدير وقبلوني.

أختي كانت تاتزير معايا بحال كيفما الوالد كان تايزير معاها، وكان فيها واحد الديفو مقود، هو أي حاجة احتاجيتها، تاتقول ليا سير جيبها من الجوطية. تاتدبر عليا فستيلو وقلم ودفتر 24، ولكن أي حاجة أخرى خاصني نجيبها من عرق كتافي.

الحالة ديالي كانت ديما مرْوّْنة المعلمين للي دزت على يديهم، من ناحية تانجيب أحسن نقط وتلميذ خَلُوق مثالي، ومن ناحية أخرى يعياو ما ينبحو والله لا جبت “livre” ولا “قرائتي”. زيد على هذا “الكاروسري” – الجسم – ما موالماش الموطور. “مرجاوي” أصيل من برا، إنسان جميل من لداخل. تانتفكر واحد النهار المعلم ديال العربية، ضرباتو شي نفحات إيمانية، وبغا يدير لينا درس ف “النظافة من الإيمان”، وباش يجمع شي مع شي تا لمول الشي، قالينا للي نقي فالخارج، تايكون نقي فالداخل. وباش طبز ليها المومُّو د العين، بدا تاينوّْض التلاميذ المجتهدين قدَّام السبورة واحد بواحد، وتايقول شوفو التلاميذ للي تايجيبو نقط عالية، شوفو شحال نقيين وحوايجهم زوينة. نسا، أو تناسا خونا، أن مول أعلى نقطة مازال مريح مع الأوباش. شوية تا بغا يحبس من التنواض، الشوفة ديالو تلاقات مع شوفتي، وهو يكره حياتو والنهار للي قرر يدخل فيه للتعليم. ڭاع هاد الهيت للي كان تايهيّت، مجرد الوجود ديالي فالقسم ضربو ليه فالزيرو. هاهو الواعر فالقسم لابس ميشلانة – حْلُّومة – خضرة، عامرة بغيس المرجة، سروال قَطيفة تحوّل بقدرة قادر إلى سروال ديال الثوب بكثرة الاستعمال والوساخة، وتريكُّو ليموني مْشْكُودْر. لازين لامجي بكري، بحال هادوك للي تايديرو تصاورهم فالصفحات ديال الجمعيات الخيرية.

حسيت بالمعلم دخل فمعضلة أخلاقية بينو وبين راسو. واش يتجاهلني ويكمل بحال يلا أنا ما كاينش؟ واش التلاميذ ما غا ينتابهوش؟ واش يلا نوضني غا يبان التناقض؟

بعد تفكير عميق وصمت مريب، نوضني المعلم كآخر واحد، تخشيت بين المجتهدين، بحال شي واحد فيديه “لاڭريس” طالع للطوبيس.

الإبتدائي داز بسرعة خيالية، وكانو فيه بزاف ديال القصص للي بوحدها خاصها جزء ديالها. نعطيكم مثال. واحد اليوم مشؤوم خانز بالبيان. ثلاثة ديال الدراري خُّوت، كلاو الحلبة، وعلى حساب داكشي للي وقع، ربما ضربو سطل منها. خرجنا جرينا فالاستراحة، لخوت بداو يعرقو، والروائح الزكية بدات تاتغزو المدرسة. رجعنا للقسم، المعلم ضربو البخار المشع، وجهو تبدل. بدا يغوت: شكون الحزاق؟ عيا ما يسول والو، شوية فهم أن ما يمكنش تكون حزقة هادي، واخا يكون حازقها المسيح الدجال. “شكون خرا فسروالو؟” عيا ما يسول والو. بقا ليه حل واحد، حيت كان غا يسخف بالريحة، هو يدور علينا واحد بواحد، يشمنا من اللور. مع العرق، والأغلبية ديالنا مْطوّْطين par nature، ونيفو كلا الدق، ما قدرش يطيح فصحاب الفعلة. نسيت ما قلتش ليكم أن هاد المعلم كنا مسميينو “الشينوي”، حيت لعصا ديالو ديال “بريسلي” Bruce Lee.

سد الباب ديال القسم، دور الطوابل على شكل دائرة، وبقينا الوسط بحال نعاج العيد. “الشينوي” بدا تايفرغ علينا جميع المكبوتات والعقد النفسية للي عندو بالضرب. لغوات والبكا والتّْزاديح. كاين للي هرب من ركلة طائشة، ودخل فالقنت ديال طبلة عاود ليه ترتيب مصارنو. العملية الإنتقامية نجحات مين نقز واحد، قال ليه بصوت فيه حنحنة البكاء، ستاد! ستاد! ولاد لعروسي كلاو الحلبة! “الشينوي” جبدهم على جنب، وتأكد من “الجريمة”. هنا غا يبدا عقاب جديد، للي تاهو كان تايبان عادي فديك الوقت. الخوت تحامينا عليهم، حيدنا ليهم الصنادل وهزينا ليهم الرجلين، هلكهوم “الشينوي” بالفلقة. من بعد لصق ليهم ودنين كبار ديال الحمار، مصوبين بالكارطون، وبدا تايدورهوم على الأقسام باش يضحكو عليهم التلاميذ ديال المدرسة. فهاد الوقت كامل ديال عقوبة لحمار، خاصك تقوس ضهرك وتحني راسك باش تبان فعلا بحال لحمار. ومازال تانسولو كيفاش تايخرجو عندنا كوارث اجتماعية.

نجحت فالشهادة ومشيت للإعدادية، هنا غا تبدا المشاكل الصحيحة، فالدرب، فالدار وفالمدرسة. فالدرب حيت ما بقيتش قادر نخبي القراية، لأن كاع “مرجاوة” صحابي كانو سالاو مع الدراسة، وبداو حياة العبث. يعني ولاو شبه مستقلين على ديورهم. كيفاش أنا مازال تانقرا؟ واش سايط ليا الريح فالراس؟ جاب الله دبرت على بريكول فحانوت ديال الحوايج، كنت تانمشي ديريكت من المدرسة لتما، تا تانسدو فالليل. ثلاثين درهم فالسيمانة، تاتمشي كلها فزنا النظر مصحوب بمعقودة وربع خبزة بالحرور. هاد الخدمة عطاتني غطاء على المدرسة، بل المضحك هو أن بعد عامين أو ثلاثة ديال الإعدادي، واخا وليت نقول للدراري مازال تانقرا، ما تايتيقونيش، وبقاو على ديك الحالة، لدرجة شافني “عبيسيلة” – عبد السلام – هاز الدفاتر واللعيبات حدا الإعدادية وخرا عليا بالضحك، قال ليا تاتلوط هنا. عييت ما نقنع فيه راه تانقرا هنا، وتقول واش بغات تدخل ليه لراسو.

المشكل مع الإعدادي هو رفقاء السوء اللي تاصلو بيا فالسنة الثالثة، يعني عام قبل من “لبروڤي” – الكاطريام. طبعا كان عندي دائما نفس المشكل، لكتوبة ما تانشريهمش. العام الأول والثاني دازو بسلام، العام الثالث طحت فأساتذة ما تايرحموش. ما عندكش كتاب، يا إما يجري عليك من القسم وخاصك ترغب وتبكي باش يدير معاك الحارس العام زوين، أو تاتجلس فالطوابل الأخرين فين جالسين للي مكتوبة ليهم فجبهتهم “مضوبل”.

“المرء على دين خليله، فلينظر أحدكم من يخالل”، غير الضحك والقسارة، شكون مسوق لشي ماط، شي فرونصي، شي اجتماعيات. ومع الهورمونات تاتخرج ليك من ودنك، الدماغ ما مساليش يفكر فالعواقب والمستقبل. لأول مرة فحياتي غا نهبط تحت المعدل، وبرقم قياسي. من 15 ل 8! هادي غا تكون المرة الأولى والأخيرة.

أختي مشات تجيب ال bulletin فنهاية الدورة. ما عرفتش واش هاد القضية مازال هاكا فالمغرب. كانو أولياء الأمور هوما للي تايجيبو الورقة ديال النتيجة.

أختي رجعات للدار بحال يلا شافت جن، وجهها صفر وتاترعّْد. حطات الورقة فوق الطبلة ودخلات لبيتها سدات عليها. أنا وخوتي كلنا فينا هاد القضية، مين تانغضبو غضب شديد تانسكتو ونقلبو على العزلة.

أنا فهمت لبلان قبل ما نطل على الورقة، ولكن ما كنتش تانتخيل 8. قلت ربما 12, 13. الغريب هو أن للي أثر فيا كثر من ردة الفعل ديال أختي، هو شنو قال ليها الحارس العام مين عطاها الورقة. قال ليها: “ولدكم تْفْلّْسْ!”. ما عرفتش علاش هاد الجملة كان ليها وقع كبير فنفسي.

قدرت نرجع للمستوى القديم فالدورة للي من بعدها، ولكن تصيدت فالماط. ما قدرتش نتبع. السنسلة ديال الرياضيات تقطعات. زڭلت لعيبات مهمين. كتاب عليا نكون أدبي مدى الحياة.

نجحت فالإعدادي ومشيت لثانوية الحي الصناعي وأنا ما حاملهاش، حيت ما فيهاش الألمانية. أختي مشات عوتاني تسول وترغب باش نقدر نتحول لثانوية عبد المالك السعدي. شهر داز ديال القراية، فقدت الأمل، بديت تانتأقلم مع Hi و How are you. الحياة فشكااال، كون بقيت تما، كون حياتي كانت غا تكون مبدلة تماما. احتمال كبير كنت غادي نبقى فالمغرب، وغا نبقى مسلم.

 

موضوعات أخرى