الرئيسية > آراء > مذكرات كافر مغربي حصريا على كَود -2-: “للي ما رباوهش واليديه يربيه الدرب للي كبر فيه”
12/03/2019 10:00 آراء

مذكرات كافر مغربي حصريا على كَود -2-: “للي ما رباوهش واليديه يربيه الدرب للي كبر فيه”

مذكرات كافر مغربي حصريا على كَود -2-: “للي ما رباوهش واليديه يربيه الدرب للي كبر فيه”

هشام نوستيك-كود//

قدام ال “guichet” ديال مول الحشيش، تايبان التعايش السلمي والتعاطف والتراحم في أبهى حلله. أرخص قْطْعَة ممكن تشريها، تاتسوا عشرة دراهم. للي عندو غير خمسة دراهم، لا خوف عليه ولا هو يحزن، تايتسنا شوية حدا الشباك، تا تايجي شي رفيق، فقير حقير بحالو، راس مالو خمسة دراهم معدودات، تايديرو اليد فاليد، وتايمشي واحد فيهم يخشي يدو، ويخرجها بعد هنيهة بطريف ديال العشبة السحرية.

دربنا كان مُلتقى يومي للباحثين عن سعادة لحظية تُوفِّرُها الماريخوانا.

الحاج “الريفي” مول “الڭيشي”، كانت عندو واحد المكانة كبيرة، كانت عندو هيبة، كلشي تايخاف منو وكلشي تايبغيه فنفس الوقت.

نهار وصلت أول مرة للدرب، تفاجأت بالناس لي النهار كامل تايجيو يزورو الشباك، بحال الحجاج للي تايتبركو بالحجر الأسود. ما تحتاجش شي واحد يشرح ليك “السيستيم”. تاتفهم كلشي تلقائيا. ماشي غير المستهلكين للي تايجيو يتقداو، تا البوليس تايجيو كل عشية ياخذو أموال المؤلفة قلوبهم. الفرق الوحيد بينهم وبين أمة الفتيخ والبريم والجوانات، هو أنهم تايدخلو يديهم خاوية وتايخرجوها عامرة.

علاش الدولة ما تقننش الحشيش، والضرائب ديالو تبني بيهم البنية التحتية؟ سؤال مهم ولكن هذا موضوع آخر.

الدرب كان جامع أي مصيبة اجتماعية تقدر تطيح ليك فبالك، كاين للي نتاحر، كاين لي قتل مو، اغتصاب جماعي، كريساج، التوكال، دار دعارة عشوائية، مرا خْوَات على راجلها الما القاطع، الشفرة من الديور عاين باين، بلا ما نذكر المدابزات لي أغلبها كانت بالسكاكين والزراوط ولأتفه الأسباب.

الغريب هو أن أحسن بلاصة، تقدر تحس فيها نسبيا بالأمن والسلام، هي حدا “الڭيشي”! الحاج “الريفي” الدكتاتور كان داير تما بحال المنطقة الخضراء فبغداد. البق ما يزهق، كلشي حادر راسو. غير تبعد من الشباك، تقدر تضربك رصاصة طائشة.

فهاد الواد الحار، حرفيا ومجازيا حيت كان هالكنا “بوخرارو”، ما يمكنش لطفل صغير بحالي يبني حياة سليمة. تانعرف فقط جوج من الجيل ديالي للي وصلو للكاطريام – لقديمة. أنا واحد من هاد الجوج. البقية اغلبهم خرجو من المدرسة قبل من الشهادة.

واخا تكون كيفما كنتي، الدرب تايلعب ليك بقوة على الغريزة ديال الصراع من أجل البقاء. أي ضعف يقدر يبان عليك، تاتولي ضحية. شحال من واحد مشى فيها مسكين وكنت حاضر. شاركت بالرغم مني فمجموعة أعمال لاأخلاقية، بلا ما نقولها هنا حيت خايبة تا للمعاودة.

الدرب كان مفرق لجوج أقسام، بينهم حدود وهمية. الشق اللي قريب للشانطي، كانو فيه جوج عائلات متوسطة الدخل، عايشين وسط بحر ديال “علي زاوة”. ربما وجود هاد جوج عائلات قدر يلطف الأجواء نوعا ما. واخا كانو تايوقعو المصايب تما، ما عمر الحدة ديالهم ما كانت تاتوصل لداكشي للي تايطرا فالشق ديالنا، شق ولاد “المرجة”.

تا فالتشمكير والتشرميل وتخراج العينين، كنا واعرين عليهم. هادشي كامل كان تايبان مزيان فرمضان، مين تانديرو عليهم غزوات، يتخللها الضرب الجماعي والجرح، بل والاعتداءات الجنسية أحيانا.

للي تفرج ف “Game of Thrones” عارف شنو كاين مور السور، كاين الهمج. نفس القضية كانت عندنا. حدا المرجة كاين سور، بحال الأعراف، طويل وعالي – كان تايبان لينا عالي حيت كنا براهش. مور هاد السور كاين واحد النوع مختلف ديال البشر، حفاة عراة، ديما هازين لعصي وبونقشة، والسلام عليكم ديالهم هي يشير عليك بحجرة ولا يحرش عليك كلب مسعور.

تا واحد ما عارف منين تايجيو، وشنو تايديرو. الحاجة الوحيدة اللي خصك تعرف، هي الفرار الفرار يلا زغبك الله نقزتي السور، وكانو هوما تما!

عبد الرحيم، للي قتل مو وتشد فيها عشر سنين دالحبس، كان هو القدوة ديال الشباب. دري واعر، ما تايزعم عليه تا واحد. واخا يشعل العافية فالديور، ما كاينش اللي يوقف ليه. صعصع كبير. قليل فاش تايستعمل العنف، ولكن مين تايستعملو تايولي حديث الدرب لشهور. كانت عندو كاريزما خطيرة. واقيلا الإعجاب ديال الشباب كان كذلك حسد، حيت عبد الرحيم كان جايب روحو مع واحد “الميلف” خدامة فالعسكر، قليل فاش كنا تانشوفوها. ديما تايسيفطها العسكر لشي قرينة. كانت مهلية فعبد الرحيم، مسكناه، ملبساه، موكلاه، “موكلاه” ومشرباه.

عبد الرحيم تايبقا بوحدو مين تاتمشي، آرا برع، بائعات الهوى وما جاورهن. واحد النهار سكايري تالف لاحتو الأقدار الحمقاء لدربنا، ومع زهرو خاري، بدا تايعربط قدام الشرجم ديال عبدو – اللقب ديال عبد الرحيم، خرج ليه خونا خسر ليه الفك بجنوية، ولا فمو يدخل دلاحة.

ماريا كانت هي اللي مكلفة بالحاجيات “السيكسوالية” ديال الدرب، ولكن ما كانتش تاترضى بأي قندوح، خصوصا مين زارها واحد المرة فريد القنيطري وتزادت ليها ضلعة. فريد كان مغني، تشهر واحد الوقت ومن بعد طفا. ماريا تا هي ما كان تايزعم عليها تا واحد، حيت مقدم الحومة كان تايدير ليها “قدموا لأنفسكم”. لعيالات ديال الدرب كانوا تايديرو معاها فوق بخير، حيت كانت عندها علاقات حميمية مع السحارات. للي بغات الزواج، للي بغات لولاد، للي بغات الزهر، اللي بغات تكوفر راجلها، تاتمشي عند ماريا وتايجيب الله التيسير.

مقابل مع الدار د ماريا كاين الفران دلحومة. تايخرج الخبز بحال البيتزا. المشكل هو أن مول الفران “با العلمي” كانت عندو موهبة عجيبة فاختيار الخدامة.

ما عمرو خدّْم شي واحد وماطلعش “psychopath”.

من بين الجرائم اللي وقعات فالفران، واللي عاقل عليها مزيان، هي جريمة اغتصاب جماعي لسعيد ولد حفيظة. دار حفيظة كانو مازال ما سخنوش بلاصتهم فالدرب، يالله حطهوم الكار الأخضر من سيدي يحيى. ولدهم سعيد عندو إعاقة، تايهدر بصعوبة وتايمشي عوج.

الجريمة وقعات فأواخر شعبان. الناس بداو يسيفطو الطحين وكاوكاو يتڭرمل فالفران، باش يصوبو الزميطة – السفوف. المجرمين اللي خدامين فالفران، بانت ليهم الضربة فسعيد، وبداو يلوحو ليه الصنارة بالكاوكاو. سعيد هبيل تايموت على كاوكاو مهرمش، بقا تابع الكاوكو تا طاح فريسة بين يديهم واحد العشية. سدو الفران وطيبوه على مهل.

حنا ما فراسنا والو، تا تانسمعو حفيظة تاتولول فالدرب: “ولدي طرطقو ليه الباليزة! ولدي فلعصوه! ولدي شرڭوه!”

المصيبة، هاد الدراري ديال الفران كنا ديما تانلعبو معاهم الكارطة فالفران، تا هادي وحدة نجيت منها.

“خَنَانَة” – بفتح الخاء والنونين – كان هو صديق الطفولة بامتياز. “خنانة”، حيت الخنونة ما تاتفارقش نيفو. عروبي مقطر، مو سميتها الباتول، كانت معروفة فالدرب أنها فرعات راجلها بالتوكال، ولا بحال “الزومبي” رقيق كي المسمار، وديما غادي جنب الحيط، ما تايهدر مع تا واحد.

“خنانة” هو العشير الحقيقي، أي فكرة اقتارحتيها يديرها بدون تردد، قمة العبث. باع معايا “ميكا صاك”، كرواصة، الديطاي، مشا معايا لأخطر الأماكن فقنيطرة. داك الصديق للي تاتعرفو فوقت الحزة. شحال من موقف بين فيه “خنانة” على شجاعة لا مثيل لها.

كنا راجعين واحد النهار من فيلم “إيروتيك”، إباحي، دزنا من واحد الدرب حدا الأطلس – حي فقير فقنيطرة. الصبيان تما غي ما عطاهم، دارو جيش وهجمو علينا.

أنا عرفت القضية حامضة بديت نرغب ونزاوك. “خنانة” بدا يحتي على الحجر ويشير. قلت صافي ليوما يفنيونا، ولكن العكس للي وقع. الشجاعة والإقدام ديال “خنانة” خلعوهم وبداو يعلقو. واحد المنظر “سوريالي”، شي عشرين برهوش تايكريط و”خنانة” تابعهوم بالطوب.

للأسف ما دامتش العشرة، تفارقت مع عشيري نهار حصلو باه فالعروبية تايسلخ الحنش على إشهار ديال Sunsilk. شدو قال ليه وليتي راجل دابا، فرشخو عمود وزوجو بنت عمو. من تما وهو عايش مع عمامو فالعروبية وانقاطعات الأخبار عليه.

الدرب هو الحياة والحياة هي الدرب. المثل المغربي تايقول للي ما رباوهش واليديه يربيه المخزن، أنا تانقول يربيه الدرب للي كبر فيه.

 

موضوعات أخرى