حميد زيد – كود//

منذ مدة ومدينة سطات متألقة. وحاضرة بقوة. وعلى كل لسان. وتحتل صدارة الأحداث في الصحافة المغربية.

كأنها مركز المغرب.

كأنها أكبر وأهم مدينة في المملكة.

ولا تنتهي قضية حتى تظهر أخرى في سطات.

فبعد أساتذة سطات الفضلاء الذي كانوا يستغلون طالباتهم.

وبعد قضية الجنس في جامعة سطات.

وبعد ظاهرة هجرة الطلبة إليها للحصول على الماستر.

كأن بها جامعة كامبردج.

ظهر برلماني سطات بابور الصغير الذي مازال يخلق الحدث. رغم الحكم عليه بخمس سنوات.

ويا لجمالية اللقب.

ويا لكل ما فعله بابور الصغير.

وحين ظننا أن إشعاع مدينة سطات سيتوقف عند هذا الحد. جاء مستشار جماعي سطاتي. وشبع لكما في زملائه. وأتلف ممتلكات مجلس المدينة. وذلك في فيديو تفرجنا فيه جميعا. استدعى تدخل وزارة الداخلية.

كأننا في فيلم.

كأن سطات في نيتفليكس.

وفي وقت يسود فيه الجمود في المغرب. وتتراجع فيه معظم المدن المغربية. ولا شيء ذا أهمية يقع. تنتعش سطات. وتنشط. وتكثر فيها الحركة. وتكثر الأحداث. ويستفيد المركز من أخبارها. وتتحرك عجلة الصحافة.

ورغم كل هذا الإشعاع وهذا الحضور العلمي والسياسي. تعاني مدينة سطات من عدم الاهتمام الإعلامي بها. وبمنجزاتها.

وتعاني كذلك من إقصاء وتهميش غير مفهومين.

فلو كانت مدينة سطات في دولة أخرى غير المغرب لاستقر كل الصحافيين فيها.

و لسافرت إليها كل الميكروفونات. وكل الزملاء الإلكترونيين.

و لفتحت المؤسسات الإعلامية مكاتب فيها.

و لاختارت بعض الجرائد أن تنقل مقراتها الرئيسية إليها.

إذ يبدو أن هذه المدينة خزان أخبار لا ينضب.

وفيها كل يوم جديد.

وما على الصحفي إلا أن يذهب إليها كي يحصل على ما يريد.

وما على المحقق إلا أن يزورها كي تأتيه التحقيقات كاملة.

ودون أن يبذل أي مجهود.

وعلى عكس المدن الأخرى التي تسود فيها الرتابة. فكل شيء يمور. ويتحرك في سطات.

وفي كل ركن خبر.

والمدينة التي يصوت فيها السكان على بابور هي مدينة حية.

وحتى فضائحها وقضاياها مثيرة. وليست محلية. وتثير اهتمام كل المغاربة.

وليس مبالغة أن نعتبرها كونية.

ولذلك فطبيعي أن تولد كل هذه الحركية فسادا. وتخلق برلمانيا مثل السيد بابور الصغير الذي كان متهما بالنصب والاحتيال. وتصنع مستشارا ملاكما ومخربا ومتوترا وذا طباع حادة.

وطبيعي أن يظهر فيه ذلك النوع من الأساتذة.

لأن التوتر موجود في كل المدن الكبيرة في العالم.

وفي كل الميتروبولات.

ولا شك أن سطات من ضمنها. ولذلك يظهر فيها كل هذا التوتر الجنسي. والمادي.

وهذا الانحراف بين الأساتذة.

وهذا النصب.

وأي متتبع نزيه وغير منحاز للمركز. وللرباط. و للدار البيضاء… سينتبه إلى الأهمية التي صارت تتميز بها مدينة سطات.

وأنها قوة صاعدة.

وعائدة بقوة إلى الواجهة كما كانت أيام الراحل إدريس البصري.

وأيام الحارس العملاق رونق. واللاعب المتميز المخنتر.

قبل أن تنزل المدينة إلى قسم الهواة.