عمر المزين – كود//

كشف تقرير صادر عن مجلس المنافسة حول سلسلة الحبوب بالمغرب عن معطيات دقيقة تبرز حجم التحديات التي يواجهها هذا القطاع الاستراتيجي، الذي يشكل العمود الفقري للأمن الغذائي الوطني، في ظل تقلبات الأسواق الدولية وضعف الإنتاج المحلي بفعل الجفاف المتكرر والاختلالات المناخية.

ويؤكد التقرير، الذي تتوفر “كود” على نسخة منه، أن الوضع الحالي لسلسلة الحبوب الوطنية يعرف هشاشة واضحة نتيجة تراجع الإنتاج المحلي للقمح خاصة، مقابل ارتفاع الاعتماد على الواردات لتلبية حاجيات السوق. ورغم تدخل الدولة عبر دعم الأسعار واستقرار التموين وتسهيل عمليات الاستيراد، إلا أن هذا التوازن يظل هشًّا ومعرّضا للاهتزاز عند كل أزمة عالمية.

ويرى مجلس المنافسة أن استمرار هذا الوضع يتطلب مراجعة شاملة لسياسة تدبير الحبوب، خصوصا أن كلفة تدخل الدولة في دعم القمح اللين ترتفع سنة بعد أخرى، وهو ما قد يحدّ من قدرة الخيارات الحالية على الصمود مستقبلاً، ويجعل البلاد في حاجة إلى حلول استراتيجية أكثر نجاعة واستدامة.

وفي قراءته للإطار القانوني المنظم لسوق الحبوب، يشير التقرير إلى أنه حقق أهدافاً مهمة، من بينها حماية الإنتاج الوطني وضمان استقرار الإمدادات وخلق بيئة تنافسية. غير أن تسارع التحولات في السوق الدولية وتزايد موجات الصدمات الخارجية، تفرض تحديث هذا الإطار وربطه بآليات أكثر مرونة وقدرة على الاستجابة للتحديات.

ومن بين النقاط التي سلط عليها التقرير الضوء، الدور المحوري الذي يلعبه قطاع المطاحن في تأمين الطحين كمنتج أساسي للمواطنين، ويبرز التقرير أن القطاع يعاني اليوم تباينات كبيرة بين مطاحن عصرية ذات قدرة عالية وأخرى ضعيفة الأداء، مما ينعكس على جودة التنافسية وعلى انتظام التموين.

وشدد المجلس على ضرورة إصلاح بنية قطاع المطاحن وتحسين توزيع الدعم، واعتماد مقاربة أكثر عدلاً وشفافية، إلى جانب تشجيع الاندماج بين الوحدات الصغيرة لحماية ديمومتها وتحسين قدرتها على المنافسة.

كما أوصى التقرير بجملة من التدابير الأساسية لضمان استدامة سلسلة الحبوب، أبرزها تعزيز الإنتاج الوطني عبر دعم الفلاحين وتطوير الأصناف الأكثر مقاومة للجفاف، رفع مستوى المخزون الاستراتيجي للحبوب لضمان مواجهة الأزمات، تحديث القوانين المنظمة للسلسلة وربطها بمتطلبات السوق، مراجعة آليات الدعم لضمان توجيهها إلى الجهات الأكثر حاجة وفاعلية، وتنويع مصادر الاستيراد وتقليل مخاطر التذبذب في الأسعار العالمية.

ويخلص التقرير إلى أن المغرب يواجه اليوم تحديات كبرى في مجال الأمن الغذائي، ويتعين عليه تبني إصلاحات جريئة لضمان استدامة تموينه بالحبوب، وتقوية صمود قطاع المطاحن والفلاحين، وتحصين السوق الوطنية ضد التقلبات الدولية، في أفق بناء منظومة قوية ومرنة قادرة على مواكبة المتغيرات المستقبلية.