كود : يونس أفطيط///

طلعت بعض المنابر الاعلامية بالامس بخبر مفاده أن الامن لم يعتدي علي بالناظور بتاتا، الخبر طبعا مأخوذ على لسان مصدر أمني، الذي أكد للصحفيين بالمواقع الناشرة للمقال بنفس الصياغة أن الاعتداء علي مجرد أكذوبة.

هنا تحضرني قصة أحد الاشخاص الذي أعرفه، السيد صدمته حافلة، فقام بمقاضاتها طالبا التعويض عن الضرر الذي سببته له، كان الاصدقاء كلما شاهدوه يسألونه عن الحكم فيخبرهم أنه تأجل، وطيلة خمس سنوات ظل الرجل صامدا ينتظر الفرج وأن يحكم القاضي لصالحه.

ذات يوم مر علينا وهو حزين ناداه أحد الاصدقاء وسأله عن حاله، فأخبره أنه ليس بحالة جيدة لأن المحكمة نطقت بحكمها في قضيته، وإستطرد :” لقد حكموا بأني أنا من دهس الحافلة”، طبعا هذا الرجل مريض نفسي وكان الاصدقاء يمزحون معه في قضيته التي يؤمن بها إيمانا تاما رغم أنه لم يدهس يوما ولم يقصد المحكمة بل صنع الحكاية كلها في مخيلته.

الان أنا شبيه بهذا الشخص، إدعيت أن الامن ضربني، وإنتظرت أن تنصفني الادارة العامة للامن الوطني وسيما المدير العام الذي عرف عنه حزمه في مثل هكذا أمور، دون أن ألتجئ للقضاء وأنا مدجج بكمية كبيرة من الصور والفيديوهات والشهود سيما بعدما بلغ إلى علمي أن الادارة العامة للامن فتحت تحقيقا في النازلة، لكن الخبر الذي نزل بالامس، يفيد أني مجنون كاذب، وأن مقاطع الفيديو كاذبة، والصور هي الاخرى كاذبة، فحاشى أن يكون المصدر الامني يقول الترهات، فالغلط لا يأتيه لا من يمينه ولا شماله، وأنا من يتخيل، وتخيلت أنه تم الاعتداء علي، وقد قميصي من دبر ولم تكن زليخة من فعلت بل رجل أمن شديد غليظ.

يقول المصدر الامني أيضا، أني لم أكن أحمل أي إشارة توحي أني صحفي وما كنت أحمله هو هاتفي النقال الذي يوثق ما يقع، هذا أمر لا أكذبه، لكني هنا سأقسم هذه النقطة إلى ثلاث محاور.

أولها : إذا مر شرطيا وهو خارج العمل وبدون بذلة ولا أي شيء يوحي أنه شرطي، وشاهد شخصا في خطر، هل سيقوم بواجبه المهني أم سيقصد المنزل أولا ليحمل ما يشير إلى أنه شرطي.

ثانيها : إذا كان الاعتداء علي بموجب أني أحمل هاتف وأوثق للحدث، بمعنى أن هذا أمر مخالف للقانون، وهنا أتساءل إذا كان حمل الهاتف في مكان عمومي أمر مخالف للقانون، لماذا يطبقه رجال الامن فقط ساعة تدخلهم في حق المواطنين ويتغاضون عنه في أي مكان آخر.

ثالثها : إذا كان الامر ممنوعا لماذا تم إستهدافي دون أصحاب عشرات الهواتف النقالة الذين كانوا يجوبون الشارع.

أنا لا أنفي أني لم أكن أحمل شارة مثل رجال الشرطة، والسبب بسيط، هو أن الامور كانت هادئة، لم يكن هناك أي داع لإرتداء “جيلي” أو إحضاره، لولى أن الامن الذي بدأ الامر وشرع في دفع المواطنين في الشارع العام حتى المارة تم دفعهم وهو أمر موثق لدي.
زد على ذلك أن الشرطي بمجرد ما أمسكني صرحت له أني صحفي، وبدل أن يطالبني بإشهار البطاقة المهنية التي تسلمها وزارة الاتصال وفي حال كنت كاذبا أحاكم بإنتحال صفة ينظمها القانون، جرني بقوة وقال “زيد معاي ولو كنت صحافي”، بينما جاء زميله وضربني على يدي وحاول إنتزاع الهاتف لأني وثقت كل شيء.

أنا لست أطالب بشيء، ولو حتى إعتذار من رجال الامن الذين هاجموني، لكن على الاقل كان على المصدر الامني أن يستحي، ويخجل قليلا وهو يكذبني، فأن تكذب شخصا لا يحوز أدلة أمر مفهوم لكن أن تكذب صحافي لديه كافة الادلة فهذا هو الحمق بعينه، أما عن إقتحامي السياج الامني الذي وضعه الامن كما قال مصدركم الامني، فالصورة أعلاه توضح أني لم أقتحم أي سياج بل إنه لم يكن هناك أي سياج أمني أصلا… وكل عام وأنتم كاذبون.