حميد زيد – كود//

رغم كل المجهودات التي يقوم بها الأمين العام لحزب العدالة والتنمية.

رغم كل التجريب السياسي من طرفه.

رغم كل محاولاته  لاسترجاع الخطاب الديني.

رغم إلحاحه الشديد على بعث إسلام سياسي انتهى.

رغم كل خططه.

رغم حنينه إلى الماضي.

رغم كل ما يتمتع به من فنون مخاطبة الجمهور.

رغم كل تجربته.

رغم إيمانه القوي بإمكانية العودة.

ورغم أنه في نعيم المعارضة.

ورغم أنه في حل من أي مسؤولية. ومن أي ضغط. ومن أي التزام.

و رغم أن لا عفاريت تضيق عليه.  ولا تماسيح تتربص به.

ورغم كل ذكائه.

رغم كل شيء

فإنه. وكلما خطا خطوة. تعثر.

وكلما حاول أن يسترجع عدالة وتنمية الماضي. قبل الربيع العربي. فشل في ذلك فشلا ذريعا.

وانقلب السحر على الساحر.

فلأول مرة يبدو بنكيران أنه غير مقتنع بما يقول.

لأول مرة يبدو غير مقنع.

لأول مرة يفشل في التأثير بخطاب يجذب الجمهور المحافظ عادة.

لأول مرة لا يصفق له أحد.

لأول مرة يخيب أنصاره فيه. ويصعب عليهم مهمة الدفاع عنه. ويحرجهم.

لأول مرة يخسر بنكيران معركة الخطابة. ضد لا أحد. وفي مواجهة مع نفسه.

وبلا أي سبب مقنع.

و دون  أي داع. ولا ضرورة. ولا أي مصلحة سياسية.

يخرج بنكيران. ويسجل دزينة أهداف ضد مرماه. وضد حزبه.

ويخوض حربا مجانية. وفي الوقت غير المناسب.

ودون أن يربح أي شيء.

ودون أن يحرز  أي تقدم.

وبعد أن كان متفوقا على خصومه. وبعد أن كان دائم الانتصار عليهم.   وبالحصص الثقيلة.

وبعد أن لم يكن أحد يقوى على مواجهته.

وبعد أن أحرج كل خصومه. وأحرج من خططوا للبلوكاج. ومن عرقلوا الديمقراطية المغربية.

صار بنكيران. ويا للغرابة. يلعب ضد نفسه.

صار في كل مرة يؤدي أداء سياسيا ضعيفا ودون المستوى.

صار غير قادر على لعب السياسة دون الاستعانة بمنشطات توظيف الديني فيها.

كأنه ليس بنكيران الذي نعرفه.

كأنه لوحده.

كأنه يعاني من عزلة سياسية.

كأنه لم يستوعب بعد ما وقع.

كأنه يلعب دور الأمانة العامة. و الحزب. والأنصار. و التنظيمات الموازية.

كأنه لا يستشير أحدا.

كأنه مستبد في حزب محافظ كان أكثر ديمقراطية من كل الأحزاب المغربية الديمقراطية.

كأنه أخذ الحزب إلى صالون بيته.

وليس لأنه محافظ. ومتشبث بإيديولوجية الحزب.

لا. ليس لهذا السبب.

بل لأن بنكيران  لم يعد يعرف كيف يكون محافظا.

ولم يعد يعرف كيف يكون رجعيا.

ولم تعد له ذاكرة.

ولم يعد حريصا على صورته.

ولم يعد يعير اهتماما لتناقضاته الفاضحة.

ولم يعد يتذكر ماذا قال عن المهرجانات حين كان رئيسا للحكومة.

كي يوظفها اليوم و يعتبر أنها قد تكون سببا من أسباب العقاب الإلهي الذي تعرضنا له.

ولم يعد يهمه أي شيء.

ولم يعد يهمه اعتدال.

كأنه ينتقم.

كأنه يقول علي وعلى أعدائي داخل الحزب وخارجه.

ولم يعد يهمه أن يكذب نفسه. ويفضح تقلباتها السياسية. وتناقضاتها.

ولم يعد حريصا على انسجام مواقفه.

ولم يعد معنيا أبدا بتجربته كرئيس للحكومة.

كأن ما وقع لم يقع.

وكأن حزب العدالة والتنمية لم يرأس الحكومة.

ولم يسيطر على السياسة في المغرب خلال عقد من الزمان. ظلت فيه المهرجانات تنظم.

وظل فيه العدالة والتنمية صامتا.

ومتفهما لما يرغب فيه المغاربة.

ولخصائص الدولة. وخصوصية المجتمع.

و بمجرد أن خسر الحزب الإسلامي. عادت ريما إلى عادتها القديمة.

وعادت المعاصي

والآثام

والذنوب

واللعنة

والعقاب الإلهي

وعاد بنكيران في محاولة منه لاسترجاع النسخة الأصل.

لكن دون جدوى

ودون براعة في التوظيف

ودون وعي بالمرحلة وبالجو العام وبمزاج المغاربة بعد الزلزال

وكلما جرب بنكيران ذلك لم يجد أي جمهور يتوجه إليه.

ولم يجد الإسلاميين

ولم يجد أتباعا

ولم يجد سياقا

ولم يجد حزبا

ولم يجد بنكيران بنكيران الذي كانه.