الرئيسية > آراء > ما يعاب على مصطفى الرميد في قضية كاتبته! بل كونه ضغط عليها كي تسجل نفسها.
22/06/2020 17:00 آراء

ما يعاب على مصطفى الرميد في قضية كاتبته! بل كونه ضغط عليها كي تسجل نفسها.

ما يعاب على مصطفى الرميد في قضية كاتبته! بل كونه ضغط عليها كي تسجل نفسها.

حميد زيد – كود//

ليس كونه لم يصرح بها في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي.

لا.

ليس هذا ما يعاب على وزير الدولة المكلف بحقوق الإنسان.

بل كونه ضغط على كاتبته كي تسجل نفسها.

وهذا هو الخطير.

وهذا هو المرفوض.

وهذا هو ما يعاب على مصطفى الرميد.

وليس شيئا آخر.

وفي الوقت الذي ظلت فيه الراحلة ترفض أن تسجل نفسها.

وتقاطع الصندوق.

ظل مشغلها يضغط عليها. ويضغط. والراحلة تصر على الرفض. والرميد يضغط عليها. وهي ترفض. وتمتنع. والوزير يضغط عليها.  ويضغط. ويضغط. ويضغط.

وهذا غير مقبول من وزير يحمل حقيبة حقوق الإنسان.

ومن مناضل سابق.

كان يطالب بدولة الحق والقانون.

وكان يطالب الدولة بإنصاف ملايين المغاربة.

وينتقدها.

بينما لم يستطع هو تطبيق دولة الحق والقانون في مكتبه. الذي يضم أشخاصا يعدون على رؤوس الأصابع.

والأدهى أنه ضغط على كاتبته.

وحاول أن يفرض عليها أن تسجل نفسها دون إرادة منها.

وضد رغبتها. واختياراتها.

وهذا ما يمكن أن نسميه شططا في استعمال السلطة.

وهذا يمكن أن نعتبره اعتداء. وإكراها.

وقد كان عليه بدل ذلك أن يحاول إقناعها دون أي ضغط.

وبلطف. وبهدوء. وبالابتسامة.

ودون أي تهديد منه. ودون أي ضغط.

فالإنسان حر في أن يتسجل أو لا يتسجل. وليس مجبرا أن يكون مشتركا في أي صندوق.

وكلكم تعرفون خطورة الضغط.

وأقلها أنه يولد الانفجار.

وليس سرا أن معظم المحامين لا يسجلون المستخدمين في مكاتبهم في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي.

لأن المهن النبيلة جوهرها المحبة

والأخوة

ولا صناديق بين الإخوة.

ولا حق. ولا قانون.

إلا أن  ما يشفع للمحامين  أنهم لا يضعطون على كاتباتهم.

وإذا كان من لوم.

وإذا كان من عتاب يمكن توجيهه إلى الرميد فهو هذا.

أي تدخله

ومحاولته الضغط عليها.

وتخيل أن تضغط على شخص كي يسجل نفسه في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي.

بينما هذا الشخص يرفض الصندوق.

تخيل أثر ذلك على نفسيته.

وعلى توازنه. وعلى صحته. وعلى تقاعده. وعلى محيطه. وعلى المجتمع. وعلى البيئة. وعلى السياق الدولي.

وعلى الكرة الأرضية.

تخيل الأمراض التي قد يتسبب فيه تأثير ذلك الضغط على المضغوط عليه.

ولي شخصيا تجربة مريرة مشابهة.

إذ لم يكتف أحد مشغلي السابقين من الضغط علي بالتسجيل في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي.

بل فرض علي بالقوة أن يدفع لي اشتراكا شهريا في الصندوق المغربي للتقاعد(CIMR).

ودون أن أدفع أنا أي ريال.

وكلما ظهر تقاعد تكميلي كان يرغمني أن أنخرط فيه.

ودائما على حساب المؤسسة.

وكلما عثر على تأمين يوفره لي.

بل إنه هددني بالسلاح.

وأقسم بأنه  سيطردني من العمل. إن لم أرضخ له. وأضمن مستقبلي. وأؤمن حياتي. وحياة أبنائي.

بينما أنا كنت ضد هذا التدخل في حياتي.

وضد تأمينها.

وضد التقاعد من الأصل.

وضد الاستمرار على قيد الحياة.

وضد أن أصبح مسنا دون عمل.

لكنه ظل يضغط علي. ويستفزني. ويمنحنى الامتيازات. والتأمينات. ويحضر لي كل يوم صندوق تقاعد.

ويغدق علي المعاشات.

وكان هدفه كرب عمل هو إغاظتي.

وطمأنتي.

وضمان مستقبلي.

ورعايتي.

والحال أني كنت ضد الرعاية.

والحال أني كنت أرغب في عيش الحياة كمغامرة.

كنت أرغب في العيش مهددا في قوت يومي. وعلى شفير الهاوية. ومفلسا.

ومريضا بلا علاج.

وقد حرمني من كل ذلك.

وأصابني مشغلي بأمراض نفسية مزمنة كثيرة.

نتيجة ضغطه علي. كي أنخرط في الصناديق. وأؤمن نفسي.

وقد كان كل صندوق وضعني فيه بمثابة زنزانة. وأنا مسجون داخلها

وأطلب النجدة. ولا من ينقذني. ولا من يطلق سراحي.

ورغم أني موجود في كل الصناديق

لكني أعاني اليوم من الضغط الذي مورس علي

ولو لم أتعرض لذلك الضغط

لكانت حياتي الآن أفضل

وغير واضحة

وغير مضمونة

ومثيرة

وكلها مغامرات.

وهذا في نظري هو الخطأ الذي ارتكبه الرميد

لأنه رجل حقوق

ورجل قانون

ومناضل

وأن تضغط على شخص كي يسجل نفسه في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي.

ولا يستجيب لك.

وتضغط عليه. وتضغط. وتضغط. وتضغط.

وهو يرفض

ويرفض

ويلح في الرفض

فهذا ليس تبريرا من طرف الرميد

بل إنها نكتة القرن

وكل القرون الماضية والآتية.

موضوعات أخرى