حميد زيد – كود//

لن يبقى زملاؤنا في أسواق المواشي إلى الأبد.

وهم الآن يضحون كي ينقلوا إلى الرأي العام المغربي أثمان الخراف. وأشكالها. وسلالاتها.

ويجرون الحوارات. و الروبورتاجات. والتحقيقات.

ويجتهدون كي يدلونا على الخروف الأرخص. والأسمن.

ويبحثون عن المصادر.

ويبذلون مجهودات جبارة. و يتعفرون بالتراب. والغبار. وتلوح وجوههم الشمس. كي ينقلوا إلى المتتبع كل جديد يخص عيد الأضحى.

و مباشرة من بؤر التوتر. ومن الرحبات الساخنة. يسألون الشناقة. والكسابة. والمواطنين. ولا يترددون لحظة في حمل الخرفان. وفي شدها من إليتيها. وفحصها.

فالاشتغال في الميدان صعب.

ويحتاج إلى نفس قوي. ومهنية عالية. وتجربة. وخبرة في مجال الأغنام.

لكنهم في النهاية سيعودون إلى مكاتبهم. وإلى مقرات عملهم. وإلى اجتماعات هيئات تحريرهم.

فماذا أعددنا لهم.

وأي أرضية للاشتغال في مهنة الصحافة هيأنا لهم. بعد أن تنتهي مهمتهم الحالية.

وأي متتبع لما يقدمونه من محتوى إعلامي. لا يمكنه إلا أن يحييهم. ويرفع لهم القبعة.

ويطالب بتسوية وضعيتهم.

فمعظمهم لا يتوفر على بطاقة الصحافة. ولم يحصل على أي دعم.

ولا على زيادة في الأجرة على دفعتين.

وفي وقت يتفرج فيه الصحافيون المكرسون في ما يقع من مكاتبهم المكيفة.

رغم أن دورهم هو الحصول على الخبر أينما كان.

وعند الماعز.

ومن خطم الخروف الإسباني.

يخرج صحافيو أسواق المواشي. ويواجهون غضب المواطنين. و تساؤلاتهم. ناقلين لنا معاناة المغربي من الميدان.

دون أي اعتراف بهم من طرف النقابة. ولا المجلس الوطني.

ولا الجمعية الوطنية للإعلام والناشرين . التي لم تمنحهم زيا موحدا. ولم توفر لهم إقامة. كما فعلت مع زملائهم. المتخصصين في الرياضة.

في ميز صحافي غير مقبول. ومحاباة ظاهرة لتخصص بعينه.

و الحال أنه لا فرق بيننا. سواء كنا نغطي الأخبار في ملعب كرة أو في رحبة غنم.

وبما أنهم بادروا وخرجوا إلى الأسواق. وصوروا. وحملوا معهم الميكروفونات. وعدة العمل.

فمن حقهم أن يحصلوا على البطاقة. مثلهم مثل الجميع.

وعلى تعويض.

وكما يوجد صحافي رياضي. وآخر يشتغل في صفحة السياسة. وصحافي يهتم بشؤون المجتمع. ورابع بالفن.

فقد آن الأوان لينضم إلى المهنة صحافيو الرحبة.

فعددهم كبير.

وما عليهم إلا أن ينظموا أنفسهم في إطار.

ويطلبوا لقاء مع الوزير مهدي بنسعيد. كي يسوي وضعيتهم. في استشارة طبعا. مع إدريس شحتان. ويونس مجاهد.

فالمهنة تغيرت كثيرا.

ولم يعد الصحافي هو ذلك الذي يكلف بمهمة من طرف رئيس التحرير.

بل هو الذي يبادر.

ويتخصص.

ويضع الكبش فوق ظهره. و يزنه. ويقول اللهم بارك.

ولا ذلك الذي يكتب في كل المواضيع. وفي كل الصفحات.

بعد اختفت الصفحة. وحلت محلها الرحبة.

ولذلك علينا جميعا كمهنيين أن نفكر في مصير هؤلاء الزملاء.

بعد عودتهم من الأسواق.

وبعد مغادرة الكسابة. والشناقة. والمواطنين. والخراف التي لم يكتب لها أن تجد من يشتريها.

علينا أن نجد لهم حلا.

و على الجهات الوصية أن توفر لهم أسواقا يشتغلون فيها بحرية.

ودون تدخل في خطوطهم التحريرية.

عليها أن تكافئهم. وتعاملهم على الأقل بنفس الطريقة التي تعامل بها زملاءهم. الذين يعودوا قادرين على المواكبة. ولا على التأقلم. ولا على تطوير أدائهم.

و يرفضون رفضا مطلقا النظر إلى المهنة بنظارات الحاضر.

فقد أثبت صحافيو الأسواق. خلال كل هذه المدة التي قضوها في الميدان. كفاءتهم المهنية. واستقلاليتهم.

فلم يثبت أبدا أن انحازوا لأحد

ولا لصردي

ولا لبركي

ولا لكساب.

و لا للسلالات القادمة من الخارج.

وبينما كنا نحن في مكاتبنا المكيفة

نتلقى الدعم

والزيادة في الراتب على دفعتين.

كانوا هم يشتتغلون. ويخاطرون بحياتهم. ويشمون رائحة الروث. وينقلون إلينا سعر الخروف.

ومن خلال المحتوى الذي كانوا يقدمونه

كنا نرى قصف الأثمنة.

فلا يتراجعون رغم ذلك إلى الخلف. ولا ينسحبون.

خدمة منهم للمتتبعين. وللمشاهدين في كل مكان.

في نوع جديد من الصحافة المواطنة

تمشي في الأسواق

وتذهب إلى كل بؤر التوتر التي لم يعد يجرؤ الصحافي التقليدي على الاقتراب منها.