حميد زيد – كود//
ليس واضحا تماما.
لكنه موجود في الصورة الملتقطة من طرف تلسكوب جيمس ويب. بين النجوم. والمجرات. والشموس.
أصغر من ذرة.
وبعيد عنا بأكثر من 13 مليار سنة ضوئية.
ويكفي أن تدققوا النظر وستروا خروف 800 درهم.
وبالقرب منه يوجد حمل بـ 700 درهم. وإلى جانبه يرعى تيس لا يتجاوز سعره 400 درهم.
ودجاج. وبط. وطيور. وأذيال. وأعضاء مبتورة. تسبح في السماء.
وسنة و شيعة يتصارعون.
لكن مشكلة المغربي دائما تتمثل في كونه لا يدقق النظر.
مكتفيا بالانبهار بالصورة. و بنشرها في صفحته. كأنه هو المرآة التي عكستها. وكأنها تعود إليه.
وحتى أولئك الذين يبسطون العلوم للمغاربة رددوا علينا نفس الأسطوانة الغربية. عن أبعد وأعمق صورة للكون. بعد الانفجار العظيم.
ولم ينظروا إليها بأعينهم. مستعملين عين الآخر. ومعتمدين عليه.
ولم يبذلوا أي مجهود في تبيئة الصورة وفي اكتشاف ما ينفع المغاربة فيها.
إذ وبالعودة إلى الخلف ملايير السنين. هناك يعيش الكبش الذي تحدث عنه وزير الفلاحة.
وهناك المستقبل.
وهناك الرخاء الذي كان سائدا. قبل ظهور الإنسان الحالي.
وهذه هي الحقيقة التي تتحدث عنها وكالة ناسا.
حين كانت الحياة أفضل قبل ظهور الحياة.
وقبل ظهور الإنسان.
وقبل أن تتدحرج الأرض ويسقط فيها البشر.
ولو دققتم النظر أكثر في الصورة. أعلى. على اليسار. قرب كوكب. تحته شمس. لرأيتم الدولة الاجتماعية التي تبحث عنها الحكومة.
فقد كانت متحققة. و بآلة الزمن يمكن استرجاعها.
كما يمكن الذهاب إليها. والاستقرار فيها. والاستفادة من نظامها الصحي.
وهي أشياء كلها وقعت في الماضي.
الماضي الذي أقول دائما هو أفضل من الحاضر ومن المستقبل.
وعلينا العودة عليه.
وما يميز تلك الدولة الاجتماعية أنها خالية من الإنسان. ومن علماء الفيسبوك. ومن الأحزاب. ومن المؤثرين. ومن الفقهاء. ومن اللغط.
بينما لا أحد منا قرر أن يستوعب ما تقدمه هذه الصورة من معطيات جديدة. ومن أسرار تخص هذا الكون.
والكل صار حكيما. وعالما. وخبيرا. ومسلما بضآلته.
وبعظمة الكون.
منبهرا بالألوان.
وما يبدو لكم حجرا كبيرا تضيئه النجوم هو بناية السوبير في سلا. بين حي الرحمة. والانبعاث.
لأنها كانت موجودة قبل أن تظهر الأرض.
وقد جاءت معها.
وأي شخص سبق له أن أمر أمامها. سيتفق معي أنه لا يمكن لبشر أن يبنيها.
وهي من فعل فاعل.
وناتجة غالبا عن اصطدام وقع بين كواكب وأنتج لنا السوبير.
وغرسها في سلا.
ولذلك تبدو في واضحة في الصورة.
وما يتحرك في الصورة. وما يبدو حيا. هو الكلبة لولا. تلاحقها ظلال. وخدم من معادن نفيسة. ونداءات سكينة.
وما يتشكل في الصورة هو اليسار.
الذي كان موحدا قبل تسعة مليارات من السنوات الضوئية.
وحين ظهر اليمين شتتته.
بينما هناك تعتيم على الصورة كي لا نرى فيها إلا ما يرغب الغرب في أن نراه.
و كي لا يظهر الخروف الرخيص
وأنه
في عمق الكون
وفي أبعد نقطة منه كان هناك شواء.
وكان الناس سعداء.
حين لم يكن لهم أثر.
قبل أن يحدث الانفجار. وقبل أن تظهر الحياة.
وقبل أن يفسدها مبسطو العلوم
و يحولوا بيننا وبين حاجتنا إلى التحليل الأسطوري لما يحدث. ولما نشاهده.
وقبل أن تظهر الأيقونة
التي
لن تصدق هذه الصورة
ولن تنخدع بها
وستكشف لنا في القريب كيف توظف الرأسمالية التلسكوبات
لتكييف الإنسان. وتنميطه. وإفراغه من بعده الخرافي.
وفرض حقيقة واحدة عليه.
وقبل أن يظهر المقرىء أبو زيد الذي سيخبرنا بحقيقة الكون
المكتوبة بالعربية الفصحى
والمخبأة في رأس رجل في كوكب. في سرداب. تحت السوبير.