حميد زيد – كود//
كان هتلر يرتكب جرائمه متجهما.
كان غاضبا دائما في الصور.
كان العبوس لا يفارقه.
كان لعابه يتناثر.
كان هتلر ينظر إلى العالم نظرة شزراء.
كان يتطاول في وقفته.
كان قصير القامة.
كان عنصريا لا يشق له غبار.
كان قوميا وإيديولوجيا حتى النخاع.
أما ترامب فهو يدعو إلى التطهير العرقي مبتسما. وسعيدا.
دون خلفية إيديولوجية
ودون أي عقيدة يؤمن بها.
هذا هو الفرق الوحيد بين الرجلين.
و العنصرية مع ترامب تصير ضاحكة.
ومقبولة.
وتثير الإعجاب.
وموضوعا للسخرية.
والغباء. والاستهبال. والجنون. والتهجير القسري. يصبح معه مثيرا. وحلوا. ولذيذا.
و “أمايزن”
و “ماغنيفسنت”
ووجهة نظر.
وعندما يخطط ترامب لطرد أكثر من مليوني شخص من سكان غزة.
وإبعادهم عن أرضهم.
فهو يستعمل التورية والأوفيميزم.
و يلطف من الجريمة التي ينوي ارتكابها.
ولا يسميها باسمها
متظاهرا. بغباء منقطع النظير. أنه يريد بذلك. توفير سكن لائق للفلسطينيين.
ووطنا بديلا.
و أن غزة “لم تعد صالحة للسكن”. لكنها مازالت صالحة ليستثمر فيها.
بعد أن يفرغها من سكانها الأصليين.
بينما يعني بذلك في البلاغة الترامبية أنه يريد التخلص منهم.
والخير عنده يعني الشر.
والحب يعني الكراهية.
والتطهير العرقي يعني في لغته ريفييرا الشرق الأوسط.
وكل شيء عند الرئيس الأمريكي يعني ضده.
و حماية أهل غزة تعني إبعادهم والاستيلاء على أرضهم.
وتصفية قضيتهم ودولتهم.
وكما كان هتلر يحارب الأقليات. واليهود. والغجر. والفن. والشيوعيين.
مهددا.
غاضبا.
فإن ترامب يفعل نفس الشيء. ويحارب الووكيزم. والماركسيين المختبئين في الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية.
ويطرد المشتغلين فيها.
ويختلق الأعداء من خياله الضحل.
ومن أمراض المحيطين به.
ويلاحق فكرة المساواة. ويلاحق الإدماج. والتنوع.
ويخصص لذلك وزارة جديدة.
ويحارب الجنائية الدولة.
والعدالة.
وحقوق الإنسان.
والأمم المتحدة.
ويقوم بذلك وهو يرقص رقصته الشهيرة.
بينما لم يكن هتلر يرقص أبدا.
ولم يكن يبتسم.
هذا هو الفرق البسيط بين الرجلين.
وعلى العكس من ذلك يدعو ترامب إلى التهجير القسري مع الابتسامة العريضة
ويفرح للإبادة التي تعرض لها سكان غزة ويصفها بالعمل الرائع.
والتطهير جميل بالنسبة إليه.
والمهاجر مجرم.
ضاحكا
مسيرا العالم باستهتار لم تعرفه البشرية من قبل.
محيطا نفسه بالأثرياء. و بنجوم التلفزيون
وبالجهلة.
وباليمين المتطرف.
مفكرا خارج الصندوق
وخارج القانون الدولي
وخارج المؤسسات
مبتسما للظلم
وللقتل
وللموت
مهرجا في مدينة غوثام المتخيلة.
متشبها بأبطال الكوميكس
لاعبا بالبشرية. وبحياة الناس. مستهينا بكرامتهم.
وبوجودهم
فاقدا لأي أخلاق
ولأي فكرة
إلا فكرة حبه لنفسه
وللربح
ولبناء الأبراج. والمنتجعات السياحية.
في أرض ليست له
و على حساب قضية شعب يعاني من الاحتلال
هذه الكلمة التي لم يسمع بها الرئيس الأمريكي
ولا يريد أن يقول أي كلمة عنها
بل يحبها
ويعتبرها هي الأخرى رائعة
ويستقبل مجرما
مسؤولا عن كل الدمار الموجود في غزته
ويعتبره هو الآخر جميلا ورائعا
ورجل سلام
دون أن ينسى أن يبتسم له.
كعادته دائما.