حميد زيد – كود//
لقد تحرر هذا الجيل الذي يسمونه جيل Z من الأسلاك.
وهناك تكمن كل قوته. وكل خطورته.
مقارنة بجيل Y الذي سبقه.
والذي كان يملك سماعات بأسلاك.
وكانت جيوبه كلها. وحقائبه. و غرفه. مليئة بالأسلاك.
وكان لا يبتعد.
ولا يغامر.
ولا يفكر خارج الأسلاك.
ومعرضا في أي لحظة لتماس.
وكانت حركته مرتبطة بالأسلاك الموصولة به.
وكان هذا الجيل “يتخبّل”.
ويعلق في أسلاكه الكثيرة.
وهي التي تكبل تفكيره.
وكان لا يستطيع أن يشحن هاتفه.
وبطاريته
إلا إذا ظل في مكانه. ولم يغادره.
وكم من إنجاز كان سيحققه جيل Y لو كان حرا في تنقله.
وفي شحنه.
ولم تكن الأسلاك تعيق تحركاته.
وهذا ما يفسر فشله في الحراك. وفي حركة 20 فبراير.
بينما جيل Z هو في حل من كل هذا.
ومتحرر من أي سلك.
لأنه رأى النور في عز الثورة التي عرفها البلوتوث.
وبه أصبح يتفرج في الأفلام دون أن يسمعه أحد.
وبه تمكن من التخلص من الأبواق الكبيرة التي كانت تشغل حيزا كبيرا في غرفته.
رابحا مساحة أكبر.
وأفقا أوسع.
وبه صار مستقلا.
وغير مضطر إلى أن يسمع ويرى المسلسلات التركية التي تشاهدها الوالدة في القناة الثانية.
و بسماعات البلوتوث صار جيبه متحررا أكثر.
وصار بإمكانه أن يدير رأسه بحرية. دون أي خوف من أن يتقطع السلك.
وأن يركض بحرية.
وأن لا يعير انتباها لوصايا الأجيال التي سبقته.
ولا لأصواتهم المزعجة.
بعد أن لم يعد خاضعا لأي سلك.
و لا لأي ارتباط.
و لا لأي صوت.
وبعد أن قطع حبل السرة الكهربائي.
وتخلص من التبعية لغيره.
كبر هذا الجيل وعينه لا تفارق الشاشة.
ليكتشف المغرب لأول مرة.
وليكتشف المستشفيات. والوضع العام.
وليكتشف أننا نحن الكبار في المغرب لا نشبهه.
مرتكبا خطأ لا يغتفر في ترجمتنا. ظنا منه أننا بومرز boomers.
وأننا بدورنا في المغرب أبناء “الثلاثين المجيدة”.
بل نحن جيل بئيس. مثل آبائنا الذين سبقونا.
و أبأس من أي جيل جاء قبلنا. ومن أي جيل جاء بعدنا.
وفي الوقت الذي كان فيه أقراننا في الغرب يعيشون البحبوحة والثورة الخفية.
نتيجة الازدهار الاقتصادي.
كنا نحن في المغرب نتمتع بسنوات الرصاص. والطرب الأندلسي الذي لا ينتهي.
واحتفالات عيد العرش.
ولذلك وحين سيخرج هذا الجيل ليغير الأوضاع.
و ليثور علينا.
فإنه سيكتشف أننا على عكس ما كان يتوقع.
وأننا لسنا بتلك الصورة التي يتحدث بها عنا صناع المحتوى في الولايات المتحدة.
وأننا لسنا بومرز.
ولا أي شيء.
وأن وضعنا أسوأ من كل الأجيال السابقة والأجيال التي ستأتي.
ورغم تحرر جيل Z من الأسلاك.
فإنه سيعاني في اليوم الذي سيخرج فيه إلى الواقع من غبش الرؤية.
ولن يرى المخزن كما هو.
على حقيقته
بسبب كل هذه السنوات التي قضاها هذا الجيل محملقا في شاشة الهاتف.
والتي فيها اكتشف العالم. واكتشف المستشفيات.
حيث ستكون رؤيته مضببة.
وغير واضحة.
وسيحتاج إلى نظارات ليدخل إلى الواقع المغربي المعزز. بينما هو الواقع الحقيقي بالنسبة إلينا.
والمجهول بالنسبة إليه.
بعد أن ولد واشتد عوده داخل الشاشة.
ولم يبرحها.
لكن كل هذا متوقف على الطريقة التي ستتعامل بها الدولة مع جيل Z.
ومع مطالبه.
ومع غضبه الذي لا يشبه أي غضب سابق.
وكل هذا متوقف على نوع الدولة التي سيتوجه إليها هذا الجيل.
وهل ستكون بأسلاك.
أم بدونها.
لأن هذ عامل محدد و مهم للتواصل.
وللفهم.
ولكي ينتهي هذا الاصطدام المتوقع بأخف الأضرار.
وليستمر التعايش في المغرب بين كل أجياله.
وليكف جيل Z هذا في الحديث عنا باعتبارنا بومرز
بينما نحن لسنا بومرز
ولا جيل X
نحن لا شيء.
ولسنا آباء أحد.
نحن خارج كل الأجيال.
وشوكة في حلق كل الأجيال.
ولا نقبل أن تصنفونا. ولا أن تضعونا في أي خانة.
ولا أن تقصونا.
كأننا ننتمي إلى عالم انتهى ولم يعد موجودا.
وقد عشنا مع قناة واحدة فترة مهمة من حياتنا.
وتفرجنا في التشاش.
وفي المرموز.
وعلقنا الكسكاس في اللاقط الهوائي.
ثم غطيناه بكيس أسود.
وحين جاء البرابول تعلمنا بسرعة الأرقام باللغة البولونيةط
و رأينا الهاتف الثابت في البيت.
ورأينا التليبوتيك في الحي الذي نسكنه
و كتبنا قبل غيرنا salut في الكاراميل و جلسنا ننتظر الرد الذي لا يأتي من كندا.
ودخلنا فندق Habo الافتراضي. وعشنا فيه أحلى اللحظات بين الأفتارات البنات.
وحاولنا الحجز في غرفه.
والنوم فيه.
لكن ظروفنا القاسية لم تكن تسمح بذلك.
ثم جاء مكتوب.
وجاء الهوتمايل
وجاء الفيسبوك
وجاء تيكتوت
وجاء العجب العجاب
وجئتم أنتم
بلا أي تجربة.
وبلا أي معاناة حقيقية.
لذلك لا تزايدوا علينا
ولا تخرجوا لنا من تطبيق ديسكورد
ولا تظنوا أننا لعبة سهلة
وإذا كانت لكم كراسي الغايمنغ
فلا تظنوها عروشا
فقد كان لنا قبلكم الولكمان
فأين هو الآن
وأين هو الفي سي دي
الذي كانت تغني فيه الفنانة نبيلة وترقص
كل شيء انتهى
بينما يظل المخزن هو هو
لا يتغير
ولا ينتهي
ويتكيف مع كل الأوضاع. والحقب. ومع كل الأجيال.
وبأسلاك
أو بدونها.