حميد زيد – كود//

لقد جربت مايسة سلامة الناجي كل الأفكار.

وكل الإيديولوجيات.

وفي عقد أو عقدين من عمرها عاشت حيوات كثيرة.

وتناقضت مع نفسها.

وخلقت من نفسها ما لا يحصى ولا يعد من المايسات.

وفي كل مرة تحارب مايسة مايسة.

وفي كل مرة تقتل مايسة الجديدة مايسة السابقة.

ومنذ اليوم الأول الذي خرجت فيه مايسة إلى المغاربة وهي لا تكف عن صنع أنداد لها.

ومن داخلها تنبثق المايسات.

ومن مايسة يخرج أعداء مايسة.

ومنها يولد خصومها.

وفيها كل شيء.

وفيها المحافظة والرجعية والتقدمية واليسار واليمين والظلامية والشباب والشيوخ والقرية والمدينة والشرق و الغرب.

وقد عاشت وتعيش لتحارب ما كانته أمس.

و لا تصبر مايسة حتى تنقلب على نفسها.

و تتفهها. وتمسخها. وتتجاوزها. وتكذبها.

وإذا كان من شخص ضد نفسه في المغرب فهي.

فلا يهدأ لها بال حتى تتخلص من مايسة السابقة.

وقد ينجح بعض الأولياء في خلق نسخ لهم.

وفي التواجد في أماكن مختلفة في نفس الوقت.

لكن مايسة لا تكتفي بذلك.

ولا تخلق نسخا منها. بل تصنع من نفس المرأة التي هي خصوما لها.

وكم هاجمت مايسة مايسة التي سبقتها.

وكم انتقدتها.

وكم تجاوزتها.

وكم من مرغت مايسة مايسة في التراب.

أما ما نسميه نحن -البشر العاديون-بالمراجعات والتي نقوم بها مرة واحدة في حياتنا. أو لا نقوم بها. فإن مايسة. وعلى عكس البشر العاديين. تقوم بمراجعات كل يوم. وكل ساعة. وكل دقيقة.

وقد جربت كل شيء.

و آمنت بالسلفية. وبالله. و بالحداثة. و بالتوحيد. وبعبد اللطيف وهبي. و بنبيل بنعبد الله.

وفي كل لحظة تتجلى فيها حقيقة جديدة.

ولا تثبت على حال.

أما إذا حاولنا أن نعد عدد المايسات التي ظهرت لنا في كل هذه السنوات فلن نستطيع.

لأنهن كثيرات. ولا يحصين.

وكل مرة يظهرن في شكل.

أما الآن فعين مايسة سلامة الناجي على الشباب الذي سيترشح للانتخابات.

و يبدو أنها من أجلهم تركت حزب التقدم والاشتراكية الذي التحقت به للتو.

ومن هؤلاء الشباب تريد أن تصنع فريقا حداثيا في البرلمان.

لكن تأكدوا أنها ستنقلب على نفسها و ستكفر بالشباب.

وبالحداثة.

و بالصغار.

وبالرضع. وبالأحياء. وبالموتى.

وبالبشرية جمعاء.

لأن مايسة ليست واحدة.

إنها فرناندو پيسوا المغرب.

فلا تحتاج بذلك إلى خصم. وإلى نقيض لها.

ومنها تصنع نقيضها.

ومنها تخرج كل تناقضات الشعب المغربي

وفيها كل الأحزاب.

وفيها كل الفرق البرلمانية

وفيها كل الأهواء.

وما يتطلب منا نحن عمرا بالكامل

حتى ننجزه

وما يتطلب منا حياة كاملة

تفعله مايسة في يوم واحد

وما أسعدها

فقد جربت كل شيء

وعاشت في اليمين وفي اليسار ومؤمنة بالله وموحدة ورجعية وتقدمية ومحافظة وحداثية

ولا زالت ستعيش حيوات أخرى كثيرة

ومراجعات

كما أنها ستتبنى دون شك أفكارا جديدة وإيديولوجيات جديدة

بينما ليس لنا نحن إلا حياة واحدة

نقضيها

في تتبع هذه المعجزة المغربية

وتلك المايسات

اللواتي يتصارعن داخل المايسة واحدة.

ولا نستوعب

كيف يمكنها أن تتحكم في جميع أندادها

وتمنح كل واحد منهم فكرة

وحزبا

وإيديولوجية

وهوية

وموقفا

ثم تتخلص منه في الغد

وهكذا

وهكذا

إلى ما لا نهاية….

ومن مايسة واحدة تخرج ملايين المايسات.