الرئيسية > آراء > ما الحياة بالنسبة إلى مصطفى الرميد إلا سلسلة استقالات لا تنتهي! في كل مرة يستقيل. وفي كل مرة يغضب. لكنه يعود دائما. يعود كأن شيئا لم يكن
12/06/2021 15:00 آراء

ما الحياة بالنسبة إلى مصطفى الرميد إلا سلسلة استقالات لا تنتهي! في كل مرة يستقيل. وفي كل مرة يغضب. لكنه يعود دائما. يعود كأن شيئا لم يكن

ما الحياة بالنسبة إلى مصطفى الرميد إلا سلسلة استقالات لا تنتهي! في كل مرة يستقيل. وفي كل مرة يغضب. لكنه يعود دائما. يعود كأن شيئا لم يكن

حميد زيد – كود//

كم من مرة.

كم من مرة استقال مصطفى الرميد.

وليست واحدة. وليس مرتين. وليس ثلاث مرات. وليس عشر مرات.

بل ملايين المرات.

ولا يمكن أن نحسب عدد المرات التي استقال فيها الرميد.

ودائما كان يعود عن استقالته. حتى أن الخبر لم يعد مثيرا.

ولا جديد فيه.

وفي كل مرة يستقيل الرميد.

وفي كل مرة يغضب. لكنه يعود دائما. يعود كأن شيئا لم يكن.

حتى أن هذا الخبر صار مملا. و مكرورا. وسبق سماعه.

حتى أن هذه الاستقالات الكثيرة لم تعد جدية.

كأن الرميد يلعب بها.

كأنه مريض بالاستقالة. كأنه يعالج نفسه بالاستقاله.

كأنه مدمن عليها.

ومحتاج دائما إلى من يتصل به. ومن يستجديه. ومن يترجاه. ألا يفعلها. وأن لا يحرمنا منه. وألا يستقيل.

ومحتاج إلى أن يشعر بأنه ضروري للحزب. والمغاربة. وللدولة.

ولذلك يستقيل دائما كي لا يستقيل.

ولذلك يستقيل كي يبقى.

وكي يستقيل ثانية. وثالثة. ورابعة.

وما الحياة عند الرميد إلى سلسلة استقالات.

إلى ما لا نهاية.

وإلى تلك اللحظة التي لا يعود فيها ممكنا للإنسان أن يستقيل.

بعد أن يكون أوان الاستقالة قد فات.

وقبل فترة ليست بالبعيدة.مرض مصطفى الرميد واستقال.

وبعد أن اتصل به الملك شفي في الحين. وعاد.

عاد مليئا بالنشاط والحيوية.

ولا يطيق الرميد صبرا. ولا يمل من الاستقالات. ومن الغضبات.

ويشعر برغبة إلى من يدلله. وإلى من يطبطب عليه. وإلى من يشعره بأهميته.

ورغم ذلك يستقيل. ويستقيل. ويستقيل. ويستقيل. ويستقيل. ويستقيل. ويستقيل.

مفرغا الاستقالة من معناها.

جاعلا الاستقالة فارغة. وليست استقالة.

وإذا كان من تعريف لها عند مصطفى الرميد فهي عكسها. وهي أن لا يغادر. وهي أن لا يستقيل.

الاستقاله عنده هي البقاء.

وهي اللا استقالة.

الاستقالة عند الرميد مزحة.

الاستقالة عنده غنج.

الاستقالة رسالة.

الاستقالة هي ضدها.

ولذلك يمكن اعتباره الشخص الأكثر استقالة في العالم.

ولذلك يمكن اعتباره محطم الرقم القياسي في هذا المجال.

وبطل الأبطال في ميدان الاستقالات.

فكم من مرة استقال مصطفى الرميد.

كم من مرة.

وها هو مازال معنا. وها هو يستقيل كي لا يستقيل.

وها هو يلعب.

ويطالب بأن نترجاه.

ويتوجه إلى حزبه. وإلى الدولة. ويقول لهم: لقد حذرتكم.

أنا ذاهب.

أنا هذه المرة لا أمزح.

هيا. هيا. سارعوا إلى. ألحوا علي كي أتراجع.

هيا

قبل أن أفعلها

وفي آخر لحظة يتراجع عن الاستقالة. تحت إلحاح إخوانه. وبطلب من الدولة.

وحتى لو لم يلح عليه أحد فإنه يخلق ذلك الأحد.

ويصنعه صنعا.

كي يتراجع. كما يتراجع في كل مرة.

لأنه مهووس بذلك.

ولأن الحياة عنده مبنية على الاستقالات.

ولا يستطيع أن يعيش

دون أن يستقيل.

لكن ما كتبه هذه المرة. والرسالة الغامضة التي أرسلها

تؤكد أنه جاد فعلا. وأنه يستقيل. ولا يرغب في ذلك.

وأنه محرج.

ويريد. ولا يريد. والوقت ضيق. والأحداث تتسارع.

والكل مشغول

ولا يمكن للحزب

ولا يمكن الدولة

ولا يمكن لنا

أن نترك كل شيء ونهتم بالرميد.

بينما الرميد يشعر بانه ضروري

وبأن المغرب كله في حاجة إليه

فيستقيل

كي نطلب منه ألا يستقيل

وكي يتراجع في آخر لحظة

كما دائما

كما يفعل في كل مرة

لكن يبدو أنه سيفعلها هذه المرة

لكن يبدو أنه لن يستقيل

من يراهن

وحتى لو استقال فإنه يستقيل كي لا يستقيل.

فمن بمقدوره أن يقول لنا عدد المرات التي استقال فيها

لا أحد

لا أحد بمقدوره ذلك

وحتى الرميد لا يعرف كم من مرة.

حتى هو يتعجب

وهو يرى نفسه يستقيل.

ولا يستقيل.

موضوعات أخرى