حميد زيد – كود//
ربما تم اختيار محمد سعد برادة في هذا المرحلة من أجل أن يستأنس بالأجواء.
ربما تم استدعاؤه ليكون وزيرا كي يتمكن من الاحتكاك بالأساتذة.
وكي يتعود على اللعب مع المضربين.
ومع النقابات.
ومع مدارس الريادة.
و ربما لتهيئته ليكون جاهزا في الاستحقاقات المهمة. وفي الأدوار النهائية.
وربما هناك نية لإلحاق وزارة التربية الوطنية بوزارات السيادة.
ولذلك جيء بمحمد سعيد برادة ليقوم بالتسخينات.
و ليتدرب على الوزارة. وعلى السياسة. وعلى الإصلاحات.
وليكون جاهزا في الوقت المناسب.
و رغم أنه لا يملك أي تجربة حكومية.
ولم يسبق له أن اشتغل في أي وزارة.
ولم يسبق أن كان له أي ظهور سياسي.
ولا أي احتكاك بالمعارضة. و بالنقابات. و بالمتعاقدين.
فإنه يبقى رجل أعمال ناجح.
ويستحق أن يتدرب في في وزارة التربية الوطنية.
وفي التعليم الأولي. وفي الرياضة.
ولم لا الاستفادة من تجربته في المال والأعمال للاستعداد لكأس العالم.
ولتهيئة التلاميذ ليكونوا ناجحين ومفيدين للمغرب في عام 2030.
ولا شك أن هناك حكمة من وراء اختياره ليدخل إلى الحكومة في الوقت بدل الضائع.
لا تظهر سوى للعارفين بالخبايا.
وبكفاءة هذا الرجل الذي سبق له أن نجح في منح الحلاوة للصغار المغاربة.
وبأقل ثمن.
وشخص وفر الفانيد للتلاميذ في التعليم الأولي والابتدائي والإعدادي. وفي محلات الزريعة والبقالة. القريبة من مدارس الدولة. فإنه مؤهل أكثر من غيره ليكون على رأس وزارة التربية الوطنية.
ومؤهل أكثر منه لمعرفة ما يحتاجه التلميذ.
و مؤهل أكثر من غيره لتحفيز الأساتذة. ولمواصلة الإصلاح. والاشتغال على الأوراش المفتوحة.
لكن يبدو أن الوقت لا يكفي الوزير محمد سعد برادة.
وإقحام المدرب له في الثلث الأخير من عمر هذه الولاية الحكومية
قد لا يكون في صالحه.
ولا في صالح السياسة في المغرب.
ولا في مصلحة أي طرف.
وقد تكون مغامرة غير محسوبة العواقب.
وربما تؤثر على مشواره السياسي.
لأن المركز الذي يشغله وزير التربية الوطنية في أي فريق حكومي
هو مركز حساس.
و يجب أن يكون اللاعب فيه ممتلكا لتجربة كبيرة
وسياسيا
أو شخصا مشتغلا في التعليم وفي الوزارة
وهذا كله غير متوفر في السيد محمد سعد برادة
الذي جاء إلى الحكومة مباشرة من القطاع الخاص.
و جاء إلى وزارة تتحدث لغة لم يتعود عليها
وأول ما سيواجهه فيها
هو الأسدس الأول
و حتى لو نجح في أن يتخطى حاجزه
فإنه سيجد أمامه الأسدس الثاني
والأخير في هذه الولاية
وبعد ذلك ستأتي انتخابات جديدة
وحكومة جديدة.
وستتوقف مهمته
دون أن يجرؤ و يسأل أي واحد من مستشاريه
ومن المشتغلين معه
عن معنى هذه الكلمة
ودون أن يقدم أي تفسير عن الجدوى من إقحام شخص
بنهج السيرة هذا
في الأسدس الأخير من عمر حكومة
وفي وزارة مهمة
وحساسة
ولا تقبل أي مغامرة
ولا أي تجريب
وعلى أي لاعب يتم اختياره ليلعب فيها
أن يكون جاهزا
وعلى دراية بكل تعقيداتها
ومشاكلها.
وأن يمنح الوقت الكافي للعب
ولإبراز كفاءته
وليس أن يتم إقحامه في آخر اللحظات
وفي وقت ينظر فيه الحكم إلى ساعته
ليعلن عن نهاية المباراة.