الرئيسية > آراء > ما احقرنا ونحن نتفرح ونتشفى في محمد زيان. من الافضل ان نتجنب الحديث عنه ! حتى الجريمة لم نعد قادرين على إدانتها
26/11/2020 17:00 آراء

ما احقرنا ونحن نتفرح ونتشفى في محمد زيان. من الافضل ان نتجنب الحديث عنه ! حتى الجريمة لم نعد قادرين على إدانتها

ما احقرنا ونحن نتفرح ونتشفى في محمد زيان. من الافضل ان نتجنب الحديث عنه ! حتى الجريمة لم نعد قادرين على إدانتها

حميد زيد – كود//

لِنصمتْ.

لنصمت. ولا كلمة. عن فيديو محمد زيان.

هذا أفضل.

هذا أفضل لنا جميعا.

ولنبتعد عن هذا الموضوع. ولنتظاهر أننا لم نر أي شيء. ولم نسمع أي شيء.

لنزم شفاهنا. لنرتقها بالخيط والإبرة. لنتوقف عن الكتابة.

لنغلق هذه المواقع الكثيرة.

لنتوقف عن طبع الصحف. لننسحب. لنعلن نهاية الصحافة.

هذا أفضل لنا.

هذا أفضل بكثير من وضعنا الحالي.

هذا سيحفظ ما تبقى لنا من كرامة. ومن احترام لمهنتنا. ولأنفسنا.

لنتحلَّ بالحكمة.

لِنمُتْ أفضل.

لنتقاعد من الحياة. ومن السياسة. ومن الصحافة. ومن الكتابة. ومن كل المهن.

لنغلق علينا الباب.

لنكف عن الخروج إلى المغرب.

لنطأطىء رؤوسنا.

لنستسلم. لنبك. لنذعن. لنرضخ. لندفن أنفسنا.

لنتجنب هذا الموضوع.

ولنحيِّ من فعل فينا كل هذا. لنصفق لمن جعلنا جبناء إلى هذا الحد.

لنقلْ له برافو

برافو.

فحتى الجريمة لم نعد قادرين على إدانتها.

برافو.

ولنتساءل كيف فعل فينا كل هذا.

وكيف صنع منا ما نحن عليه اليوم.

وكيف قضى على كل الأحزاب. وعلى كل القوى الحية. وعلى كل المواطنين. وعلى كل النخبة. وعلى كل الصحافة تقريبا.

وحتى الصحافة التي لا تمارس إلا الصحافة.

وحتى الصحافة التي لا تقذف بالحجر. تم القضاء عليها. ولم تعد قادرة على الاستمرار.

ولم تعد تشعر بوجود أي أمل.

ولم تعد تصدق كلمة الحرية. هذه الكلمة الكذبة. هذه الكلمة الفضيحة. هذه الكلمة التي سوف يتم تصويرها هي الأخرى عارية.

في شقتها. أو في حميميتها.

ولنتساءل أيضا كيف أصابنا بكل هذا الخوف.

وكيف جعلنا بكل هذه اللامبالاة.

فحتى تصوير مواطن مغربي. وهو في نفس الوقت محام مشهور. ورئيس حزب. صار بالنسبة إلينا مجرد خبر عادي.

ولا يستحق أي اهتمام.

ولا يستحق أن ندين من فعل ذلك. ومن سرب الفيديو. ومن صوره. ومن نشره.

ولا يستحق أن نشير بالأصبع لمن فعل ذلك.

ولمن نشر.

ولمن ارتكب هذه الجريمة في حق رئيس حزب وشخصية مغربية معروفة.

ولنحيّ من دفعنا جميعا إلى الاستقالة وإلى التفرج من بعيد.

فلنصمتْ. إذا. ولنغض الطرف.

ما أروعنا.

ونحن نتجنب هذا الموضوع.

ما أجملنا نحن الحداثيين واليساريين والمحافظين والإسلاميين.

ونحن نحسبها من كل الجوانب.

ما أحلانا نحن المواطنين. ونحن نعتبر ذلك شأنا خاصا. ولا يعنينا في شيء.

ونحن نعتبره فرجة.

وصراعا لا دخل لنا فيه.

ما أحلى ما أصبحنا عليه. وما أحلى هذا المغرب الجديد.

ما أحلى مغرب الحداثة والديمقراطية وحقوق الإنسان.

ما أحلى ما فعلناه بوزير أسبق في حقوق الإنسان.

ما أحلى أحزابنا. ومثقفينا. وفنانينا. وصحفيينا.

ونصفنا فاسد ومبتز. ونصفنا صامت.

ما أحلى الصحافة المغربية.

ما أكبر فضيحتنا.

ما أحلى مجلسنا الوطني. ما أحلى نقابتنا.

ولنقلها صراحة:

ما أحقرنا.

ونحن نتفرح. ونتشفى في محمد زيان.

ما أوسخنا.

فقد تم تدميرنا بالكامل. تم التخلص منا. تم تحييدنا. تم تدجيننا. تم تتفيهنا. تم التحكم فينا.

تم صنع وحوش بنا.

تم تهييجنا على الحرية. وعلى الناس. وعلى حياتهم الخاصة.

فأصبحنا جوفا.

أصبحنا بلا موقف. وبلا ضمير. وبلا قيم. وبلا مبادىء.

أصبحنا ندورها في رؤوسنا.

أصبحنا نقول هذا الأمر لا يعنينا.

أصبحنا محايدين.

أصبحنا نلعبها جيدا.

أصبحنا نستوعب الدرس جيدا.

أصبحنا حذرين. ونتفرج عن بعد.

أصبحنا نقبل أي شيء. ونطبع مع أي شيء. ونعتبر تصوير شخص رغما عنه. وهو يمارس حياته الخاصة. وهو في حميميته. وفي غرفة مغلقة. شيئا لا يعنينا.

ونكتفي بالحديث عنه في المقاهي.

ونضحك.

ما أحقرنا.

ويا للقاع الذي سقطنا فيه.

يا لسذاجتنا ونحن نصدق الشعارات.

يا لقوة من فعل فينا كل هذا. يا لجبروته. يا لأسلحته.

بعد أن أفرغ المغرب من كل معارضة. ومن كل نخبة. ومن كل سلطة مضادة. ومن كل رأي. ومن كل صحافة.

ومن كل اعتدال.

فماذا نكتب.

وكيف نكتب. ونبدع. وكي نحيا. ومثل هذا يحدث في مغرب اليوم.

المغرب الديمقراطي. المغرب الحداثي. المغرب السائر نحو التقدم. مغرب التعدد.

مغرب احترام حقوق الإنسان.

ما أكذبنا.

وأي حقوق إنسان هذه. بينما مواطن يصور في غرفة نومه عاريا. ولا أحد يتدخل. ولا أحد يحتج.

ولا أحد يحاسَبْ. ولا أحد يحاكم.

أي صحافة

تشهر بالنساء وبالقاصرين.

وأي عدل. وأي قانون يحمكنا في هذا المغرب.

أي مغرب هذا. وأي دولة هذه نحن سائرون إليها.

أي دولة هذه تعود إلى الخلف.

وأي سلطة تجعلنا في النهاية. وبعد كل ما وقع في المغرب.  نتعاطف مع شخص اسمه محمد زيان.

فلنصمت. إذاً. ولا نأمة.

الحكمة ألا نقول أي شيء. وأن ننسحب.

الحكمة أن نتعرى جميعا.

الحكمة أن نقف في طابور طويل ونتعرى أمام كاميرا ذلك الموقع.

ولنتعر في الشارع. وفي المقهى. وفي السوق. وفي مقر الحزب. وفي المكتب. وفي كل مكان.

لنتعر أمام الموقع الأول في المغرب.

لنتعر أمام مالكه.

الحكمة ألا تبقى لأي مواطن حياته الخاصة.

فقد صرنا عراة.

صرنا واقعين تحت رحمة هذا الموقع.

هذا الموقع الذي يظن صاحبه أنه في منجى من أي تصوير.

مادام ينفذ الأوامر.

ومادام ينشر ما يطلبون منه.

لكن اسمعها.

أنت أيضا. نعم أنت.

أنت صاحب هذا الموقع

سوف يأتي يوم يعرونك فيه.

ولن ينفعك أي شيء. ولن تنفعك أي خدمات جليلة قدمتها.

ولكَ عبرة في محمد زيان.

وفي ما وقع له.

فيا ما خدم هو الآخر. ويا ما “دافع” عن حقوق الإنسان. وفي نهاية المطاف حصلت على صوره. ونشرتها. وأنت سعيد بذلك.

وقد كان لك سبق التفرج في خاتمته.

هذا ما يحدث دائما.

والأفضل أن نصمت.

الأفضل ألا نتحدث عن هذا الموضوع.

الأفضل أن لا نتحدث عن كريمة نادر

ولا عن ابنها القاصر.

ولا عن كل الذين يتم التشهير بهم والمس بحياتهم الخاصة في نفس الموقع.

الأفضل أن نغمض أعيننا.

الأفضل أن لا ننتقد زملاءنا.

الأفضل أن ننسحب.

الأفضل أن ندفن أنفسنا.

الأفضل أن نستسلم

الأفضل أن نموت

الأفضل أن نتظاهر بأننا لم نسمع بهذا الموضوع.

بدل كل هذا العار الذي نشعر به.

وهذا الجبن

وهذا الخوف.

وبدل كل هذه اللامبالاة المفزعة التي صارة مقترنة بنا.

موضوعات أخرى