حميد زيد كود ////
كم ظلمنا شركة سنطرال. وكم اعتدينا عليها. وكم أسأنا بها الظن.
وبعد كل هذه الأيام من حملة مقاطعة حليبها. ها نحن نكتشف أنها فقيرة. وتعاني من شظف العيش. ومن غلاء الأسعار. ومن تدهور القدرة الشرائية. ومن ضعف الراتب.
ولا تملك فلسا لتشغيل شخص مكلف بالتواصل.
ورغم كل الحليب التي تبيعه. ورغم العصائر. وأنواع الياغورث. فهي لا تملك قوت يومها.
وليس لها المال لتوظيف شخص يتحدث باسمها.
ويعرف خطورة الكلام.
ويعرف كيف يدافع عنها. وكيف يلمع صورتها. كما تفعل كل الشركات في العالم.
كي لا يأتي ذلك المدير ويتهم المقاطعين بخيانة الوطن.
هكذا.
ودون أن يقدر تبعات كلامه.
ودون أن يرف له جفن. يرتكب الخطأ الذي لا يمكن أن يرتكبه مدير ورشة في كاراج له غيرة على ورشته.
أو صاحب محلبة في درب الناموس يحرص على مصلحة محلبته. وينظفها. ويمخض اللبن. ويصنع الرايب. ويبيع الكاليطة. ليجلب أكبر عدد من الزبناء.
وقد كنا نظن سنطرال هذه شركة كبيرة.
لكن يبدو أنها لا تشرب الحليب. وعظامها هشة. وتعاني من نقص في الكالسيوم.
ويبدو أنها منتوج مغربي خالص. و أننا أصبناها بالعدوى. وصارت تشبهنا.
ولا فرق بينها وبين مطلقي حملة مقاطعتها.
ولا هم لها إلا البيع.
ولا هم لها إلا نسكب حليبها في بطوننا.
وفي اللحظة التي احتاجت فيها لأن تدافع عن نفسها. لم تجد أحدا يلعب هذا الدور.
وظهرت أنها مفلسة مثلنا. ولا استراتيجية لها. ولا خطة. ولا طريقة للإقناع.
ولا تقل شعبوية عن مقاطعيها.
ولا تختلف عنهم في شيء. ومثلهم تطلق الكلام على عواهنه.
وكما النخبة في هذا البلد كما السوقة.
لا فرق أبدا.
وكما المدير كما ذلك الذي ظهر في فيديو يهرق علب الحليب في البالوعة.
وقد نتفهم سلوك مواطن بسيط.
وقد يكون مخدوعا. وقد يكون مضطرا. وقد يكون غاضبا. وقد يكون على حق. وقد يكون مغفلا. وقد يكون من المداويخ.
لكن ما لا يمكن استيعابه أبدا أن شركة كبيرة. ولها أرباح طائلة. تخرج هذه الخرجة.
وتتهم الناس بخيانة الوطن.
كما لو أنهم لم يجتمعوا مع بعضهم البعض. كما لو أنه ليست لهم إدارة. ومن شدة الخوف من تراجع المبيعات.
خرجوا يصرخون: هذه خيانة للوطن.
فهبوا أيها المغاربة
فشركة مركز الحليب تعاني من الهشاشة ومن الفقر
وتعالوا لنساعدها
ويا محسنين
ويا أصحاب القلوب الرحيمة
ويا شعبا مقاطعا
ويا مدوايخ
تعالوا لنقدم لها يد العون
تعالوا لنصنع لها صندوقا للدعم
كي تشغل مسؤولا عن التواصل
وكي توظف شخصا يتحدث مع المغاربة
ويحافظ على سمعة الشركة
وعلى أرباحها.
وعلى صورتها.