حميد زيد ـ كود//

أدقُّ. وأروعُ. وأفضلُ. وأعمقُ. ما كتبه حكيم بنشماس. هو رسالته الشهيرة إلى حزب الأصالة والمعاصرة. من أعلى قمة في جبال الأنديز.

وهذه الرسالة-البيان تجبُّ ما قبلها.

وما بعدها.

وربما هواء جبال الأنديز.

وربما الجو.

وربما الماء الذي شربه في تلك الجبال.

هو الذي ألهم حكيم بنشماس.

وجعله يبدع في تلك الرسالة.

ويفضح ويتهم الجميع في حزبه.

ورغم أنه ذكرنا نحن موقع كود بالاسم.

واتهمنا نحن أيضا.

فأنا شخصيا أعتبر تلك الرسالة أهم ما كتب في تاريخ السياسة في المغرب.

وأشتاق إليه.

وإلى ذلك الحكيم بنشماس.

أما هذا الحالي.

ومهما كتب.

ومهما تفلسف.

ومهما حاول أن يبدو عميقا.

ومهما نشر من مقالات.

ومن حلقات.

فإن مقال جبال الأنديز يغطي عليه.

ويقزمه.

ويضعفه.

ويضغط ويتفوق عليه.

ويؤثر على كل ما يكتب.

ويلغيه

ولذلك فهو حاضر دائما في ذاكرتنا الجمعية المغربية.

وفي ذاكرة الدولة.

وفي ذاكرة صديق صديقي.

وفي ذاكرة كل الأحزاب مجتمعة.

وكل المتتبعين.

وكل الأساتذة.

وكل المحللين.

وإذا كان من مقال يصف تلك المرحلة.

ويلخص التجربة.

فهو مقال حكيم بنشماس في جبال الأنديز.

وفيه كل شيء.

فيه عبث السياسة في المغرب.

فيه اللعب بالسياسة.

فيه الصمت على التهم.

وفيه المال والأعمال.

وفيه التزكيات.

وفيه التجارة داخل حزب الأصالة والمغاربة.

وفيه الحداثة.

واللغة.

وفيه مزاج كاتبه بعد أن أخذ مسافة من الحزب.

وفيه نفس ثوري.

وفيه حس كاريكاتيري.

وفيه سخرية من اليسار.

ومن اليمين.

ومن الثوار.

ومن المغاربة.

ومن كل شيء.

ومن الأفكار.

ومن الأيديولوجيات.

وفيه تمثيل.

ومسرحة للواقع السياسي المغربي.

وفيه نشوة أسلوبية.

وفيه أثر الطبيعة.

وفيه تنبؤ بمستقبل من لقبه حكيم بنشماس بـ”ماكرون أكدال”.

وإذا كان من اللازم أن يعود حكيم بنشماس.

فليس بـ”فرامل الوساطة” و”الجراحة السيادية”.

وإذا كان من الضروري أن يكتب من جديد

وأن يوجّه نداء لنا وللدولة.

من أجل استعادة مؤسسات الوساطة لمعناها.

فليس من المغرب.

وليس في رمضان الذي تؤثر فيه الحريرة على التفكير

بل من أعلى قمة في جبال الأنديز

هناك حيث اكتشفنا جرأة حكيم بنشماس

وجرأته

ونفسه الثوري.

ومن تلك القارة البعيدة

خرج

بيانه الانتحاري

الذي لا يمكن لأي بيان آخر

ولا لأي مقال

ولا لأي كتاب أن يضاهيه.

ولا أن يجعلنا ننسى تلك اللحظة التاريخية الفارقة في تاريخ المغرب الحديث

التي قصف فيها الرئيس الأسبق لمجلس المستشارين

الحزب

والأصحاب

والرفاق

من قاعدته في أمريكيا الجنوبية

دون أن يصاب أحد بأذى

ودون أن تسقط أي شظية على أحد

ثم يأتي وبعد كل هذا الوقت

وبعد أن كتب ما كتب

وبعد أن قال ما قال

وبعد أن كان شاهدا على كل ذلك الفساد

ليطالب “باستئصال أورام الفساد”.

ولذلك وكلما ظهر اسم حكيم بنشماس

وكلما نشر مقالا جديدا

وكلما طرح “سؤالا وجوديا جديدا يعيد صياغة القدر الوطني”

فإني أتركه

وأعود إلى مقال المقالات

ورسالة الرسائل

ومانيفستو المانيفستوات

الذي لا يمكن لأي ما نيفستو أن يأتي بعده

والذي كتبه من علو شاهق

جعله يرى كل ما يقع في المغرب بوضوح.

وبسبب ذلك المقال التاريخي

وبسبب تبعاته

صار صاحبه يكتب اليوم بهذه اللغة

وبهذا العمق

عن ضرورة تدخل “الجرّاح السيادي”

اعتقادا منه أننا سيتغلب على نفسه

وعلى بيانه القديم

وأنه سيجعلنا ننسى

لكننا أبدا لن ننسى

ولا رسالة إلا رسالة جبال الأنديز

ولا حكيم بنشماس إلا حكيم بنشماس أمريكيا الجنوبية

ولن تؤثر علينا الكلمات الرنانة

ولن ننخدع.

ولن تفرملنا لا “فرامل الثقة” ولا “فرامل الوساطة” ولا “الفرامل التأطيرية”.

ولا “الفرامل المجازية”

وسنظل دائما نعود إليه

لأنه أدقُّ.

وأروعُ.

وأفضلُ.

وأعمقُ.

وأعجب

وأخطر

ما كتب في تلك المرحلة من تاريخ المغرب

وفي المراحل التي سبقتها

وفي كل المراحل التي ستأتي.