حميد زيد – كود//
في وقت وهب الله الإسلاميين المغاربة تركيا أردوغان، وجعلها قريبة منهم، والسفر إليها سهل وغير مكلف، فإنه سبحانه وتعالى أبعد عن النهج وعن فيدرالية اليسار مادورو، وجعل آخر قلاع الاشتراكية في أقصى الدنيا
لحظ فيدرالية اليسار العاثر فنزويلا بعيدة جدا عن المغرب.
وأي تضامن لحزب الطليعة. أو للحزب الاشتراكي الموحد. أو للنهج. مع نيكولاس مادورو. وأي رغبة صادقة في دعمه. ستكون مكلفة ماديا.
فما أغلى سعر تذكرة الطائرة المتوجهة إلى كاراكاس.
وما أطول المسافة.
وما يحسب للرفيق مصطفى البراهمة أنه كان هناك. وسجل الموقف. ووقف إلى جانب الشعب الفنزويلي.
إلا أن هذا التواجد في عين المكان غير متاح لجميع اليسار غير الديمقراطي في المغرب.
وليس أي يساري بمقدوره أن يتحمل الصعاب.
ويتحدى البعد. ويفعل مثل ما فعل زعيم النهج. لأن لا براهمة إلا براهمة واحد.
وفي هذه اللحظة المفصلية التي تمر منها آخر قلاع الاشتراكية في العالم. وفي ظل هروب البورجوازيين من جنة العدالة والمساواة.
وفي ظل نزوح الآلاف من الرجعيين الجوعى إلى دول الجوار.
وفي ظل الحصار الذي تفرضه الإمبريالية الأمريكية.
فإن عامل الجغرافيا يحول دون انتقال فيدرالية اليسار إلى هناك. دفاعا عن الشرعية.
وعن وزراء مادورو الذين أغلبهم جنرالات متقاعدون.
وعن الجيش. وعن النظام الرائد عالميا في الريع. والمغرب مقارنة معه لا شيء.
وعن الفقراء. وعن الثورة البوليفارية. وعن الطغمة العسكرية الفاسدة.
لكن هذا النوع من اليسار المغربي لا يؤثر عليه عامل البعد. وراديكالته أقوى وتقرب كل المسافات.
ولذلك تبدو له فنزويلا قريبة وعلى مرمى حجر.
وهو الآن وسط المعمعة. ويتخيل نفسه يحارب الإمبريالية. ويتخيل روسيا شيوعية. والصين مع شعوب العالم.
وفي وقت وهب الله الإسلاميين المغاربة تركيا أردوغان. وجعلها قريبة منهم. . والوصول إليها في رحلات سياحية منظمة سهل وغير مكلف ماديا. فيزورونها. ويتبركون بالزعيم الطيب. ويتبضعون. ويشترون الأثواب. فإنه سبحانه أبعد عن فيدرالية اليسار وعن النهج مادورو.
وجعل فنزويلا في أقصى الجهة الأخرى من العالم. ولا يمكنك أن تصل إليها إلا إذا كنت ثريا.
بينما اليسار مفلس. وكادح. وليس له المال ليكون في أرض المعركة. صادا أمريكا. ودول الغرب.
ومع ذلك فإن هذا اليسار المغربي العجيب يكون دائما في الموعد.
ومع الديمقراطية هنا. ويساند الفساد في فنزويلا.
ومع التعددية والحرية هنا. ويدعم الشمولية هناك.
ومع التوزيع العادل للثروات هنا. ومع تبديد ثروات واحدة من أكبر الدول المنتجة للنفط في العالم.
ومع الغرب الذي يدعم حقوق الإنسان هنا. وضده في فنزويلا.
ومع جمعياته الحقوقية هنا. وضدها هناك.
كما أن الاستبداد جميل في فنزويلا
والطغمة العسكرية رائعة
وسيطرة الجيش على الاقتصاد وعلى الثروات وعلى دواليب السلطة قمة في الديمقراطية على الطريقة التشافيزية.
أما الرشاوى التي تحولت إلى نظام سياسي قائم الذات
والفقر المتفشي في واحدة من أغنى دول العالم
والهجرة الجماعية إلى كولمبيا
فهي كلها معطيات
تجعل فيدرالية اليسار وحزب النهج على حق وهم يدعمون القائد البوليفاري مادورو.
ولولا بعد المسافة
لكانوا هناك. ولواجهوا العدو الإمبريالي. ولارتد على عقبية مدحورا.
لكن فنزويلا للأسف بعيدة
ومن حظ هذا اليسار العاثر
ألا نموذج له
ولا زعيم ولا نظام
وحين أعاد له هوغو شافيز الأمل
وصنع له نموذجا
وحلما
جعله في أقصى الدنيا
ثم فقره
وأفلسه اقتصاديا وعمم فيه الفساد
كي تليق به محاربة الإمبريالية
وكي يسافر إليه مصطفى البراهمة
ويدعمه حزب الطليعة ببيان ناري أفزع دونالد ترامب
وجعل فرائصه ترتعد
فتأكد أن مادورو ليس وحده
بل معه هذا اليسار المغربي
وكل اليسار الذي يشبهه في العالم
ناهيك عن نصير الشعوب القائد الرفيق فلاديمر بوتين.