ينشر ف”كود” باتفاق مع مايسة سلامة الماجي//

رسالة إلى جلالة الملك محمد السادس من مغربية موحدة غير مسلمة.

جلالة الملك محمد السادس، بعد عبارات الاحترام والتقدير،
قلتم في خطابكم بمناسبة عيد العرش 30/07/2022 وأنتم تتحدثون عن ضرورة تعديل قوانين مدونة الأسرة لتجويد وضعية المرأة في المغرب أنكم لن تحرموا ما أحل الله ولن تحلوا ما حرم.

جلالة الملك، لا أحد طالب أبدا بإحلال المحرم وتحريم المحلل ولا أحد له حق تأويل الآيات المحكمات وصياغة الأحكام القطعية على هواه.. ولم يكن يوما المطلب هو تحريف الدين الإسلامي أو محاربة المسلمين. بل المطلب هو ضمان التعددية داخل بلدنا المغرب أرض السلام، حيث حق كل مواطن أن يلتزم بتشريعات دينه وما يومن به، وكذلك حق المسلمين في الالتزام بدينهم وتشريعاته دون تحريف ولا تأويل.. والأمر هنا منتهي.

لكن سؤالي لجلالتكم هو: ماذا عن غير المسلمين؟ مغاربة غير مسلمون يبايعون جلالتكم ويجددون البيعة، وطنيون حتى النخاع لا يرضون عن المغرب بديلا، ما وضعهم في القانون الجنائي ومدونة الأسرة؟

أنا كمغربية ولدت في أسرة مسلمة وتعلمت الدين من الأسرة والمدرسة ثم الإعلام المشرقي ودعاته ووعاظه والتزمت بتعاليم الدين كاملة بكل إيمان، إلى أن وصلت مرحلة معينة من التأمل والتدبر والتساؤل والشك قادتني بكل قناعة وسعادة إلى الإيمان بالله وتوحيده والاعتقاد بأنه أكبر وأعلى من الأديان وتشريعاتها، وهي قناعتي اليوم، أنا مغربية أومن بالله وأعتقد أن الأديان تشريعات بشرية محضة ومتجاوزة، تجاوزها ما توصل له الإنسان من حقوق الإنسان والمساواة.

هذا لا يعني أبدا أني من المستهزئين أو أولائك الذين يستفزون مشاعر المسلمين، بل إني لا أنكر أهمية الأديان التاريخية في إدارة المجتمعات واستقامة الأفراد وصقل الأخلاق والارتقاء بالروحانيات، ولا زلت إلى اليوم ألجأ لآيات وأدعية للتقرب من الخالق.

لكن إن قسموا الأرض إلى ثلاثة أقسام، قسم يحكم بالتشريع الإسلامي، وقسم يحكم بالديمقراطية وحقوق الإنسان على علاتها ونواقصها، وقسم بدائي يسير بقانون الغاب.. فلن أتردد ثانية إلى اللجوء للدولة الديمقراطية التي تحكم بحقوق الإنسان الكونية.

ولذلك يمكن اعتباري مغربية موحدة غير مسلمة.

وكمغربية غير مسلمة مبايعة لجلالتكم، لست ملزمة بأي من تشريعات الدين الخاصة بالزواج والطلاق والإرث في مدونة الأسرة ولا ملزمة بالعقوبات الموجودة في القانون الجنائي.. مع العلم أنني لست وحيدة في هذا البلد.
فما هو وضعنا اليوم في بلدنا المغرب؟

فالأمر لم يكن يوما يتعلق بتحريف دين المسلمين، إنما بضمان قوانين غير المسلمين. ولابد أن يفتح هذا النقاش.

في انتظار فتح النقاش، ورد المشرعين، وضمان حقوقنا كفئة من المغاربة المواطنين الأحقاق،
أدعو لجلالتكم بموفور الصحة والسلامة، وأن يطيل الله عمركم حتى يزخر عهدكم بما تتمنوه من تقدم وازدهار للمغرب وأبنائه ونعيشه معا.
محبتي ووفائي الخالصين لجلالتكم
– مايسة سلامة الناجي
Mayssa Salama Ennaji مايسة سلامة الناجي

https://www.facebook.com/100044289163572/posts/pfbid0rATyGQeshvkgBRLcjkrSocmY9Lr3KgmCPqP8VrLtVAEtVjtHabkxhhVE8czh5oP6l/