محمود الركيبي -كود- العيون//

فالوقيتة لي كتحاول فيه الجزائر استعادة زمام المبادرة في منطقة الساحل، وجهت مالي رسالة سياسية واضحة باختيار المغرب كوسيط لحل الأزمة المالية بدلا من الجزائر، في خطوة تكشف حجم الهوة بين البلدين، وتعكس تراجع الدور الجزائري لصالح حضور مغربي آخذ في التوسع في منطقة الساحل.

فبعد أيام قليلة من دعوة وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف لباماكو إلى “الحوار وتجاوز الخلافات”، فضلت القيادة المالية تجاهل المبادرة الجزائرية، لتتوجّه مباشرة إلى العاصمة الرباط، حيث عقد وزير المصالحة والسلام والتماسك الوطني المالي، الجنرال دوكور دارمي إسماعيل واغي، اجتماعا رفيع المستوى مع وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج ناصر بوريطة.

زيارة المسؤول المالي الرفيع المكلف بملف المصالحة إلى الرباط، في هذا التوقيت، حملت رسالة سياسية واضحة مفادها أن مالي باتت تعطي المغرب الأولوية كوسيط للحوار لحل الأزمة في البلاد، متجاهلة بذلك المبادرات الجزائرية التي كانت لسنوات تعتبر نفسها “الوسيط الحصري” في الأزمة المالية.

الخطوة أكدات التراجع الكبير للنفوذ الجزائري في فضائها التقليدي بمنطقة الساحل، حيث باتت الجزائر تجد نفسها في موقف معزول أمام خيارات القيادة المالية، التي تميل نحو تنويع شراكاتها وتعزيز تعاونها مع المغرب، البلد الذي يقدم رؤية عملية تقوم على دعم الاستقرار والتنمية والتكامل الإقليمي.

وكان وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف قد أعلن قبل أيام بأن الجزائر “ستواصل الوقوف إلى جانب مالي والدفاع عن وحدتها الترابية”، مؤكداً أن بلاده “لا تزال من أشد المدافعين عن وحدة مالي أرضاً وشعباً ومؤسسات، وأنها تضع خبرتها السياسية في خدمة أمن واستقرار المنطقة”، في رسالة قرئت على أنها إقرار بفشل سياسة التصعيد التي انتهجتها في الأشهر الأخيرة تجاه باماكو، ومحاولة لاستعادة زمام المبادرة لحل الأزمة في مالي.

وكتشهد العلاقات بين الجزائر ومالي منذ 2023 أسوأ مراحلها منذ عقود، إذ تفجرت أزمة بين البلدين، عقب إعلان باماكو إلغاء اتفاق السلام الذي رعته الجزائر، وتصاعد التوتر خلال الأشهر التالية، ليتحول إلى أزمة دبلوماسية مفتوحة شملت استدعاء السفراء وتبادل الاتهامات، وبلغ التصعيد ذروته في 31 مارس الماضي عندما أسقط الجيش الجزائري مسيرة تابعة للقوات المالية، بدعوى اختراقها الأجواء الجزائرية، وهو ما دفع مالي إلى رفع القضية إلى محكمة العدل الدولية.