حميد زيد – كود//
ماذا سيقول مصطفى الرميد اليوم عن ابتسام لشكر.
ماذا سيقول عن هذه السيدة المريضة بسرطان العظام.
والمهددة. في أي لحظة. حسب لجنة دعمها. ببتر ذراعها. و بنخر يصيب جلدها.
وهل سيحرض مصطفى الرميد على حقها في الحياة.
وفي العلاج.
كما حرض في وقت سابق على محاكمتها. وعلى سجنها.
هل سيطالب بإطلاق سراحها كما طالب بمساءلتها.
وهل سيساهم في إنقاذ حياتها كما ساهم في الزج بها في السجن.
و أ ليس في خطر الموت التي يهدد حياتها “إساءة إلى الدين الإسلامي”.
وألا يتطلب ذلك من الرميد أي رد فعل.
وأي موقف.
وأي تحرك.
وأي مبادرة.
و أ لا يشعر بأي مسؤولية تجاه ابتسام لشكر.
وأ لا يشعر بأي حرج.
وبقدر ما كان الرميد مندفعا. و ضاجّا. و صاخبا. وغيورا على دينه. ومتطرفا. ومحرضا. حين طالب بمساءلتها.
فهو الآن حكيم. ومنسحب. و متريث. ولا يُسمع له أي حس.
بعد أن حقق مراده.
ورآها في السجن. مريضة. ومعاقبة. بسبب جملة في قميصها.
ولو لم يُشر إليها مصطفى الرميد بإصبعه.
ولو لم يصرخ.
ولو لم يكتب عنها.
ولو لم يحرض عليها.
لما اهتم بها أحد.
و لظلت هذه السيدة في عزلتها المتطرفة. وفي هامشيتها. التي لا تضر أحدا.
ولا تزعج أحدا.
لكن الرميد فضل أن يتصرف ذلك التصرف.
وأن يعاقبها هنا في الأرض.
وأن ينتقم منها.
وأن يتقرب بها إلى الله على طريقته.
وأن يقدمها قربانا.
وهو الآن بعيد عن السياسة.
و في راحة بال.
ولا يعلق على أي شيء.
و لا يتدخل.
وبين الفينة والأخرى يستضيف بعض أصفيائه ليشهدوا على لذة الكسكس الذي يعده لهم. في بيته.
بينما لا يلوم أبدا مصطفى الرميد الحقوقي قرينه مصطفى الرميد الإسلامي المتشدد.
ولا يقول له: ماذا فعلت يا مصطفى. وكيف تسببت في هذه المأساة.
ولا ينصحه بلعب أي دور.
ولا يعاتبه على الهدوء الذي يتميز به الآن مقابل حماسته الزائدة. في تلك اللحظة التي حرض فيها على ابتسام لشكر.
ولا يحمل مصطفى الرميد الإنساني الرميد المتشنج أي مسؤولية.
ولا يتهمه بالإساءة إليه.
و بتوريطه.
ولا يقول أي شيء.
ولا يكتب أي شيء.
حين تأتيه ابتسام لشكر في أحلامه
وحين يسمع عن مرضها
وعن معاناتها.
ولا يندم
ولا يعتذر
ولا يراجع نفسه
ولا ينشر الرميد لحد الساعة أي تدوينة عن مصطفى الرميد
ولا يحرض على حياة ابتسام لشكر
وعلى حريتها
وعلى علاجها
وعلى إنقاذها.
كما حرض على سجنها.