حميد زيد كود ////

الهمة لا يظهر.

وليس بمقدور المصورين أن يلتقطوا له صورا وهو يزور بنكيران.

منذ مدة صار صوتا فقط.

وصوته هو الذي زار رئيس الحكومة وقال له لا تستقل، ولا ترم المفاتيح.

وقد سمع موقع تيل كيل ذلك الصوت بوسائله الخاصة

ونقله إلينا دون صورة.

وقد جاءني أنا أيضا في المنام

نفس الصوت جاءني، ولم أميزه.

ولم أحزر أنه هو، وكذبته بداية، ونهرته، ودفعته بقدمي، وصرخت في وجهه أنْ اتركني أنام.

لكنه أصر على البقاء

وطلب مني أن أذهب معه للقاء بنكيران لأنقل للقراء تغطيتي الصحفية لما حدث

ورغم البرد الشديد

ورغم الوقت المتأخر والظلمة وثقل البطانيات، نهضت من فراشي وذهبت مع ذلك الصوت.

وجرني

وأخذني عنوة

وقال لي بالفور يا الشيفور

ولم يخطر ببالي أنه هو

حتى كتبوا في الصحافة أنه قال لبنكيران ما قاله

وتذكرت حلمي، وتلك الليلة التي أيقظني فيها

وذهبت معه مرغما

إلى أن قال لبنكيران إن جلالة الملك لا يريد أن تستقيل

فرد عليه بنكيران: كيف؟ والجميع ضدي، وكل الأحزاب متحالفة مع بعضها البعض، ومتى تجاوزنا عائقا، أجد حفرة في الطريق، ومتى ردمناها، تظهر مشكلة أخرى، ومادام جلالته لا يرغب في أن أستقيل، فإني لن أستقيل، ولو سجنني، ولو نفاني، فإني سأبقى ما حييت مخلصا للعرش.

لكن

كيف؟

كيف؟

أيها الصوت الذي لا يظهر

ولا تلتقطه آلات التصوير

ولا يراه الفضوليون

كيف لا أستقيل ولا أحد يرغب في التحالف معي

كأني أنا الخاسر في الانتخابات.

وبعد ذلك

اختفى الصوت

ثم وهو ذاهب قال لي

انظر

فنظرت

ورأيت الاتحاد الدستوري ينسحب من التجمع الوطني للأحرار، ورأيت ادريس لشكر يصرح بأن مكان الاتحاد الاشتراكي الطبيعي هو المعارضة، وأننا لا يمكن أن نفرض أنفسنا على حزب لا يرغب فينا، ولا شيء يجمعنا به، ورأيت أخنوش يتخلى عن ادريس لشكر، ويتلفن لبنكيران، ويطلب أن
يلتقي به.

وكانت الأحزاب تخرج من بعضها، بنفس السرعة التي تشابكت فيها وتحالفت

وكانت العداوات تشتد في ما بينها

ونبيل بنعبد الله يكاد يطير من شدة الفرح

وحزب الاستقلال ينتظر إشارة ما

لكني لم أصدق كل ما سمعته ورأيته

خاصة بعد أن اكتشفت أنه مجرد حلم

وأني ما زلت في سريري

وشعرت برعشة

فناديت عليهم أن يغطوني

وبعد أن قرأت الخبر

وزيارة مستشار الملك لبنكيران

تردد صوته في أذني

وقلت: نعم، إنه هو، هو.

نفس الصوت الذي كنا نسمعه أيام “حركة لكل الديمقراطيين”

وتمنيت أن يعود

تمنيت أن أسمعه مرة ثانية

لأسأله بدوري

كيف

كيف

يمكن أن تتشكل هذه الحكومة

وكيف يمكن أن يدخلها حزب ادريس لشكر

لكنه لم يرد علي

ولا أظن أنه سيكذبني

ولا أظن أن بنكيران بمقدوره أن ينفي تفاصيل اللقاء

لكن حقا

كيف؟

كيف؟

كيف يمكن لهذه الحكومة أن تتشكل

وكيف يمكن أن يكون بنكيران هو رئيسها

وماذا سيقع لادريس لشكر لو وجد نفسها خارجها

وماذا سيفعل حزب العدالة والتنمية لو وجد نفسه أصغر حزب فيها، ومحاصرا من كل الجهات.

وهذا ما لم يقله الصوت لأحد

لا لي

ولا للصحافة

ولا لبنكيران

ومرة يأتي صوت ويقول له استقل

ومرة يأتي صوت آخر ويأمره ألا يستقل

والأهم هو بقاء الوضع على ما هو عليه

في بلاد تعيش بلا حكومة

وتعاني من أزمة تبدو مفتعلة للجميع

ولا شيء يبررها.