حميد زيد – كود//

ليست مايسة لوحدها في مشروعها. وليس المغاربة الجدد من بنات أفكارها. بل هي فقط مكلفة بمهمة. وقد وقع الاختيار عليها. لأنها قادرة على أن تجمع ما لا يجمع. والشيء ونقيضه. والأبيض والأسود. ولأنها مؤهلة لفعل أي شيء. واتخاذ أي موقف. مع إمكانية التراجع عنه في أي وقت تشاء. ولا أفضل منها يمكن الاعتماد عليه. لأن فيها كل المغاربة. فهي تارة مسلمة. وسلفية. وحداثية. ورجعية. ومنفتحة. ومنغلقة. وطورا موحدة. وعلمانية. وقرآنية. وسنية. وجدية. وساخرة. ومنسحبة. وحاضرة. وغائبة. ومتبرجة. ومحتشمة.

لكن ما الهدف من المغاربة الجدد؟

إن الذين وقع اختيارهم على مايسة سلامة الناجي ينوون التخلص من المغاربة القدامى بكل السبل.

لأننا بالنسبة إليهم نعيق التقدم. ولنا نظرة قديمة إلى الأشياء. وإلى العالم. وإلى علاقات المغرب الخارجية.

و يهدف المشروع الذي تم تكليف مايسة بإنجازه إلى التخلص منا في أفق 2030.

ومع صافرة انطلاق مباراة الافتتاح في كأس العالم نكون قد اختفينا بالكامل.

وأثناء ذلك. وبينما المغربي القديم يُحارب. ويتقلص. ويختفي بالتدريج. سيكون دور مايسة ومن معها. هو صنع مغربي جديد. فارغ من الداخل. وخال من أي توجه سياسي.

ومن أي فكرة. ومن أي تاريخ.ومن أي أحكام. ومن أي موقف.

ومن أي حنين.

مغربي بروتوتيب يتم تصنيعه الآن بيعقوب المنصور. في قاعات الغايمينغ. وألعاب الفيديو. التي أنشأها الوزير الشاب مهدي بنسعيد.

حيث ستخرج بالتدريج سيارات مهدي بنسعيد.

و سيخرج معها الجيل الأول من المغاربة الجدد الذين تقوم الآن مايسة بتكوينهم سياسيا.

وسيخرج فريق كرة قدم من حي شعبي في الرباط.

وسيخرج شباب متحكم فيهم عن بعد.

فواهم من يظن أن مشروع المغاربة الجدد سياسي فقط. بل هو أيضا اقتصادي. وصناعي. وقيمي. و مجتمعي. وثقافي. ورياضي. وديني. و ميتا واقعي.

و يشتغل عليه رجال ونساء تم اختيارهم بعناية.

وما مايسة إلا واجهة.

حيث تم بشكل سري تشغيل كفاءات مختلفة. وتوقيع عقود. لخلق المغربي الجديد. بسيارة جديدة. وبأندية كروية جديدة. وبأحزاب جديدة. ومدرسة جديدة. وفيسبوك جديد يقطع مع الماضي. ومع وجوهه.

ومع الوقت. وشيئا فشيئا. سيأخذ المغاربة الجدد مكان القدامى.

و أي مقاومة.

وأي رفض للانسحاب. و لإخلاء الساحة. سيكون له حزب مايسة بالمرصاد.

وهم الآن في طور تكوين صحافيين جدد. وكتاب رأي جدد. ومؤثرين جدد. وفلاسفة جدد. وتافهين جدد. ولاعبين جدد. وزعماء جدد.

دورهم هو تكييف الرأي العام. كي يصبح جديدا بدوره.

وهنا تكمن خطورة مشروع مايسة سلامة الناجي السياسي.

فرغم نواياها التجديدية. ورغم الصور التي ظهرت بها. إلا أنها تحمل فكرا استئصاليا. يرفضنا نحن القدامى.

وكي يتقدم المغرب. وينتقل إلى مصاف الدول المؤثرة في العالم. فالحل الوحيد بالنسبة إليها هو أن يختفي أي أثر لنا.

إذ يؤمن أصحاب هذا المشروع أننا عطلنا المغرب كثيرا.

وأننا عبء على الجدد.

و بسببنا تم تأخير أكثر من قرار. وأكثر من مبادرة. وأننا حجر عثرة أمام التقدم. وأمام انطلاقة المغرب الكبرى.

و لذلك علينا أن لا نخلي الساحة للفاعلة السياسية مايسة سلامة الناجي. ولمن يقف خلفها.

علينا أن ننتصر للقديم فينا. و أن نشهره في وجهها.

علينا أن نقاوم كل الجدد. وألاعيبهم. ومخططاتهم. وما يسعون إليه.

علينا أن نعترض على مصالحهم.

علينا أن نؤمن أن البالي لا يفرط فيه.

علينا أن نؤكد لهم أننا لسنا لقمة سائغة. وليس من السهل التخلص منا.

علينا أن ننغص عليهم الجو. و نساهم من جهتنا في تتفيه النقاش.

وعلينا وعلى أعدائنا الجدد.

علينا أن لا نأخذ كل ما يحدث على محمل الجد.

ونتحد نحن القدامى

و نعلنها حربا على مايسة وعلى كل دعاة الجديد. والجدة. في هذا البلد العجيب.

وعلى كل من يرى نفسه قديما أن يلتحق بالمعركة.

فقد بالغ كثيرا هؤلاء الجدد. وصاروا يشيرون إلينا بالإصبع. ويهينوننا. ولا يحترمون قديما.

ويتصرفون في المغرب. وكأنه فارغ. ويتحدثون فيه. وكأنه أرض للفرص. وللتجريب. و للعب. و للجدد فحسب.

دون أدنى احترام للقدامى. وثقافتهم. وعاداتهم. ووجودهم في المغرب.

وقد جرب من سبقك يا مايسة التخلص منا

لكن القديم ظل دائما يحتضر

والجديد لم يولد بعد.