حميد زيد – كود//

ماذا بعد القضاء عليها.

ماذا بعد تصفية آخر رجل. وآخر امرأة. في حركة المقاومة الإسلامية حماس.

ماذا بعد كل هذا القصف.

ماذا بعد كل هذا الموت. وهذه الجرائم التي ترتكبها إسرائيل.

ماذا بعد هذا الرقم القياسي من القنابل.

ومن القتل.

ماذا بعد الاجتياح.

ماذا بعد التوغل البري.

ماذا بعد استئصال حماس.

بعد كل هذا سوف تظهر حماس أخرى. أشد من هذه الموجودة.

سوف تخرج من الدم المراق.

ومن بكاء الأطفال.

ومن أشلائهم.

ومن المصل المقطوع. ومن ظلمة الليل. ومن قطع الكهرباء. ومن العطش. ومن الردم. ومن الغبار. ومن توقف التنفس. ومن غياب الأوكسجين.

ومن محاولات التهجير.

ومن غزة. هذا السجن المفتوح على السماء. والتي صارت هذه “المقبرة الجماعية المفتوحة على السماء” كما سماها أحد الأطباء الغربيين العاملين في المجال الإنساني.

ومن الجثث في المستشفيات. سوف تعود حماس.

ومن كل هذا الموت الساقط من السماء.

ومن الطائرات.

ومن كل هذا القصف.

ومن أنقاض الحديد والإسمنت سوف تخرج حماس جديدة.

ومن كل هذه النيران الخارجة من فوهات الدبابات الإسرائيلية سوف تخرج.

ومن كل هذا الوعيد الإسرائيلي.

ومن كل هذا الانحياز الغربي سوف تخرج.

سوف تخرج حماس غير مسبوقة.

سوف يخرج حقد غير مسبوق.

سوف تخرج رغبة أكبر في الانتقام.

سوف يخرج صمود فلسطيني.

سوف يخرج يأس.

سوف يخرج آلاف الحمساويين. من الألم. ومن غياب الحل. ومن الحصار.

سوف يخرج كل هؤلاء الأطفال والرضع الذين قتلتهم إسرائيل.

سوف يكبرون.

سوف يحملهم معهم الناجون.

سوف يحتفظون بصورهم. وبالأسماء والأرقام المسجلة في سيقانهم.

سوف تولد غزة جديدة.

سوف يكبر صغارها الذين مازالوا على قيد الحياة.

سوف يكبرون كيفما اتفق.

سوف يكبرون بندوب وجراح. وبرعب نفسي.

و بدوي في رؤوسهم.

سوف يكبرون بلا أم تغطيهم في الليل. وبلا رائحة قادمة من المطبخ.

وبلا والد يعود من العمل.

سوف يكبرون وبالقرب منهم المكان الذي كانت تنطلق منه الطائرات.

سوف يكبرون وعلى بعد خطوات منهم المستوطنات.

وفي كل مسكن في المستوطنة يوجد مخبأ آمن.

وبشر يعيشون حياة عادية. ويرقصون. ويغنون. في أرض ليست لهم.

وسيخطط من لا يزال على قيد الحياة في غزة لزيارتهم مرة أخرى.

في 7 أكتوبر آخر.

ولتحيتهم.

وللتعرف على حياتهم المترفة.

ومنهم سوف تخرج حماس لا تشبه أي حماس أخرى.

من كل هذا الظلم سوف تخرج.

من هذا الجار الذي احتل شعبا وصنع قبة حديددية كي لا يذكره أحد بأن هذه الأرض ليست له.

وكي لا يزعجه أحد.

وما بعد حماس سوف تخرح حماس.

ولا شيء آخر.

سوف تخرج من القضاء عليها.

سوف تخرج من استئصالها.

سوف تخرج من موتها. ومن اغتيال قادتها. ومقاوميها.

سوف تخرج من هذا الظن بأن حركة حماس لا تمثل إلا نفسها.

ومن أنه يمكن أن تأتي إسرائيل بأشخاص تابعين لها.

وموافقين على جرائمها.

وسوف يولد من الموت موت.

سوف يولد من القتل رغبة في القتل.

ولا حل إلا قتل كل الفلسطينيين.

يجب على إسرائيل أن لا تترك فلسطينيا على قيد الحياة.

ولا رضيعا.

ولا امرأة.

يجب عليها أن تسوي كل بيوت فلسطين بالأرض.

يجب عليها أن لا تترك أي أثر.

ولا حل سوى هذا الحل.

و دون ذلك. سوف تبقى حماس.

سوف تنبثق حماس. من قطرة الدم. ومن المطر. ومما تبقى من حياة في غزة. ومن الهواء.

ومن شعاع الشمس.

ومن ضوء القمر.

ومن ملح بحر غزة.

ومن الفقر.

ومن غياب أي أفق.

ومن اليأس سوف تخرج.

ومن الموت سوف تخرج.

ومن عنصرية الدولة الإسرائيلية سوف تخرج.

سوف تخرج حماس كما لم تخرج من قبل.

سوف تخرج حماس مخونة لحماس الحالية.

سوف تخرج حماس كما يرغب فيها من يعتبرونها حركة إرهابية.

سوف تكون لهم حماس التي يتمنون.

والتي في خيالهم.

و سوف يسعدون بها.

وقد قضت إسرائيل على منظمة التحرير الفلسطينية.

و قضت على كل الفصائل التي كانت تؤمن بحل الدولتين.

وقضت على كل الديمقراطيين.

وعلى كل أصوات السلام.

وعلى اليهود المدافعين عن دولة للفلسطينيين.

لتخرج من كل هذا حركة المقاومة الإسلامية حماس.

ومنها سوف تخرج حماس أخرى

وأخرى

وأخرى.

وعنف.

وعنف

وعنف أكبر منه

إلا إذا توقف الظلم. وتوقف أصل العنف. وعادت الأرض إلى أصحابها. وعاد الغرب المنحاز إلى إنسانيته.

لذلك عبثا يحاولون القضاء على حماس.

ثم وهم يفعلون ذلك

عليهم أن يؤمنوا أن لا حل أمامهم.

إلا الحل الجذري

و يتمثل في  إبادة كل الفلسطينيين دفعة واحدة.

ورغم أنه حل جد مكلف

وقد يثير بعض اعتراض من الولايات المتحدة

لكنه يبقى الحل الوحيد الذي يؤدي إلى استئصال المقاومة.

وبنتائج مضمونة.