الرئيسية > آراء > مائوية زمان: ويستمر الرهان
13/03/2019 21:30 آراء

مائوية زمان: ويستمر الرهان

مائوية زمان: ويستمر الرهان

يوسف شميرو مدير نشر “زمان”//

يحمل‭ ‬العدد‭ ‬الجديد‭ ‬من‭ ‬النسخة‭ ‬الفرنسية‭ ‬لمجلة‭ ‬“زمان“،‭ ‬الشقيقة‭ ‬الكبرى‭ ‬للنسخة‭ ‬العربية،‭ ‬الرقم‭ ‬مائة‭. ‬وبما‭ ‬أننا‭ ‬نصدر‭ ‬شهريا،‭ ‬فلن‭ ‬يكون‭ ‬صعبا‭ ‬عليكم‭ ‬أن‭ ‬تخمنوا‭ ‬عمرنا‭ ‬بسهولة‭. ‬ها‭ ‬نحن،‭ ‬إذن،‭ ‬نعيش‭ ‬سنتنا‭ ‬الثامنة‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬أربعة‭ ‬أعداد‭ ‬افتتحنا‭ ‬بها‭ ‬هذه‭ ‬السنة‭ ‬الجديدة‭ ‬والواعدة‭.‬

كيف‭ ‬يمكننا‭ ‬توصيف‭ ‬هذا‭ ‬الزمن‭ ‬من‭ ‬حياة‭ ‬مجلة؟‭ ‬ربما‭ ‬عمر‭ ‬طويل،‭ ‬تحدي،‭ ‬رهان‭ ‬تم‭ ‬ربحه،‭ ‬مجرد‭ ‬مرحلة،‭ ‬أم‭ ‬ضمان‭ ‬وتأمين‭ ‬لاستمرار‭ ‬دون‭ ‬عيوب؟‭ ‬في‭ ‬الحقيقة،‭ ‬إنها‭ ‬كل‭ ‬هاته‭ ‬الأشياء‭ ‬مجتمعة،‭ ‬وربما‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬ذلك‭.‬

خلال‭ ‬هذه‭ ‬الرحلة‭ ‬الطويلة،‭ ‬يمكن‭ ‬التمييز‭ ‬بين‭ ‬مرحلتين‭ ‬في‭ ‬حياة‭ ‬المجلة‭ ‬فرضتا‭ ‬نفسيهما‭ ‬وفرضتهما‭ ‬خصوصية‭ ‬الصحافة‭ ‬المتخصصة‭. ‬فقد‭ ‬كان‭ ‬يتعين،‭ ‬بداية،‭ ‬الإقناع‭ ‬بجدوى‭ ‬الموضوع‭ ‬الذي‭ ‬وقع‭ ‬عليه‭ ‬الاختيار‭ ‬وهو‭ ‬تاريخ‭ ‬المغرب‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الفضاء‭ ‬الإعلامي‭ ‬الوطني‭. ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يبدو‭ ‬السؤال‭ ‬خارج‭ ‬السياق،‭ ‬لكنه‭ ‬واقعي‭ ‬وحقيقي‭. ‬فقد‭ ‬كان‭ ‬علينا‭ ‬تقديم‭ ‬مبررات‭ ‬كثيرة‭ ‬وقوية‭ ‬لكي‭ ‬نسمع‭ ‬صوتنا،‭ ‬من‭ ‬قبيل:‭ ‬«الشعب‭ ‬الذي‭ ‬لا‭ ‬يهتم‭ ‬بتاريخه،‭ ‬هو‭ ‬شعب‭ ‬بدون‭ ‬ذاكرة»‭. ‬فتعين‭ ‬علينا‭ ‬تبني‭ ‬بيداغوجية‭ ‬يمكن‭ ‬توصيفها‭ ‬بـ“المدرسية“‭ ‬للبرهان‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬الحاضر‭ ‬المعاش‭ ‬يجد‭ ‬جذوره‭ ‬في‭ ‬ماض‭ ‬يتعين‭ ‬النبش‭ ‬فيه‭ ‬والتقليب‭ ‬فيه‭ ‬بشكل‭ ‬منهجي‭.‬

بعد‭ ‬ذلك‭ ‬كله،‭ ‬كان‭ ‬من‭ ‬الضروري‭ ‬الاحتفاظ‭ ‬بمنسوب‭ ‬عال‭ ‬من‭ ‬النقاش‭ ‬والحوار‭ ‬والمحاججة‭ ‬حول‭ ‬كل‭ ‬ملف‭ ‬تقدمه‭ ‬“زمان“‭ ‬لقرائها‭. ‬وتقديم‭ ‬أمثلة‭ ‬توضيحية‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬عدد‭. ‬يتعلق‭ ‬الأمر‭ ‬بدراسات‭ ‬حالات‭ ‬من‭ ‬ماض‭ ‬بعيد‭ ‬أو‭ ‬أقل‭ ‬قربا‭. ‬

من‭ ‬عدد‭ ‬لآخر،‭ ‬كان‭ ‬الهدف‭ ‬دائما‭ ‬هو‭ ‬تحفيز‭ ‬القراء‭ ‬لاقتناء‭ ‬المنتوج،‭ ‬رغم‭ ‬أن‭ ‬الهدف‭ ‬الأول‭ ‬بالنسبة‭ ‬وراء‭ ‬خلق‭ ‬كل‭ ‬وسيلة‭ ‬إعلامية‭ ‬ورقية‭ ‬هو‭ ‬أن‭ ‬جعلها‭ ‬مقروءة‭ ‬على‭ ‬نطاق‭ ‬واسع‭. ‬لكن‭ ‬في‭ ‬بلد‭ ‬مستوى‭ ‬القراءة‭ ‬فيه‭ ‬يعتبر‭ ‬ضعيفا،‭ ‬كان‭ ‬ذلك‭ ‬بمثابة‭ ‬صراع‭ ‬يومي‭ ‬ومحتدم،‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬ننسى‭ ‬أن‭ ‬بعض‭ ‬المعلنين‭ ‬قادمون‭ ‬من‭ ‬خلفيات‭ ‬ثقافية‭ ‬قد‭ ‬تجعلهم‭ ‬يميلون‭ ‬إلى‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬الأمور‭ ‬بنوع‭ ‬من‭ ‬الحساسية‭.‬

هذا‭ ‬يعني‭ ‬أنه‭ ‬كان‭ ‬أمامنا‭ ‬عمل‭ ‬كبير‭ ‬حتى‭ ‬نضمن‭ ‬استمرار‭ ‬المجلة‭ ‬في‭ ‬الصدور،‭ ‬ومجلتنا‭ ‬ليست‭ ‬الأولى‭ ‬من‭ ‬نوعها‭ ‬التي‭ ‬تعيش‭ ‬هذا‭ ‬الوضع‭. ‬فكل‭ ‬المجلات‭ ‬الحديثة‭ ‬الصدور‭ ‬يكون‭ ‬أمامها‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬سنة‭ ‬لتجد‭ ‬لها‭ ‬موطئ‭ ‬قدم‭ ‬في‭ ‬سوق‭ ‬المجلات‭ ‬الموجودة‭ ‬سابقا‭. ‬هذا‭ ‬ما‭ ‬يفرضه‭ ‬واقع‭ ‬السوق،‭ ‬الذي‭ ‬لا‭ ‬يرحم،‭ ‬السنوات‭ ‬الأولى‭ ‬تكون‭ ‬مصيرية‭.‬

على‭ ‬المستوى‭ ‬الرسمي،‭ ‬الفكرة‭ ‬التي‭ ‬تبنيناها‭ ‬ودافعنا‭ ‬عنها‭ ‬تتلخص‭ ‬في‭ ‬كون‭ ‬مجلة‭ ‬“زمان“‭ ‬لم‭ ‬يتم‭ ‬إحداثها‭ ‬لإعادة‭ ‬الترويج‭ ‬لمفهوم: «كل‭ ‬شيء‭ ‬جميل،‭ ‬الجميع‭ ‬لطيفون»‭. ‬يتعلق‭ ‬الأمر‭ ‬بتموقع‭ ‬رئيسي‭ ‬ليس‭ ‬حكرا‭ ‬فقط‭ ‬على‭ ‬الشعارات،‭ ‬بل‭ ‬أردناه‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬ظاهرا‭ ‬في‭ ‬محتوانا‭ ‬الذي‭ ‬نحاول‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬دائما‭ ‬غنيا‭ ‬ومفيدا‭.‬

“زمان“‭ ‬ليست‭ ‬صوتا‭ ‬للون‭ ‬إيديولوجي‭ ‬معين‭ ‬ولا‭ ‬نمط‭ ‬تفكير‭ ‬محدد.‭ ‬فمنذ‭ ‬صدورها‭ ‬خلقت‭ ‬المجلة‭ ‬نقاشا‭ ‬مستمرا‭ ‬حولها‭. ‬طرحت‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬الأسئلة‭ ‬علينا،‭ ‬منها:‭ ‬هل‭ ‬يجيب‭ ‬إصدار‭ ‬المجلة‭ ‬عن‭ ‬احتياجات‭ ‬حقيقية‭ ‬لملأ‭ ‬حلقة‭ ‬مفقودة‭ ‬من‭ ‬ذاكرتنا‭ ‬الجماعية؟‭ ‬أم‭ ‬يعبر‭ ‬ذلك‭ ‬عن‭ ‬رغبة‭ ‬ذاتية‭ ‬لعدد‭ ‬من‭ ‬الأكاديميين؟‭ ‬كان‭ ‬يواجهنا‭ ‬عمل‭ ‬إقناع‭ ‬شاق‭ ‬في‭ ‬زمن‭ ‬يمكن‭ ‬للأحكام‭ ‬النهائية‭ ‬أن‭ ‬تصدر‭ ‬فيه‭ ‬بسرعة‭ ‬قياسية،‭ ‬حتى‭ ‬دون‭ ‬إعطاء‭ ‬فرصة‭ ‬للقراءة‭ ‬قبل‭ ‬الحكم‭ ‬في‭ ‬أحيان‭ ‬كثيرة‭. ‬لكن‭ ‬الشيء‭ ‬الإيجابي‭ ‬بخصوص‭ ‬هاته‭ ‬الإكراهات،‭ ‬أن‭ ‬الناس‭ ‬ليسوا‭ ‬غير‭ ‬مبالين‭ ‬بنا،‭ ‬مجلتنا‭ ‬تجعل‭ ‬الناس‭ ‬يتفاعلون‭ ‬وهذا‭ ‬أهم‭ ‬شيء‭ ‬بالنسبة‭ ‬إلينا‭.‬

علاوة‭ ‬على‭ ‬هذه‭ ‬الأسئلة‭ ‬البديهية،‭ ‬والمشروعة‭. ‬هناك‭ ‬إشكالية‭ ‬أخرى‭ ‬تستحق‭ ‬منا‭ ‬تقديم‭ ‬بعض‭ ‬التوضيحات‭. ‬فأي‭ ‬قراءة‭ ‬نقوم‭ ‬بها‭ ‬في‭ ‬“زمان“‭ ‬للوقائع‭ ‬التاريخية‭ ‬التي‭ ‬تجذب‭ ‬انتباه‭ ‬وتفاعل‭ ‬القراء‭ ‬وفضولهم؟‭ ‬جوابنا‭ ‬هو‭ ‬أن‭ ‬الفريق‭ ‬التحريري‭ ‬للمجلة‭ ‬مكون‭ ‬من‭ ‬مؤرخين‭ ‬متمرسين‭ ‬لا‭ ‬يتناولون‭ ‬موضوعهم‭ ‬إلا‭ ‬انطلاقا‭ ‬من‭ ‬وقائع‭ ‬تؤكدها‭ ‬الوثائق‭ ‬والأرشيفات‭ ‬والشهادات‭ ‬المباشرة‭ ‬لمن‭ ‬عايشوها،‭ ‬أو‭ ‬قراءات‭ ‬متدخلين‭ ‬من‭ ‬ذوي‭ ‬الخبرة‭ ‬والاختصاص‭. ‬وهي‭ ‬صرامة‭ ‬لا‭ ‬تقبل‭ ‬تحيزا‭ ‬لأي‭ ‬توجه‭ ‬محددا‭ ‬سلفا‭ ‬أو‭ ‬انتقائية‭. ‬وبفضل‭ ‬خارطة‭ ‬الطريق‭ ‬هاته‭ ‬وحدها،‭ ‬كسبت‭ ‬“زمان“‭ ‬ثقة‭ ‬القراء‭ ‬الذين‭ ‬يساهمون‭ ‬اليوم‭ ‬في‭ ‬استمراريتها‭ ‬وتطورها‭ ‬منذ‭ ‬ثمانية‭ ‬سنوات‭ ‬كاملة‭ ‬بالنسبة‭ ‬لمجلة‭ ‬“زمان” الفرنسية‭.  ‬

طموح‭ ‬هيأة‭ ‬تحريرنا‭ ‬كان‭ ‬دائما‭ ‬هو‭ ‬تقريب‭ ‬تاريخ‭ ‬المغرب‭ ‬من‭ ‬أكبر‭ ‬شريحة‭ ‬ممكنة‭ ‬من‭ ‬الجمهور،‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬نسقط‭ ‬في‭ ‬الاستسهال‭. ‬وها‭ ‬هو‭ ‬الرهان‭ ‬يستمر‭ ‬مع‭ ‬العدد‭ ‬المائة‭. ‬وتستمر‭ ‬معها‭ ‬النسخة‭ ‬العربية‭ ‬في‭ ‬نفس‭ ‬الطريق‭.‬

 

موضوعات أخرى