أنس العمري -كود////
بدأ الذكاء الاصطناعي يغري بعض كبريات المؤسسات الإعلامية العالمية، لي ولات كتفكر في احتضانه وتسارع الخطى في توظيفه للإبقاء على الصنعة الإعلامية في زمن باتت فيه عدد من المهن مهددة بمنافسة شرسة نتيجة اكتساح هذه التقنية المتقدمة عدد من مجالات العمل البشرية.
وعبرت عدد من هذه المؤسسات عن رغبتها في الاستثمار في هذه الثورة التكنولوجية، مثيرة بذلك نقاشا كبيرا وسط خدام صاحبة الجلالة حول كيفية استخدامها في مجال الصحافي، والذي، وإن ما زالت حدوده غائبة عن كثيرين، إلا أنها أخذت في التشكل لدى من يواكبون التغيير ويملكون مفاتيحه في كل موعد، كما هو حال عثمان العمير، مدير نشر ورئيس تحرير جريدة “إيلاف”.
فخلال استضافته على قناة “بي.بي.سي”، قال عثمان العمير إن “الذكاء الاصطناعي مهم وجوده للحاجة الكبرى للتغيير وتكامل المعلومات واتساق الأفكار مع بعضها”، مشيرا إلى أنه “يوفر للصحافة والمؤسسات الصحافية الكثير من المميزات التي لا توجد عند البشر”.
وأضاف، بهذا الخصوص، “نحن نتكلم عن التغيير في المحتوى والعرض وأشياء كثيرة يصعب إحصائها الآن، لكن جميعها تصب في مصلحة العمل الإعلامي”، مبرزا أن “الصحف والمؤسسات المهتمة بالموضوع وصلت إلى مرحلة تمكنها، بعد شهر أو شهرين، من تنفيذ بعض من هذا العمل وليس كله”.
وفي استعراضه لنماذج حول التغييرات التي يمكن أن تدخلها هذه التقنية على المحتوى الصحافي، ومن ضمنه ذلك المقدم من “إيلاف”، قال العمير “بالنسبة لإيلاف نحن مع الأشياء الجديدة، لأننا خلقنا في لندن عاصمة الإعلام ومدينة التلاقي والحضارات. ووجودنا فيها يعطينا فرصة لنتفاعل مع كل التطورات الموجودة”، ليزيد موضحا، في هذا الصدد، “نحن الآن في الجريدة توصلنا إلى أن نشكل شركة مستفيدة من الصناعات الموجودة، ونحاول أن نقدم للمتلقي، بعد شهرين أو ثلاثة، تطور كبير في هذا المجال، سواء كان في المحتوى، أو في الترجمة السريعة، أو تحويل الصورة إلى خبر أو الخبر إلى تسميع أو التسميع إلى خبر”.
وذكر أن كل هذه التقنيات موجودة ومتوفرة، موضحا، في هذا الشأن”، “العجيب أن المختصين في القسم الفني لـ (إيلاف) عندما عرضت عليهم الفكرة جميعم أكدوا استعدادهم لتفعيلها ابتداء من الغد وليس لديهم مشكلة في ذلك”.
وفي رده على سؤال حول ما إذا كان يجب القلق من الآن بشأن تسبب هذه التقنية في فقدان الصحافيين لوظائفهم، أشار إلى أن الذي سيحدث هو أنه “سيجري التخلص من الزوائد اللحمية في العمل الصحافي”، مبرزا إلى أن “هؤلاء للأسف سينتقلون إلى دار الفناء”.
وذكر أن “العقول التي سيتكون قادرة على مسايرة العمل وتقترح وتبدع هي التي ستستمر”، مبرزا ان “العنصر البشري المبدع لا يمكن الاستغناء عنه”.
وأشار إلى أن “العقل الصناعي سيكون مثل رئيس المباحث أو المخابرات، إذ أنه ستلقنه بعض المحظورات، وعندما يمر عليها سينبهك إليها”، مضيفا أنه “من الضروري أن يكون هناك إشراف على المادة، فمثلا الترجمة الحرفية لا بد أن يكون فيها أخطاء، فلا بد أن يكون هناك عقل يعيد الصياغة بشكل جيد.. إلا إذا غدا استطعنا أن نخلق عقلا بشريا هذا شيء آخر.. لكن حتى الآن هذا اسمه الذكاء الاصطناعي”.