حميد زيد ـ كود//

الفوز.

والفرح.

وفارق التوقيت.

والنقص الحاصل في ساعات النوم.

كل هذا يترك أثرا على صحة المغربي الجسدية والنفسية.

فنحن لم نتعود على أي إنجاز يذكر.

ومنذ أن ولدنا ونحن نخسر في كرة القدم.

وبعد كل صافرة نهاية.

كان المعلق يقول إننا كسبنا فريقا للمستقبل.

وكنا لسذاجتنا نصدقه.

فيكبر ذلك الفريق.

وينضج أولئك اللاعبون.

ويلعبون.

لكننا ننهزم في كل مرة.

وحتى عندما نلعب جيدا ننهزم.

وحتى عندما نسجل ننهزم.

وحتى عندما نربح ننهزم.

وحتى عندما نتوفر على جيل ذهبي ننهزم.

وحتى عندما نكون مرشحين للفوز ننهزم.

مع منتخبات لا تفوز عادة على أي أحد.

دائما

دائما.

كنا ننهزم.

إلى أن شخنا.

ولم تعد الخسارة تؤثر فينا.

على عكس هذه الانتصارات القاتلة. والمدمرة.

التي تتسبب لنا في دوخة.

وفي فرحة هستيرية.

وفي توتر غريب لا يزول.

وفي أرق غير مفهوم.

وفي عجز تام عن العودة إلى العمل.

وحينما سمعت فوزي لقجع يحفز لاعبي المنتخب الوطني الذين تقل أعمارهم عن سبعة عشر عاما.

ويحثهم على العودة بكأس العالم.

خفت من أتعرض لسكتة قلبية.

أنا وكثير من المغاربة الذي كبروا في الخسارة.

وتعودوا عليها.

وصارت بالنسبة إليهم مألوفة.

ومكونا من مكونات هويتهم.

ولا تشكل أي خطر.

ومع كل هزيمة. كنا “نكمدها”. وننام. وفي الصباح ننسى كل شيء.

ثم نبني من جديد فريقا للمستقبل.

وهكذا…إلى ما لا نهاية.

ولذلك فإنه ليس جيدا هذا التحول السريع الذي تعرفه الكرة المغربية.

وليس جيدا أن لا نقنع من الآن فصاعدا بالمشاركة المشرفة.

وباكتساب التجربة.

وبالاحتكاك.

بينما أنا أنتمي إلى جيل من الجمهور قضينا عمرنا كله ونحن نحتك.

وها نحن لا نزال على قيد الحياة.

أما أن نظل ننتصر.

ونفوز بكؤوس العالم. كما حصل لنا ضد الأرجنتين.

أما أن نفوز بمسابقة رسمية للفيفا.

وعلى كل المدارس الكروية الكبيرة في العالم.

فهذا مدمر لصحة المغربي.

وأي فوز آخر

فإنه قد يفقد المواطن المغربي توازنه النفسي.

ولا يهدد خطر الفوز المغاربة الذين يحبون منتخبهم الوطني فقط

بل حتى الذين يخططون للثورة.

ولتغيير النظام.

لأن أي انتصار تاريخي من نوع كأس العالم يجعل المغربي يرتخي.

ويتزلج بالتدريج.

ويقبل الوضع القائم.

ويشعر رغما عنه بالفخر.

وهذا غير جيد لأي شخص يرغب في استغلال الفرصة للضغط على الدولة.

ولجعل الناس يشعرون بالغضب والسخط.

لأن الفوز يمنحك إحساسا بأنك في أجمل بلاد في العالم.

ولا أحد يستجيب لك.

ولا أحد يقتنع بك.

ومهما عبأت. فلن يسمعك أحد.

لذلك من الأفضل أن نتدرج

وأن لا نرفع السقف عاليا

ولا أن لا ندخل في دوامة الانتصارات المدوخة

التي يصعب الخروج منها.

وأنا أعرف شخصا لم يتوقف منذ الإعلان عن فوز المغرب على الأرجنتين عن الشرب

احتفالا بهذا الحدث

ومنذ يوم أمس وأنا أحاول إقناعه بأن يكف

وبأن القادم أجمل وأحلى

وبأن هناك كأس إفريقيا للأمم. وبعده كأس العالم في الولايات المتحدة.

لكنه يرفض أي صحو

وأي تنازل

وأي توقف عن الاحتفال

وهذا يسبب إنهاكا واستنزافا للطاقة الوطنية الكامنة فينا.

وأي انتصار آخر

وأي لقب

فإنه من المحتمل أن يقضي علينا.