الرئيسية > آراء > ليتوقفْ هذا الدعم العمومي للصحافة! أي صحافة هذه تستحق أن تنفق الدولة عليها كل هذه الأموال. بينما هي صوت واحد. وكلها تنويع على نفس الموسيقى. ونفس اللحن. ونفس الإيقاع
29/11/2023 19:00 آراء

ليتوقفْ هذا الدعم العمومي للصحافة! أي صحافة هذه تستحق أن تنفق الدولة عليها كل هذه الأموال. بينما هي صوت واحد. وكلها تنويع على نفس الموسيقى. ونفس اللحن. ونفس الإيقاع

ليتوقفْ هذا الدعم العمومي للصحافة! أي صحافة هذه تستحق أن تنفق الدولة عليها كل هذه الأموال. بينما هي صوت واحد. وكلها تنويع على نفس الموسيقى. ونفس اللحن. ونفس الإيقاع

حميد زيد – كود//

من الأفضل لنا أن نختفي نحن الصحافيين.

من الأفضل لنا أن ننقرض.

من الأفضل لنا أن نغير مهنتنا.

من الأفضل لنا أن نتشرد.

من الأفضل لصحفنا ومواقعنا أن تفلس و تتوقف عن الصدور.

كل شيء هو أفضل لنا في الحقيقة من هذا الدعم العمومي.

كل شيء أفضل في مهنة الصحافة من أن نصبح تحت رحمة الدولة.

وتابعين لها.

و هي التي تدعمنا.

وهي التي تمنحنا رواتبنا كل شهر.

وهي التي تشفق علينا.

وهي التي تحاول الحفاظ علينا.

وهي التي تعمل على إنقاذنا.

وهي التي تخصص ميزانية لنا من المال العام.

فليس عيبا أن تكون هناك صحافة رسمية. وتابعة للدولة. و للسلطة.

لكن ليس كل الصحافة.

ليس كل المواقع. وكل الجرائد. وكل الصحافيين.

دون أن يبقى صحافي واحد في المغرب تابعا لنفسه.

ولمؤسسته.

ففي ذلك إهانة للمهنة.  ولمن يمارسها. ولدورها. ولطبيعتها.

فالمغرب ليس دولة شمولية.

وفي عز سنوات الرصاص. كانت في المغرب صحافة حزبية معارضة.

و كانت تجارب مستقلة.

وكان تعدد في الأصوات.

بينما أصبحنا الآن جميعا تابعين للدولة. وننتظر  كل شهر الأجر الذي تمنحه لنا.

و مع الوقت.

ومع التعود على الوضع الجديد.

فلن يعود بيننا صحافي مستقل.

ولن يعود بيننا صحافي ليس تابعا للقطاع العام.

ولن يعود بيننا من يكتب بحرية.

ومن يدعي أنه حر.

ومن ينتقد.

ومن يقوم بالتحقيقات.

ومن يكتب رأيا.

فكيف يمكن لأي صحافي أن ينتقد من يمنحه راتبه الشهري.

كيف لمؤسسة أن تسمح بذلك.

وقد تغض الطرف لمرة. أو مرتين. لكن من المستحيل أن يستمر الأمر طويلا.

ثم ما الذي تستفيده الدولة من أن نصبح جميعا تابعين لها.

ما الفائدة التي ستجنيها من تأميمنا جميعا.

ومن الإنفاق علينا.

لا شيء في الواقع.

بل إننا سنشكل بذلك عبئا عليها.

و سيصبح لنا نفس الصوت. ونفس اللغة. ونفس الرأي. ونفس الخط التحريري.

و سيتحدث عنا الإعلام في الخارج.

وسيثير وضعنا الاستغراب.

وسنتحول إلى قضية. وسنحتاج إلى من يتحدث عنا. و إلى من يعرف بمعاناتنا.

وإلى من يحررنا. ويعيد إلينا استقلاليتنا.

وإلى صحافة تكتب عنا نحن الصحافة المغربية.

لأن الدعم الذي تمنحه الدول والحكومات في العالم الديمقراطي للصحافة.

يتمثل في توفير مناخ جيد للاشتغال.

وفي توفير الحرية للصحافيين.

وفي تشجيع التنافس بينهم.

وفي خلق شفافية في سوق الإعلانات.

وفي عدم تدخل السلطة.

وفي عدم التضييق على الصحف.

و إذا كانت المؤسسات الإعلامية غير مربحة لأصاحبها. فهي التي تتحمل مسؤوليتها.

وهي التي تتحمل عواقب فشلها.

وفي وقت يتحدث فيه الجميع عن الترشيد. وعن الحكامة. وعن حرية المبادرة.

تضع الدولة مهنة بكل ممارسيها في كنفها. بدعوى دعمها.

حتى أصبح هذا الدعم مسيلا للعاب.

والكل يبحث عنه.

والكل ينشىء المواقع للوصول إليه.

وأصبحت كل معارك المهنة تدور حوله. وحول من يكون وسيطا. وحول من يكون مخاطبا مباشرا.

والحال أن الصحافة ليست كأي مهنة أخرى.

وكي توجد فهي في حاجة إلى أن تأخذ مسافة من السلطة.

و أن تكون مستقلة عنها.

وأن تتمتع بالحرية.

و قد تكون نية الدولة سليمة.

و ربما ترغب حقا في مساعدتنا. وفي الحفاظ علينا.

و قد لا يكون هدفها هو تأميمنا. و إخراسنا. وجعلنا جميعا تابعين لها.

لكن ليس هذا هو الحل.

فنحن من الكثرة بمكان. ولا نرغب في أن نثقل على دولتنا.

لا نريد مالا عاما.

بل حرية

وشعورا بالأمن.

نريد دعما من الدولة كي تخلصنا من هذا الخوف الذي تعيشه المهنة.

ومن هذا التراجع..

ومن هذا الصوت الواحد الذي أصبحنا نردده جميعا.

ومن هذا الرأي الواحد الذي أصبح طاغيا على معظم جرائدنا ومواقعنا.

نريد من الدولة أن تحررنا.

نريد أن نكتب كما كنا نفعل في بداية العهد الجديد.

نريد أن نسترجع الماضي.

الذي كنا نتعارك فيه حول الأفكار. وحول المواقف. وحول الحداثة. وحول الديموقراطية. وحول الحرية.

قبل أن تصبح أم معاركنا هي الدعم.

وهي أن نكون تابعين.

لأنه ليس من المعقول أن لا يبقى لنا موضوع نكتب عنه.

ليس معقولا في مهنة مثل الصحافة أن لا نكتب دون شعور بالخوف.

إلا حين يتعلق الأمر ببنكيران.

وبالعدالة والتنمية

حيث تم حرماننا من كل المواضيع.

ولم يترك لنا سوى عبد الإله بنكيران.  وحزبه. وزعماء أحزاب صغيرة. لا تأثير لها. و لا دور.

لنمارس حولهم المهنة.

ولننتقدهم بسبب أو بدونه.

حتى أننا صرنا نخجل منهم. ومن انتقادهم. ومن تركيزنا عليهم. رغم أنهم غادروا الحكومة منذ مدة.

كما أته ليس معقولا أن يطوقنا المال من كل جانب

وكل ما اقتربنا من موضوع

ومن شخص

نكتشف أنه خط أحمر

بمن في ذلك رؤساء أندية كرة القدم.

وكلما فكرنا في انتقاد السلطة. نتذكر أنها هي التي تمنحنا رواتبنا.

فأي صحافة هذه تستحق أن تنفق الدولة عليها كل هذه الأموال

بينما هي لاتقوم بدورها

ومحرومة من كل القضايا. ومن كل الأشخاص. ومن كل المواضيع.

وكلها تنويعات على نفس الموسيقى

وعلى نفس اللحن

والإيقاع.

أي صحافة هذه تسيء إلى سمعة المغرب

ولا تعكس اختلاف الآراء والأفكار والتيارات فيه

ولا تعكس التقدم الحاصل في مجالات أخرى

أي صحافة هذه كل من فيها

يتلقى الدعم من الدولة.

موضوعات أخرى

21/02/2024 19:50

المفتش العام للقوات المسلحة الملكية وقائد المنطقة الجنوبية تلاقى قائد القيادة الأمريكية ف إفريقيا  USAFRICOM (تصاور)

21/02/2024 19:00

بالنسبة للعيالات المغربيات الكاسك والتغوتينيت من اهم اختراعات لي خدمات تكافئ الفرص للمرأة مع الرجل من بعد أقراص منع الحمل طبعا

21/02/2024 18:31

سيدنا هضر بالصبليونية مع سانشيز.. وقالو: شحال هادي ماهضرت فالتليفون مع الملك فيليبي – فيديو

21/02/2024 17:46

البرلماني السابق الفايق تبلغ فحبس “راس الما” بقرار تجريدو من عضويته فمجلس النواب