الإمام دجيمي فاعل ثقافي وسياسي//

اليوم بجل الجامعات العالمية يناقشون الأبحاث الأثرية الأخيرة والتي قامت بها فرق أثرية مغربية نفتخر بما وصلت إليه من نتائج علمية دامغة عن:

– أول إنسان عاقل بالمغرب حوالي 300 ألف سنة

– أول صناعة حلي بالمغرب حوالي 150 ألف سنة.. أوروبا الأقرب إلينا لم تعرف الحلي إلا حوالي 90 ألف سنة.

– أول نمط استقرار للبشرية بالمغرب ومن هنا انطلق لينتشر بباقي بقاع العالم

– أول عملية جراحية في تاريخ البشرية بمغارة تافوغالت بالمغرب

– أول عملية خياطة للجلود والفراء بالهرهورة 120 ألف سنة بالمغرب وأجرى الدراسة معهد “ماكس بلانك” لعلوم التاريخ البشري في ألمانيا.

– أول زراعة في التاريخ بالمغرب وليس ببلاد الرافدين كما قرأنا، فأبرز تقدم عرفه المغرب في العصور الحجرية هو اكتشاف الزراعة وممارستها وأيضا تدجين الحيوانات وذلك حوالي الألف الثامنة قبل الحاضر، الشيء الذي أدى إلى تغيير حياة المغاربة بشكل شبه كلّي، وتكونت القرى، وازدهرت الصناعة الخزفية وتحسنت أشكالها وتلوَّنت..

– يحبل المغرب بالعديد من المتاحف بالهواء الطلق لأكثر من 500 موقع (ولازال البحث والجرد متواصل) للنقوش والرسوم الصخرية وأدوات تقضيب الحجارة لصناعة حاجياته للقنص والدفاع عن نفسه وعشيرته.. هذه المواقع توثق بكل جلاء أن الإنسان المغربي من أوائل المبدعين بالعالم، وقد نقل معارفه وتجاربه الحياتية بمجمل البسيطة.

اليوم كذلك!

عِشنا أكثر من أربعين سنة من الغزو الفكري الوهّابي، الذي تعرض له المغرب، كباقي الدول الإسلامية.. بفضل المال والرجال… وأنتج ما نرى من تعليقات الكراهية والوهم بالأفضلية، والاحتياط المرضي من الآخر وكل ما هو جديد ومبدع، إن هذا اللغط والضجيج حول احتفالات بوجلود.. من وجهة نظري هو نتاج هذا التراكم المعرفي المسموم، “مع احترامي وتقديري للمخالفين لرأيي”.. الذي أثر في سلوك وردود أفعال وأقوال الناس من البسطاء وبعض المتعلمين… فمن يرى في احتفالات بوجلود عبثا وخدشا أو ميولا مثليا، فليعلم أن لا علاقة له بالمعرفة الإنسانية وبتاريخ الفنون وسيرورته، وتلاقح الثقافات والحضارات، وتأثيرها وتأثرها في الحياة العامة لجميع الأجناس البشرية.. واليوم أصبح هذا التأثير والتأثر مكثفا بفضل الانتشار الواسع للصورة وتمكين الناس من الولوج لوسائل التواصل الاجتماعي، بدون قيود أو شروط.. والمغرب وسوس بالخصوص لها موروث ثقافي لا مادي (بوجلود) قد تأثر ببعض الثقافات، وهذا الأمر عادي جدا.. وعَمِل شبابه وشاباته على إبداع وابتكار طرق أخرى للفرجة والاستمتاع والفرح.. ضمن الحفاظ على الأصل الموروث.. ومن يستنكر علينا هذا الأمر.. كمن يريد اليوم أن يفرض علينا كتابة تعليقاتنا بقلم قصب أو ريشة من محبرة، ليبين للعالم أننا دعاة محافظين على موروثنا.. وهو في الحقيقة يعبر عن تخلفه عن ركب ما يعيشه العالم من تحول سريع ومتسارع.

عزيزاتي أعزائي، الأمور عادية جدا وسبعة أيام ديال المشماش دابا تسالي، ونعود إلى حياتنا العادية، بكل الحب والود والاحترام والتقدير.