حميد زيد – كود//

أولادكم ليسوا لكم. أولادكم أبناء الموضة. والإعلانات. والصرعات. والشركات الكبرى. وتأثير المدرسة. والشارع.

لكن هل يستسلم الأب.

هل يذعن. ويشتري لابنه أسوأ. وأبشع حذاء رياضي. اخترعه الإنسان. منذ بدء الخليقة.

هل يتنازل ويحقق لصغيره أمنيته المتمثلة في الحصول على نايك تي إن.

هذا الحذاء القرش.

هذا الحذاء الأكثر بشاعة من كل الأحذية.

هذا الحذاء الذي تحوم حوله الشبهات.

هذا الحذاء الذي يبتلع جمهوره الفانيد.

هذا الحذاء الذي صنعته شركة نايك كي ينتعله السوقة والرعاع. وشباب الغيتوهات. والأحياء الخطيرة. الذين يتاجرون في المخدرات.

وفي المغرب ينتعله اللصوص بدراجاتهم النارية.

وحاملو السيوف.

والذين ينوون شرا.

هذا الحذاء سيء السمعة.

هل يقبل أب مسؤول أن يشتريه لابنه. ويدفع فيه الثمن الخيالي.

هل يسمح له بأن يتشمكر.

هل يساعد فلذة كبده على أن يتنكر في حذاء مجرم.

وهل عليه أن يحترم ذوق الصغار. ويتفهم رغباتهم. أم يرفض. ويمتنع. ويتحكم في ذوق صغيره. و يفرض عليه حذاء لا يعجبه.

حذاء محترما.

حذاء لا خلفية له. ولا يرمز لأي شيء.

ومن المشاهير الذين انتعلوا نايك تي إن يمكنكم أن تعرفوا أي حذاء هو.

وقد ظهر به اليميني المتطرف جوردان بارديلا ليصوت له الشباب الغفل في فرنسا.

وظهر به اللاعب البرازيلي فينوسيوس.

ورغم كل أناقة ريال مدريد إلا أن فينيسيوس معروف بذوقه السيء.

كما ظهرت نسخة من هذا الحذاء الرياضي بألوان وشعار نادي برشلونة. في انسجام مع ذوق البارصا. ومع ألوان قميصهم.

لكن من المستحيل مثلا أن ينتعله توني كروس.

ولا أي لاعب إيطالي.

وقد يتراجع الإيطاليون في اللعب. وقد يقصون من كل المنافسات. لنكهم لا ينهزمون أبدا في ما يتعلق بالذوق.

ومع كل هذه التحذيرات.

وكل هذه الأمثلة.

ورغم بشاعة هذا الحذاء. وشكله المنفر.

ورغم كل الشبهات التي تحوم حوله.

فإن الأولاد متشبثون به. ولا يقبلون حذاء غيره. في عالم جديد.

ظهرت فيه طبقة جديدة من الدهماء. تحصل على المال بطرق غير مشروعة.

وقادرة على شراء حذاء بألفين درهم.

و لقوتها

ولتأثيرها الكبير

فإنها فرضت ذوقها على المغاربة

وعلى البشرية جمعاء.

وفي كل مكان نسخة مزورة من حذاء نايك تي إن.

وفي كل قدم طفل

ولا حياة. ولا وجود. لمن لم يحصل عليه.

ولا والد يستحق الاحترام والتقدير

إلا إذا أذعن

واشتراه.

وساهم في تبشيع الذوق.