حميد زيد – كود//

يا الله.

يا الله.

يا الله.

عبادك في المغرب عيونهم فارغة. و مهمومون. ولا حيلة لهم.

عبادك يا الله يذهبون إلى الأسواق لشراء أضحية العيد ويعودون خاويي الوفاض.

يا الله

هناك قلق في المغرب.

هناك حزن في النفوس.

هناك جو مكفهر.

هناك يأس باد على الوجوه.

وفي المقاهي. وفي الهواتف. وفي كل مكان يشتكي الناس من هذا المشكل.

هناك صداع في الرؤوس.

هناك آباء يهيمون في الأرض بحثا عنه.

هناك أمهات عاجزات.

ولو كان هناك حل دنيوي لما توجهت إليك سبحانك.

يا الله

المغربي البسيط في ورطة غير مسبوقة.

المغرب عاجز هذه المرة.

المغرب لا قدرة له على أن يدفع هذا المبلغ الكبير.

المغرب خائف يا الله.

المغربي صارت شعيرة عيد الأضحى تشكل خطرا عليه. و مناسبة للإحساس بالقهر.

المغربي صار يعذبه هذا الخروف. ويجعله يعاني. ويقترض. ويغامر.

ويشتريه رغما عنه. مضحيا بتعليم أبنائه. وبما يلبسون. وبصحتهم. و بقوتهم اليومي. وبكل ما يملك.

يا الله

ولا أحد يفكر في من لا يملك شيئا.

والعقلاء يطلبون منه أن ينضج. وأن يفكر جيدا في الأمر. ويتخلى عن الأضحية.

بينما الذي لا يملك شيئا متشبث بالخروف. وغير مستعد للتنازل. ولا لسماع أي رأي.

ولذلك فالمغربي كئيب هذه الأيام يا الله.

و لا من يتدخل.

ولا الحكومة. ولا الدولة.ولا كل هؤلاء الذين يتحدثون باسمك يا لله. يقترحون حلا.

الكل يتفرج في المغربي وهو يتعذب.

ثم وهو يبدد راتبه في منتصف الشهر.

و قد كان المغربي في الماضي يشتري الخروف ولا يهاب الإفلاس. ولا يفكر في ما بعد.

لكن هذا لم يعد ممكنا في الوقت الحالي يا الله.

المغربي ينظر الآن إلى الخروف ويعود أدراجه.

المغربي في حيرة من أمره.

ولن يبالغ من يقول إن فهذه الشعيرة لم تعد عيدا يا الله.

صارت موعدا سنويا يشعر فيه الناس بالقهر.

صارت عيدا مهلكا.

صارت سُنة للأثرياء فقط. بينما تقول الأرقام. إن هذه الفئة لم تعيد حريصة على شراء الأضحية. مستغلة العطلة للسفر.

يا الله

سبحانك. من خلقت الفقراء. والأغنياء. والميسورين. وفضلت الناس بعضهم على بعض في الرزق.

ولا اعتراض على حكمك.

إلا أن عيد الأضحى تحول إلى عبء. ولم يعد الناس يفرحون به يا الله.

وقد أفرغناه من أي حكمة.

ولم يعد أحد يتصدق فيه على أحد.

وتحول إلى مناسبة للنهش. و للهرس. وللشره. والإفراط في الأكل.

تحول إلى تجارة. وإلى سوق. و إلى استهلاك للحلم. وإلى مظهر من مظاهر التباهي.

يا الله

لم يعد الوضع قابلا للتحمل.

ولم يعد هذا العيد سنة. ولم تعد هناك أي حكمة من ورائه.

لم يعد هذا العيد أي شيء يا الله.

صار كبشا يساوي ثمنه ثلاثة أشهر من العمل.

صار وحشا.

صار لحما فقط.

صار قرضا. و راتبا مبددا في منتصف الشهر.

صار عدوا.

صار عيدا دينيا يقود الناس إلى الهلاك.

صار انتحارا جماعيا. و إفلاسا جماعيا. وحزنا جماعيا. وهما جماعيا. يظهر في العيون الفارغة. وفي الوجوه.

وقد عجزنا جميعا

ولم يسعفنا رأي. ولا نصيحة. ولا فتوى. و لا درس. ولا فكر. ولا جدل.

وقد اقترب العيد. و انتهت كل حلول الأرض.

بينما مازال المغاربة ينظرون تحت أقدامهم

و إلى السماء.

ويلفون حول الخراف. ويقلبونها. و يتلمسونها. ويقتربون منها. ويبتعدون.

في انتظار معجزة منك يا الله.