عمر السعيد – كود الرباط ////
فوسط الرباط، غير خطوات من متحف بنك المغرب، كان بار صغير ما كانش مشهور بالديكور ديالو ولا بالموسيقى اللي كيدوز، ولكن كان مشهور بحاجة أخرى: سعاد.
سعاد ما كانتش غير بارميطة كتسربي الكليان. كانت روح المكان. منين كتدخل للبار، أول حاجة كتشوف هي الضحكة ديالها. كتسول على الأحوال، كتعرف شكون فرحان وشكون مهموم، وشكون جا غير باش يهرب ساعة من هموم الدنيا.
كاينين اللي كيقولو باللي إلى شافت شي زبون “منحسر” وما عندوش باش يكمل الشراب ديالو، كانت كتعاون من جيبها حتى كيرجع لراسو. ماشي حيث كانت غنية، ولكن حيث كان فيها قلب كبير.
القصة ديال سعاد بدات فمدينة المحمدية. جات للرباط وهي مازال شابة، كتقلب على خدمة وحياة جديدة. ولكن الدنيا ما كانتش سهلة معاها. تعرضات للغدر والظلم والاغتصاب، ولقات راسها بوحدها فمدينة ما كتعرف فيها حد. فكرت ترجع لعائلتها، ولكن الحشومة والخوف حبسوها.
من بعد أسابيع قليلة لقات خدمة فداك البار اللي غادي يولي دارها الثانية. ومن تما تبدلات حياتها. الكليان حبّوها واحترموها، وما عمرها كانت كتسمح لشي واحد يتجاوز حدّو معاها. فرضات الاحترام بالأخلاق ديالها وبالمعاملة الزوينة.
وكان عندها تقليد خاص. نهار السبت كانت كتجي لابسة القفطان. وسط الكيسان والطابلات والدخان، كانت كتولي بحال شي لمسة مغربية أصيلة كتزيد المكان بهجة ودفء. حتى اللي ما كيشربش بزاف كان كيجي غير باش يدوز ساعة فداك الجو.
والبار كان عندو زبناء من كل الأصناف. أطر بنك المغرب، أساتذة جامعيون، تجار، وناس مهووسين بسباقات الخيل اللي كان البار كيدوزها مباشرة. كل واحد عندو قصتو، ولكن كاملين كانو كيتلاقاو على حاجة وحدة: الاحترام اللي كانت كتفرضو سعاد والجو اللي كانت كتخلقو.
من بعد سنوات، رجعات لعائلتها فالمحمدية. زارتهم، وتصالحو معاها، وقبلوها كيفما هي. ولكن الرباط ولات بلادها الثانية، والبار ولى عنوان حياتها.
بقات خدامة سنوات طويلة حتى مرضات بالسرطان. ومن بعد صراع طويل، رحلات.
نهار الجنازة وقع مشهد قليل اللي كيتشاف. عشرات من الكليان شدو الطريق للمحمدية باش يودعوها. ناس كانو كيجيو للبار من سنوات، بعضهم ما كيعرفش حتى الاسم الحقيقي ديال الآخر، ولكن كاملين جاو باش يقولو الوداع الأخير للي كانت بالنسبة ليهم أكثر من بارميطة.
اليوم البار تسد، وولا قهوة عادية. الكراسي تبدلات، والديكور تبدل، وحتى الزبناء تبدلو. ولكن كاينين ناس مازالين كيدوزو من تما وكيشوفو الباب، وكيحسو بشي حاجة كتشدهم للماضي.
بعض السكايرية القدام كيحاولو يجلسو فبارات أخرى، ولكن ملي كيلقاو المعاملة خايبة ولا باردة، كيتنهدو ويقولو جملة وحدة: “لمن خليتينا يا سعاد؟”
يمكن البار تسد، ويمكن السنوات دازت، ولكن الذكريات اللي خلاتها سعاد مازال محلولة، بحال باب قديم فوسط الرباط كيبقى عامر بالناس حتى من بعد ما يولي خاوي.