بعض الحاكمين يخرج عن دوره، ولا يخرج عن النص الذي قرأه الذي قبله.

ومن الغريب أنهم لايقرأون سوى ثلاث خطب في كل مسرحية دموية ثم يرحلون.

يجب أن يجيد الحكام العرب من هذه العينة الرياضيات، حيث الأرقام تبدأ ب 0 ثم 1 ثم 2 ثم.. 4 مباشرة!

في كل الخطابات، التي تسبق الوداع، لا يريد الحاكم أن يرى أن شعبه يثور عليه، ولا يرى أن الذين بقوا إلى جانبه هم قلة قليلة، أغلبها من العائلة. وفي كل الخطابات لا يكون الشعب سوى مجموعة من الإرهابيين أو من العملاء. بالنسبة لزين الهاربين، الشعب مجرد إرهابيين، وبالنسبة لحسني مبارك، المصري الثائر مجرد فوضوي يتلقى أوامره من أمريكا. وبالنسبة للقذافي فالليبيون جمع من الحيوانات المرضى بقلة الصبر والتطاول على صورة الأب الأول.

أكثر من ذلك، هم زبائن لدى بن لادن، الذي يقدم لهم الحبوب المهلوسة.
وبلغة دارجة فهذا الشعب مجموعة من المنحرفين الذين يتعاطون القرقوبي..
وهو قرقوبي ثوري كبير، لأنه قادر على صنع الثورة..

بهذا لا يرى القادة المهلوسون سوى شعوب من المقرقبين، وشعوب من الحيوانات، ولا يرون أنهم أصبحوا بعيدين عن الواقع، وأنه إذا كان هناك من مهلوس فهو السلطة التي تتحول إلى مخدر كبير، وقصي.

وعندما يكون الحاكم يمشى على رأسه (لهذا نقول عنه أنه يركب رأسه)، فهو يرى من يمشي على قدميه .. مهلوسا ومريضا وشاذا،
الحاكمون، يرون عائلاتهم فقط، يرون الأبناء ويرون الزوجة ويرون البنات. 

والحصيلة التي لا ينتبهون إليها أنهم كلما رفعت أسماء عائلاتهم أسقطهم الشعب.
العائلة الحاكمة خارج الشرعية وخارج القوانين لا تبني الوطن أبدا. بل هي اليوم المضاد الأساسي للوطن. وعندها تتراكم الثروة والسلطة، فيفرزان الفساد والقمع والتسلط. ولا يستطيع الحاكم أن يرى بغير عيون زوجته وابنه وأخيه وعشيق ابنته..!
لهذا، يجد الشعب أنه من الأفضل أن يغير الزعيم بزعيم آخر، أكثر من تغيير الزعيم نفسه، لكي يصبح شخصا آخر..
لقد عاشت الشعوب أجيالا  طويلة لم تكن ترى سوى وجه الزعيم ولا تسمع سوى صوته ولا تستيقظ أو تنام أو تعيش الكوابيس إلا وهو واقف كالظل أو كالجدار.

 وعندما يتحدثون لغة أخرى غير لغة الخشب والتنمية المجيدة، لا يجدون سوى لغة التهديد والوعيد والويل، فلم يخجل الزعيم حقا وهو يحيل على الفلوجة وعلى ساحة تيانيمين وعلى غزة، كمرجعيات في حفظ الأمن وقمع التمردات وقتل الذين يدافعون عن حق ما، في الأرض وفي الفضاء الحر.
ومن الغريب أيضا أنه كلما قام شعب ما بتمرد يسأل جزءا من نخبة الغرب ومن نخبة الحكم: أين البديل؟ إذا سقطت البلاد في الفوضى وضاع الشعب والبلاد؟

البديل هو الذي يقوم بالثورة،
والبديل هو الشعب نفسه،
والبديل هو حالة العيش الكريم عوض العيش تحت درجة الصفر من الإنسانية.