الرئيسية > آراء > لماذا كل هذا الحنين إلى مسيرة ولد زروال! كانت آخر تعبير عن حركية. وعن منافسة سياسية في المغرب. وآخر تعبير عن شيء اسمه الحياة السياسية في هذا البلد
19/09/2018 16:30 آراء

لماذا كل هذا الحنين إلى مسيرة ولد زروال! كانت آخر تعبير عن حركية. وعن منافسة سياسية في المغرب. وآخر تعبير عن شيء اسمه الحياة السياسية في هذا البلد

لماذا كل هذا الحنين إلى مسيرة ولد زروال! كانت آخر تعبير عن حركية. وعن منافسة سياسية في المغرب. وآخر تعبير عن شيء اسمه الحياة السياسية في هذا البلد

حميد زيد – كود ///

ليس بسبب السخرية مما وقع فيها.
وليس لانكشاف السلطة. وانكشاف من شارك في مسيرة ولد زروال. ومن دعا إليها.
وليس للشعارات المضحكة التي رفعت فيها.
وليس فرصة لتذكر “أخننة الدولة”
وليس للتندر.
ليس هذا فحسب.
بل قد يكون الدافع إلى كل هذا الحنين شيء آخر. شيء لا يخطر على بال.
فقد كانت مسيرة ولد زروال آخر تعبير عن التنافس السياسي في المغرب.
وعن ما كان يسميه الإخوان في العدالة والتنمية “التدافع”.
أما الآن فقد كفوا عن استعمال هذه الكلمة.
وطردوها من معجمهم الخطابي.
وجاؤوا بمنظر ليمنعهم من استعمالها. وليحرمها.
أما اليوم. فكل شيء رائع.  ولم تعد هناك من حاجة لتنظيم مثل هذه المسيرة.
بعد أن زال الخطر.
وبعد أن تمت عملية التخلص من ذلك الشخص الذي كان يسعى إلى أن يؤخنن الدولة.
وبعد أن تم طرده من صحرائنا.
وربما هذا هو مبعث كل هذا الحنين إلى مسيرة ولد زروال.
ومبعثه هذا الفراغ. وهذا التشابه. وهذا الصمت.
وحتى لو فكرت جهة ما في تنظيمها مرة ثانية. وبإخراج مختلف. فإنها لن تجد شخصا يمكنها أن تتهمه بالتخطيط لأخننة الدولة.
ولن ينفعها بروفيل سعد الدين العثماني لتفعل ذلك. ولتتهمه.
وقد يخرج الناس للتضامن معه.
وقد تخرج مسيرة تشفق لحاله.
لكن مستحيل أن يتعبأ من تعبأ في المرة الأولى للتحذير من خطر العثماني.
ورغم أن مسيرة ولد زروال. كانت مفتعلة. ومصنوعة صنعا. ومثيرة للضحك. إلا أنها كانت إعلانا عن بداية النهاية.
وكانت آخر تعبير عن حركية. ومنافسة سياسية في المغرب. وآخر تعبير عن شيء اسمه الحياة السياسية.
وكان هناك حزب الأصالة والمعاصرة
وكان هناك إلياس العمري.
والذي تراجع هو الآخر إلى الخلف بعد المسيرة.
وبعدها صار يتفلسف. ويكتب المقالات. وينشط في الفيسبوك. ويتقاسم مع الناس الأغاني الملتزمة. ويدعو إلى الحب بين الأحزاب. وتخلى عن الدور الذي جاء من أجله.
وفي كل شتنبر. سيتذكرها الناس. وسيأسرهم نفس الحنين.
فرغم فضائحية مسيرة ولد زروال.
ورغم طابعها السريالي.
إلا أنها. ومع الوقت. ومع أخذ المسافة. فقد صارت نقطة مضيئة في تاريخنا.
وتؤرخ لمرحلة كانت فيه السلطة مغلوبة على أمرها.
وكانت فيها أحزابها دائخة ولا حيلة لها أمام وحش سياسي كان يلتهم الأخضر واليابس.
فلم يجدوا من حل إلا الخروج للتظاهر.
ولم تجد السلطة من طريقة لمواجة بنكيران إلا تلك المسيرة.
وهاهي الآن في مواجهة الفراغ.
وفي مواجهة الصمت.
وفي مواجهة موت السياسة.
ولن يكون بمقدور أي جهة أن تنظم مسيرة ولد زروال ثانية تتهم فيها الحراكة مثلا بأخننة الدولة.
ولن تعوم معهم في البحر.
ولن تجد حزبا لتواجهه. ولن تجد منافسة. ولا صراعا. ولن تجد حياة.
في وقت يعيش فيه المغاربة في الفيسبوك
ويحتجون ويعارضون من أعلى جبل فيه
وتعيش الأحزاب فيه
ويدعو إدريس لشكر إلى خلق المناضل الاتحادي الإلكتروني. بعد أن انقرض المناضل الذي من لحم ودم.
والكل يعيش حياة موازية في العوالم الافتراضية
بينما الواقع فارغ
وتسمع فيه صفيرا.
وربما هذا هو سبب كل هذا الحنين إلى مسيرة ولد زروال
وما أصعب العيش في بلاد
كل شيء فيها رائع.
ولا أحد يحتج على السلطة. ولا أحد يزعجها. ولا أحد يتنافس على الفوز بها.
والكل في صفها. والكل يتقرب إليها.
ويا لها من فضيحة سياسية للسلطة أن لا تجد خصما تواجهه
ويا لفضيحة الأحزاب في الأغلبية والمعارضة وهي تتشابه وتنتظر دورها دون بذل أي مجهود.
وتبحث عن شخص يحاول أن يؤخنن الدولة ولا تجده
وتبحث عن شخص لتطرده من صحرائنا ولا تعثر عليه
وهذا ربما هو دافع كل هذا الحنين.
وليس شيئا آخر.

موضوعات أخرى