قمت بعملية تسجيل نفسي ضمن اللوائح الانتخابية الخاصة بالدائرة التي أقطن بها،و ذلك في إطار العملية التي تباشرها وزارة الداخلية، من أجل تحيين اللوائح الانتخابية، و تشجيع المواطنين على التسجيل، بالنسبة للغير المسجلين.
 
أصبحت الآن أحوز صوتا انتخابيا، سيمكنني  من التصرف به على الشكل التالي:
التصويت لصالح جهة ما..
حجبه في جيبي و عدم الإدلاء به
بيعه لجهة أخرى…
 
استبعد عملية البيع لسبب بسيط، و هو أنني لست بحاجة ، الآن على الأقل، للمبلغ الذي يمكن أن يدره علي هذا الصوت، فالأصوات التي تباع لا يدفع فيها ثمن مرتفع،بالنظر لتوفرها في السوق أولا، و بالنظر لعدم ضمان الخدمة المتفق عليها في عملية البيع هذه،وحدهم السماسرة، من لهم شبكات كبيرة من العلاقات م يستطيعون تحقيق أرباح كبيرة في عملية البيع و الشراء عبر الوساطات…
لذا لن أبيع صوتي لهذا السبب على الأقل، ففي السوق إما أن تكون سمسارا و حوتا كبير أو تنسحب…
قررت ببساطة أن أحجب صوتي في جيبي، و ذلك لأسباب عديدة،سأورد منها البعض، بشكل غير مرتب، و بتسلسل قد لا يبدو منطقيا، يتداخل فيه الشخصي حد النرجسية بالموضوعي حد الحياد…
 
لا يمكن مقارنة الوضع السياسي الحالي، بمكان عليه قبل ما سمي بالربيع العربي، و لا يمكن بأي حال من الأحوال,خوض لعبة سياسية انتخابية بنفس الوجوه، و بنفس هياكل الأحزاب…ما يقع حاليا في المغرب، ليس اجتيازا ذكيا و امتيازيا لما يعصف بالآخرين من ثورات و هزات، بل هو أساسا نوع من التأجيل له، و العبث بحكمة هذا الشعب و تبصره,التي لن تدوم طويلا…
 
لن أصوت في الانتخابات، لأن الشارع فرض منطقه في مسار اللعبة السياسية، و من المفروض الاستجابة لمطالبه،بينما القوى السياسية انبرت لمعركة صغيرة بحجم هياكلها، تتصارع على قوانين انتخابية و بخبث ظاهر، الهدف منه تحقيق تمثيلية كمية لمريدها، لا الدفاع عن برامجها،و قد ظهر ذلك في المناحي المستحيلة لتحالفات غير ممكنة سوى في السوريالية المغربية، فبعد مجموعة الثمانية، الحديث عن تقارب بين العدالة و التنمية و حزب الاتحاد الاشتراكي، رفاق عمر بنجلون يضعون أيديهم في سلالة مطيع الهارب لليبيا…
 
لن أصوت لأنني اكتشفت مهزلة اللائحة الوطنية الخاصة بالنساء و الشباب،و أصابني إحباط و اشمئزاز و أنا أراجع مسار الدورات التشريعية السابقة، لأقف على وضع مريع: و لا نائبة برلمانية واحدة قدمت مقترحا، أو مشروع قانون،أو احتجت أو اعترضت على قضية من قضايا المرأة …سيزيد سخطي على هاته النساء، و العجب يصيبني كيف وقفن صفا واحدا ضد مبدأ التناوب على اللائحة الوطنية، كي يفسحن المجال لرفيقاتهن الأخريات من أجل الاستفادة من هذا الوضع التفضيلي التميزي…
 
اللائحة الوطنية معطى غير ديمقراطي،لكنه ضروري في السياق السوسيو ثقافي لبلدنا ، من أجل دعم مشاركة المرأة السياسية، و على التي استفادت منه أن تعود للترشح، إن رغبت في ذلك، في دائرتها ضمن اللوائح العادية، على أساس أنها راكمت تجربة في اشتغالها مع أبناء دائرتها، و أصبحت قادرة على منافسة الرجل بحزبها و برنامجها…
لن أصوت لأن هؤلاء النساء و اللواتي ينتمين في بعض منهن للصف الديمقراطي،حولن مفهوم اللائحة الوطنية لريع سياسي….
 
لن أصوت، لأني أصبحت أكثر اقتناعا، خاصة بعد التصويت على الدستور، بأن الفاعل السياسي و الاقتصادي الوحيد في هذا البلد هو الملك…هو مطلق المشاريع، و هو الباني …هو الذي تبلط الطرق بسرعة أثناء زياراته، و هو الذي يوجه عمل كل المؤسسات، و اعتقد أن ما طرحته وزارة الداخلية كمشاريع قوانين انتخابية جد متقدمة، كان بإيعاز منه،و من الفريق المحيط به..و أنه قد يكون صدم من رد فعل أحزاب،هدفها فرملة عمله لا تزكيتها…
 
لن أصوت، لأنني كنت ممن عايش عن قرب بشكل أو بآخر، ميلاد حزب الأصالة  المعاصرة، و إن كنت قد أبديت اعتراضا على تأسيس يختلط فيه الحلم المدبج في أرضيات حركة لكل الديمقراطيين، بالدنس الذي راكمته أحزاب مثل العهد، و الوطني الديمقراطي، و غيرها،فإنني اليوم ازداد اعتراضا و اقتناعا بعدم التصويت، للفزع الذي أصاب هذا الحزب من أول صرخة شارع، و انكماشه ثم عودته بأساليب غير نبيلة لزرع العتمة و البلبلة في الواقع السياسي…
 
لن أصوت، لأن مواطنا سقط ضحية تعنيف الدولة له، و المسمى قيد حياته كمال العماري، و تم تدبيج العديد من التقارير حول وفاته…و مع ذلك لم أسمع مسؤولا حزبيا، ممن يتصارعون حول الكراسي الآن، وجه سؤالا للمجلس الوطني لحقوق الإنسان، حول مآل التقرير، و التحقيق،  الجناة…
 
لن أصوت لأن مواطنا آخر راح ضحية تعنيف الدولة…اسمه محمد بودروة…
لن أصوت، لأنني بجنوني الذي اعتبره ايجابيا،و على إثر الجدث الإرهابي الذي هز المغرب، حاولت إهداء مدينة مراكش ، نصبا تذكاريا من رخام، كلفني الشيء الغير يسير مما اعتبره قوت أبنائي، و بتوافق مع رئيسة مجلس مقاطعة كليز، المنتمية لحزب الأصالة و المعاصرة…لكن السيد الوالي،المحسوب على نفس الحزب،اقتلع النصب ، وأوعز لعمال البلدية بكسره…
 
لم تستطع رئيسة المقاطعة الدفاع عن مشروع تبنته،و كان سيخدمها بشكل شخصي و انتخابي، فكيف لها أن تدافع عن مطالب السكان …
 
لن أصوت ما دام المنتخبون لا يستطيعون الصراخ في وجه العمال و الولاة…و مادام الولاة تفزعهم القصائد و المبادرات…
 
لن أصوت، لأنه بذات الجنون خضت معركة بشكل فردي، ضد تقييد سيارات المواطنين بفخاخ حديدية من طرف شركة الرباط باركينغ،تحت ما يعرف بقضية زنوبة،عبرت خلالها أنني لست ضد تنظيم الوقوف بشوارع العاصمة، لكنني ضد احتقار أحكام قضائية…لم أتلق دعما ممن انتخبهم المواطنين، بل العكس هو ما حصل، بارك مجلس المدينة، و الذي يسيره الاتحاد الاشتراكي، قرار والي الرباط في حجز السيارة زنوبة…بدون موجب حق و دون قانون…
لهذه الأسباب،ضمن العديد منها، قررت أن أحجب صوتي…