كود : عمر أوشن//
لقد فعلها كوبولا ..
فعلها عملاق السينما فرانسيس فورد كوبولا..
فعلها كما قد يفعلها أي شيخ عجوز كبير تقدم في السن وصار يدخل ويخرج في الهضرة..
جائزة التحكيم في مهرجان مراكش مشاعة للجميع ..يهدر دمها بين القبائل..
لكل مشارك كيفما كان نوعه وفصله وقيمته الفنية الحق في أن يذوق من حساء المهرجان الدولي ..
لا فرق بين عربي ولا عجمي بعد اليوم..الجميع سيأكل من كتف المهرجان و الجائزة مثل صحن كسكس يأكل منه الغاشي..
حين كان والدي في سن كوبولا كان يقوم بحماقات مضحكة تبكي القلب وتدمع العين خلال السنوات الأخيرة قبل أن يرحل..
لكن والدي محمد حدو أوشن ليس هو كوبولا ..
والدي فلاح مهاجر هرب من الريف إلى طنجة سنوات الجوع.أما كوبولا فهو كوبولا . يكفيه الاسم..
حينما يهرم بني آدم فانتظر منه كل العجائب والغرائب.. هي هشاشة الكائن البشري طبيعية.
كنا في لجنة التحكيم في الأسرة نصحح تلك الحوادث و الخرجات ..وتعودنا على ذلك..
كان يخلط الحليب مع الشاي و يضيف عليه الزيت وعصير البرتقال وأي شيء سائل آخر ويخلط ليشرب الكوكتيل ..و هكذا فعل كوبولا و منحنا عصيره.
كنا نعيده إلى الطريق .و نبعد عنه كل شيء ولا نترك أمامه سوى القهوة و الحليب و ليخلط كما يحلو له آنذاك..
كوبولا لم يجد لجنة تقول له العن الشيطان يا أستاذ ..لا تخلط الحابل بالنابل.. فكان أن حصلت أفلام عادية جدا على جوائز و غابت أخرى ولجعل الجميع في ارتباك ودهشة وفرح اللحظة منحت جائزة التحكيم للجميع.. المهم هي المشاركة..
لم يجد كوبولا من يقول له لقد “قودتها ” بشكل مبهر عزيزي السينمائي الكبير…
الجوائز لا تعني قيمة الأعمال في الأدب والشعر والصحافة والتشكيل..هكذا كنت أومن دائما ولا زلت.
الجوائز شيء دخيل على الفكر و الأدب من عالم الرياضة و الألعاب الاولمبية ..
لا يمكن تصور ابن خلدون يقف ليتسلم جائزة.
ولا سقراط ولا الحلاج و لا هولدرلين ولا ابن عربي ولا القديس سان أغوستان..
لكن الجائزة فرضت دمائها في روح السينما.فأصبح الحديث عن السينما مرتبطا بالجوائز .
كوبولا فعلها بعد أن تلقى المهرجان سيلا من النقد والشكاوى والعتاب من أهل الاختصاص ومن القطيع.
جائزة الصحافة قليلون من انتقدوها لأنها لا تضيف ولا تؤخر شيئا وسط الممارسين..
لا أدري لماذا أشعر بغربة كبيرة حين أحضر حفلات توزيع الجوائز…و هي حالات قليلة جدا حضرتها في حياتي الفانية..
الجوائز أفسدت الرواية والقصة والشعر والصحافة و كل شيء واليوم جاء الوقت لتفسد السينما أيضا.
كوبولا فعلها مثلما عشنا في طفولتنا الكادحة الحزينة..يوم العيد كان شخص يقف في شرفة البيت و نحن في أسفل الدار جماعة و يرمي لنا بالتساوي درهما
و نحن نصيح فرحين ناشطين شاكرين الله وشاكرين كوبولا على نعمه التي وزعها علينا بالتساوي..
اكره الجوائز بكل أصنافها و لو كانت في السينما التي لا تعيش سوى على الجائزة..
أعظم القصائد مرت بدون جائزة و أعظم الكتب واللوحات ..
أنسوا الجوائز وستشتغلون أعمق وأفضل وأرقى..