حميد زيد – كود//

الاستقلالي نادر في هذا الشهر الفضيل. ولا موقف له. ولا رأي. ولا رغبة في الظهور. ولا في النضال. ولا في في إعطاء التصريحات.

الاستقلالي مختف.

ولا هو ضد أي شيء. ولا هو مع أي شيء.

و مهما فتشت عن استقلالي فلن تعثر عليه.

وتخلو منه الجريدة. و الموقع. و رقم الهاتف. والحوار. و الميكرو.

فقد جعل ذلك التسجيل الصوتي المنسوب إلى نور الدين مضيان معظم الاستقلاليين يختفون عن الأنظار.

وحتى المؤتمر توقفوا عن التحضير له.

و اختفوا.

ورغم أن نور الدين مضيان يقول إن الصوت ليس صوته.

وإنه ملفق. وتشويش.

فإنه يبدو أن الاستقلاليين لا يصدقونه. ويظهر أنهم متأكدون أنه هو.

لذلك فكل شيء مؤجل لدى الاستقلاليين.

ولولا أنهم مضطرون لعقد مؤتمرهم لأسباب تتعلق بالقانون. لظلوا إلى الأبد بلا مؤتمر.

و أثناء هذا التبخر الاستقلالي. وهذا الاختفاء عن الأنظار لأسباب قاهرة.

فهم ينتظرون تدخلا. أو حلا. أو أي شيء.

ينتظر الاستقلاليون. ومعهم مضيان. أن تقع معجزة. وأن يتم حل المشكلة. بأقل الخسائر.

و أن يأتي من ينقذهم ويقول إن ذلك الصوت ليس صوت نور مضيان.

أو أن يتم صلح.

ورغم أن الأمر صعب. و شبه مستحيل.

إلا أن الاستقلالي متوقف عن الحركة. ولا يخطو خطوة. ولا يظهر له أثر.

ولا يقدر الاستقلاليون على الكلام.

و يصمتون دفاعا عن الصوت.

ويساندون صاحب الصوت بصمتهم.

فقد يكون من الممكن التخلي عن المرأة الاستقلالية. لكن الصوت المنسوب صعب. وقديم. ومتحكم. وقيادي. وله أنصاره. وله وزنه الانتخابي. وتأثيره.

وهو رئيس الفريق. وهو من هو. وهو صورة الحزب التي يخاطب بها الاستقلال المغاربة.

وليس سهلا تجميد عضويته. ولا طرده. ولا لومه. والذي يفعل ذلك فكأنما يجمد عضوية حزب الاستقلال في حزب الاستقلال.

ولا القول إنه ليس صوته.

ولا القول إننا لن نسلمكم نور الدين مضيان.

ولا إن الصوت يمثلنا جميعا كاستقلاليين. ونتفق مع كل كلمة جاء بها. ونتبناه. ونفتخر به.

ولا الإبقاء عليه. و التظاهر بأن لا شيء وقع.

وليس سهلا محو كل ما جرى على لسان نور الدين مضيان.

والحل الأمثل هو هذا الاختفاء الاستقلالي.

لأنه سيكون مضحكا أن يفكر أي استقلالي في النضال في هذا الوقت.

و سيكون سورياليا أن يناقش الاستقلاليون المدونة.

و أن يتحدثوا عن الأخلاق. و الفساد. والتغيير. والدمقرطة. والغلاء. والسمك.

سيكون في غير محله أن يساهموا في أي شيء في الوقت
الحالي.

سيكون محرجا أن يتحدوا أي خصم لهم.

فذلك الصوت المنسوب إلى نور الدين مضيان في كل مكان.

ومسموع. وضاج. وفيه كل مكونات الإثارة. وفيه الجنس. والسياسة. والفساد.

وينافس أهم الأعمال المعروضة في رمضان. بل يتفوق عليها.

ويرن في رأس كل استقلالي.

ويتداوله الصائمون. ويستمعون إليه بعد الفطور في المقاهي.

وكم هم حكماء في حزب الاستقلال.

وكم لهم من التجربة.

وكم هم عريقون. و تاريخيون.

ففي هذه الأيام التي نظنهم مختبئين فيها. وغير قادرين على مواجهة الفضيحة.

فإنهم يفكرون في الطريقة للتخلص منها بأقل الخسائر.

وبعد ذلك

وبعد زوال الصوت.

وبعد نسيانه.

وبعد الكشف عن صاحبه الحقيقي إن هم وجدوا أنفسهم مضطرين إلى ذلك.

وبعد التخلص منه.

سيبقى صدى الصوت فقط.

وبعد ذلك سيزول بالتدريج. وسيبتعد. كي يظهر الاستقلاليون من جديد.

وسيكون لهم حضور.

وسيكون لهم رأي. وموقف. وسيعودون إلى النضال. وإلى المساهمة في تخليق الحياة السياسية.

و إلى الظهور بكثافة.

وإلى تنظيم عرسهم الديمقراطي.

كأن شيئا لم يكن.

وكأن الصوت ليس لأحد.