الرئيسية > آراء > لا يمكن أن تسبح في نفس الحريرة مرتين! الحمص الذي تبحث عنه في القاع ليس هو نفس حمص رمضان الماضي
15/04/2021 18:00 آراء

لا يمكن أن تسبح في نفس الحريرة مرتين! الحمص الذي تبحث عنه في القاع ليس هو نفس حمص رمضان الماضي

لا يمكن أن تسبح في نفس الحريرة مرتين! الحمص الذي تبحث عنه في القاع ليس هو نفس حمص رمضان الماضي

حميد زيد – كود//

يبدو لك للوهلة الأولى أنه نفس الشهر.

وأن رمضان الماضي هو رمضان الحالي. وهو الذي قبله.

وهو نفسه رمضان قبل عشرين سنة. وقبل مائة سنة.

وهو نفسه الذي سيأتي في السنة القادمة.

وفي القرون القادمة.

وقد تعتبر رمضان هو التعريف الأنسب للتكرار.

وكل ما نأكله. فقد سبق لنا أن أكلناه.

وكل ما نصومه. قد سبق لنا أن صمناه.

وكل ما نفعله في رمضان سبق لنا أن فعلناه.

وكل الحيل كي نسرع الوقت. أو ننساه. سبق أن جربناها.

ونعيدها ملايين المرات. وملايين الرمضانات.

إنه شهر سبق أن رأيته.

هكذا تظن.

وهو الحياة تعيدها بحذافيرها.

هكذا تعتقد.

وهو الوجود مكررا. ومعادا إلى ما لا نهاية.

ومنذ أربعين. ومنذ خمسين سنة.وأنت تشرب الحريرة.

وتتفرج في المسلسلات. وتجأر بالشكوى. وتنتقد.

وتنتظر عيد الفطر.

وما فعلته قبل ثلاثين سنة. هو نفسه ما تفعله اليوم.

ولا جديد تحت الشمس.

ونفس الصداع. ونفس البيض. ونفس البغرير. ونفس الشباكية. ونفس الدوخة. ونفس العجائن. ونفس البطبوط. ونفس الشهيوات.

ونفس السردين.

والكبد مرتفع ثمنها دائما.

ونفس الإقبال على المخ. وعلى الجبن. وعلى السمك المقلي.

ونفس الزحمة.

ونفس الاستيقاظ.

ونفس الحاجة إلى النوم.

ونفس التذمر. ونفس الوجوه المكفهرة. ونفس الروائح. ونفس الحروب.

ونفس دوخة السيجارة الأولى.

ونفس الصلاة.

لكن لا.

فلا يمكن أن تسبح في نفس الحريرة مرتين.

ولا يمكن أن تصلي نفس الصلاة.

كما لا يمكن للبيض أن يكون هو نفسه.

هذا مستحيل.

فقد وضعه دجاج آخر.

والحمص الذي تبحث عنه الآن في القاع. ليس هو الذي كنت تبحث عنه في رمضان الماضي.

إنه يبدو نفس الحمص. بينما لا.

هذا حمص آخر.

هذا حمص لا علاقة له بالحمص السابق.

هذا حمص من حقل آخر. ومن باعة آخرين.

والطريق التي قطعها كي يصل إلى بطنك ليست هي نفس الطريق.

ولا شيء يعود.

ولا شيء يتكرر في رمضان.

ولا شيء ثابت.

ولا شيء هو هو.

وسلو ليس هو سلو. والزميطة ليست هي الزميطة.

وأنت في رمضان الحالي لست أنت في رمضان السابق.

وهذا موضوع فلسفي عميق.

فكل شيء في الحياة يتغير. بما في ذلك رمضان.

وما تظنه نفس الحريرة ليست هي.

وما تظنه نفس الماء ليس نفس الماء.

ولا يمكنك أن تقطع نفس النهر مرتين.

ورمضان الذي مررت منه قبل عشر سنوات. ليس هو رمضان الآن.

وما شربته اليوم ليس هو ما شربته أمس.

ولهيراقليطس شذرة معروفة حول كل هذه المسائل. وحول وهم الثبات. والتكرار.

وحول التغير.

لكن البعض ولضعف في إيمانهم. يروجون لفكرة تقول إن رمضان شهر مكرر.

وإنه لا يتغير.

ويعتبرونه مضيعة للوقت.

وشهرا ملغى من العام. ومحذوفا من الوجود.

ومعادا إلى الأبد.

وأنه سبق أن عشناه ولا داعي أن نعيد نفس التجربة.

وأن الحريرة هي نفسها ولم تقدم جديدا.

ولم تتطور.

وأن البغرير كان مثقوبا منذ الأزل.

وأنه شهر ضائع. ومعروف سلفا. ولم تعد له مفاجآت يقدمها.

وواحد منه يكفي.

والحال أننا عشنا رمضان في فصل الشتاء.

عشنا رمضان باردا. لم يجربه شباب اليوم. ونحن عائدون إليه.

عائدون إلى رمضان القصير.

وبعده سيأتي رمضان الحار والقاتل والذي لا يصل إلى الغروب.

بينما ينسى أعداء رمضان ظهور البيتزا في المائدة.

البيتزا التي ليست بيتزا.

البيتزا التي تعرضت للتحريف.

ويعتقدون أنها قديمة.

والحال أنها طارئة. مثلها مثل أوراق البريوات.

التي التي لا يمكنك الحصول عليها في الوقت الحالي إلا بموعد.

وبترك رقم هاتفك كي يتصلوا بك. ويخبروك أن أوراقك جاهزة. وما عليك إلا أن تأتي لتسلمها.

وهي الأخرى لم تكن موجودة.

ولم يكن الناس يقفون كل شهر رمضان في طابور طويل أمام صانع الأوراق.

ولم يكن هناك موعد.

إذ تبقى الحقيقة حول هذا الموضوع نسبية.

ويبقى السؤال ميتافيزيقيا.

وهناك من يعتقد أن رمضان لا يتكرر

وهناك من يدعي أنه هو هو

نفسه

وأنه شهر معاد

وأننا نسبح في نفس الحريرة

وأنها نفس الأيام

ونفس الشهر

بينما لا أحد يمتلك الحقيقة المطلقة

ولكل فرد رمضانه

وما الغاية من هذا المقال إلا خلق النقاش وتبادل الآراء والأفكار

ومحاربة الملل. وتزجية الوقت.

في انتظار الفرج.

وفي انتظار الأذان.

موضوعات أخرى