الرئيسية > آراء > لا يجب أخذ عبد اللطيف وهبي على محمل الجد! تياران سياسيان في وزير العدل
19/11/2021 15:00 آراء

لا يجب أخذ عبد اللطيف وهبي على محمل الجد! تياران سياسيان في وزير العدل

لا يجب أخذ عبد اللطيف وهبي على محمل الجد! تياران سياسيان في وزير العدل

حميد زيد – كود//

متى.

متى لم يقل عبد اللطيف وهبي الشيء ونقيضه.

متى حصل هذا.

متى لم يكذب نفسه. متى لم يعارضها. متى التزم بشيء.

متى كان مسؤولا عن لسانه.

متى كان يهتم بكلامه. وبعواقب كلامه.

متى كان معنيا بهذا الأمر. متى كان حريصا أن لا يناقض نفسه. حتى نأتي ونحاسبه الآن. ونستغرب. ونحتج عليه.

ولا مرة.

ولا مرة واحدة كان فيها عبد اللطيف وهبي مخلصا لتصريحاته.

ولا مرة وفى بوعوده.

لذلك ليس من حقنا أن نلومه.

ليس من حق أحد أن يسائله. أو أن يذكره بما قاله.

فالرجل معروف. وهذا طبعه.

لذلك فالعيب ليس في وزير العدل. بل في من يعول عليه. وفي من يأخذ كلامه على محمل الجد.

ومن يفرح به.

ومن يمدحه على أساس أنه سينفذ ما يقوله.

ولن يقوم بعكسه في اليوم التالي.

العيب في من يجهل من هو عبد اللطيف وهبي.

وفي من يظنه جادا وصادقا ومسؤولا.

فهو دائما لا يعني ما يقوله.

ودائما يساء فهمه.

ودائما يعاني من قصور الآخرين في تلقي خطابه السياسي.

ودائما يميز بين وهبي اليوم وهبي أمس.

واليوم له الصفه. وغدا ليست له.

هكذا هو عبد وزير العدل.

هكذا هو الرجل.

ومن يدافع عنه. ومن يمدحه. عليه أن يهتم بهذه الخاصية فيه.

التي يمكن اعتبارها معجزة.

وحالة نادرة.

غير متوفرة بهذا الحجم في أي رجل سياسة مغربي.

وفي كل العالم يناقض السياسي نفسه.

لكن ليس بهذه السرعة. وليس في هذا الوقت القياسي.

وفي طرفة عيني يصبح وزير العدل شخصا آخر.

ودائما يظن أن حديث اليوم يمحي في الغد.

في الصباح الباكر.

بل لتوه.

ودائما هو على قناعة أن الناس ينسون. وأن لا ذاكرة لأحد.

فمنذ مدة صار الجميع يعرف عبد اللطيف وهبي حق المعرفة.

صار شخصا مميزا.

صار بطل التناقض في المشهد السياسي المغربي.

صار وهبي اليوم نقيض وهبي الغد.

صار خصما لنفسه.

صار هو لكنه ليس هو.

صار تياران سياسيان يتناوبان فيه.

صار تناوبا جديدا لوحده.

صار أحزابا كثيرة فيه.

ويقوم بكل هذا بثقة زائدة في النفس. وبغياب أي تلعثم.

كأنه يمارس السياسة في بلاد فارغة من المواطنين.

كأنه يعرف أن لا شيء سيحصل مهما قال ومهما تناقض.

كأنه على دراية كبيرة بالمغرب الحالي.

كأنه فهم المغرب الخالي من الأحزاب ومن السياسة.

كأنه رجل هذه المرحلة وممثلها.

كأنه عنوان لها.

لذلك ليس من حق أحد أن يلومه.

فهو حر.

وليس من حق أحد أن يسأله ماذا تقول يا عبد اللطيف وهبي.

ولا حزبه. ولا الأغلبية. ولا المواطنون.

ولا أنا.

ولا أحد.

بل علينا أن نتمتع به.

فقط هذا ما علينا أن نحرص عليه أمام هذه الظاهرة السياسية الجديدة.

ومادام عاشقا للكلام وللظهور في وسائل الإعلام. فإنه على الجميع أن يستقبله. كي يتحفنا بتناقضاته.

وكي يزداد تألقا.

وكي يزداد إعجاب المغاربة به. حين لا يجد حرجا في أن يكذب نفسه.

لكن البعض

ولمحدودية فكرهم وفهمهم

فإنهم يلومونه

وفي كل مرة يأخذونه على محمل الجد.

ويتعرضون للصدمة وهم يستمعون إليه.

فمتى

متى

كان وزير العدل يعني ما يقول

حتى نأتي اليوم ونذكره بما قاله أمس

ورغم أنه أخبرنا أنه لا يتوفر على الصفة

فهناك

من يريد أن يفرضها عليه بالقوة.

وهناك من يضحك منه

ومن يظن أنه كشف تناقضاته الكثيرة

بينما متى

متى لم يتناقض الأمين العام لحزب الأصالة والمعاصرة.

ولا مرة واحدة

ومنذ أن وجد الفجوة وتسلل منها إلى الحزب

وإلى الدولة

وهو يلعب بالكلام ولا يبالي ويضحك في عبه.

وكلما شعر بأنه بالغ في الأمر كثيرا

أخرج أناه الآخر

وأصبحت ملامحه أكثر جدية

مبرزا وهبي الثالث العميق الذي يتحدث بصوت خفيض.

أقرب إلى الهمس.

وهو الذي يميز بين المسؤولية وبين إطلاق الكلام على عواهنه.

وهبي رجل الدولة.

لكنه سرعان ما يعود إلى وهبي الأول والثاني

أما أروع وهبي فهو ذلك القادم من حزب الطليعة

وهو الذي يلجأ إليه

وهو الذي يورطه في كل ما يقع له.

وهو الذي يجب محاسبته.

وهو الذي يحاول الإساءة إلى وزير العدل.
رغم أنه لا صفة له. ولا أغلبية.

موضوعات أخرى