الغضب مرآة الذات…مشرحة نفترش عليها وعينا،كإحساس ندركه، أو كإدراك يشكل الجزء المعتم من وعينا….الغضب كالفرح الهستيري، استحمام النفس من أدران الكياسة،شذب لعروش النفاق التي تنبت باسم التربية و التأدب، ليس الغضب سوى لحظة صفاء الذات،بهيكلها و وعيها….
 
أستحضر حجم التضامن الذي طوق خجلي،بمناسبة الغضب المشروع الذي انتابني ذات انهيار لحلم التعقل، في تدبير التعبير عما أعتبره مؤسسا لهويتنا المتعددة، الاختلاف في الرؤية بمنظار المصلحة العليا لهذا البلد….استحضر بموازاته، القليل من العتب على عنف اللغة…لغة الغضب المشروعة في حالتنا الإنسانية….
 
لعل آلية التشريح الموضوعي،تجعلني أستحضر ضرورة الإقرار بوجاهة العتب حول الإفراط في استعمال قوة اللفظ العنيف،بذات الاستنكار الذي أوجهه للاستعمال المفرط و الغير المتناسب للقوة في حق حدث أو أحداث سياسية و اجتماعية…أستحضر فضيلة الاعتراف بضرورة التخلي عن مواجهة العنف بذات العنف، و الذي لن يولد بالضرورة سوى حالات معقدة، قد يستحيل معها العيش المشترك…العيش بالأدوات المشتركة:أرضا و هواءا و سياسة…
 
لا يمكن التشريح،سوى بطرح الأسئلة ، الوجيهة منها و الأقل وجاهة…الذكية منها و ألأكثرها بلادة….وحده السؤال ما ينير الدروب، دروب النضال، دروب الفعل الباني المشترك، و دروب التعايش الإيجابي، بدرجة قبول حد الانصهار…بدرجة التماهي بين الحاكم و المحكوم،بين المحتج و مرايا الصدى….
 
أول الأسئلة،التي أدعو إليها كل شباب الحلم،الذي افتخر بالتصغير الذي ينتابني و أنا مندس بين أحلامهم،إن كان الدستور الذي أضحى يحكمنا، بقوة القوة، و بقوة القانون، سوادا ملفوفا بعتمة؟ أم أن به فتوحات منيرة لدرب التحول الذي نسعى له في هذا الوطن؟ أليس من الأفيد أن نقطف ثمرة التعاقد الاجتماعي الجديد،و نصهره في دروب احتجاجنا، لنحوله مربى و عسل، و نكبل بأساوره الذهبية كل مرامي البناء الجميل….أعتقد أن ذلك الحلم ممكن، و هو يحول طبقتنا السياسية من برواز ينتمي للعشرية الأخيرة من القرن الماضي،(و أعني به دستور 1996) لإطار ، إن لم يكن كله ذهبا، فعلى الأقل أغلبه فضة، و ينتمي للسنوات الأولى من العشرية الثانية للقرن الحالي.(و أعني به الدستور الحالي)..هي حداثة الزمن التي تستوجب حداثة الوعي…
 
سؤالي الثاني،لذات الشباب، ليس سوى حلماَ آخر،يمني النفس بطي ملف الوثيقة الدستورية مرحليا، و القبض على ما يقض مضاجع النهب ، محاربة الفساد،و محاربة الفساد ثانيا، و محاربة الفساد ثالثا….لعلها الصخرة الكأداء التي ستنكسر عليها كل حجج التقزيم التي ترفعها خفافيش الريع السياسي و الاقتصادي ضد الفعل الشبابي……
 
الأسئلة تمتد لهذا الطيف السياسي الذي يحدد قواعد الحكامة في وطن لا يعترف بوجوده حتى…هل كان أقصى المرامي، الحصول على وثيقة تعاقد تربك مكانة البلاط في تحكمه في رقعة اللعب، سياسة و ريعا و يأسا؟ أم أن المبتغى السير بهذه السفينة لمرفأ الرفاه للسواد الأعظم من ايناء هذا الشعب الذي يمتطيها؟ ألم يكن حريا بالأحزاب،أن تأخذ بيد شباب العشرين من فبراير،و تسموا بمطالبها لأحلامهم؟ بدل التفكير في وأد ذات الحلم، عند أول مغنم و أول ربيحة في قمار السياسة؟
 
دون ذلك ، ستموت العشرين من فبراير، و تترهل عضلات سيقان الأحزاب بفعل الشد الذي ستمارسه الوثيقة الدستورية،و ينبت الفراغ عن أصالة و معاصرة في قالب آخر، لربما أكثر عنفا و إرباكا….سيعود كل الذين طردتهم الحركة و كانوا يشكلون بعبعا للأحزاب….لن يشمت الشباب في ذات الأحزاب…سيمضي لصمته و عزوفه…و سينفجر هو الآخر في شكل أكثر عنفا و لربما بشكل دموي….
 
يتيه السؤال عن بذرة غير ذي معنى،عن شباب ملكي…تتسخ الملكية بهذا التوصيف، و يشيخ الشباب بذات التوصيف…ما كان لهؤلاء أن يربطوا اختلافهم بما هو مشترك بين المغاربة جميعا:الملك،لأن هذا الأخير، قد يبتهج للالتفاف المجيش حول شخصه، لكنه يعي جيدا أن الأمل فتحه الفبرايريون، إن جاز التعبير، دون ذلك، يجب الإقرار بأن كل هؤلاء الملكيين ليسوا بذمم مشترية، و لا هم من حثالة المجتمع، بل يجب الاعتراف لهم بحق الاختلاف، بالنزعة الوطنية التي تجعلهم يخشون على استقرار البلاد…فقط ، يجب قطع حبل الصرة مع وصمة البلطجة التي تجعل فعلهم رد فعل اتجاه حركة الاحتجاج الأصلية….قد نصل لنخبة تذهل غبائنا..و احتقارنا للمخزون من الوعي لدى شبابنا…
 
يجري السؤال باتجاه الغضب الشخصي الذي اعتراني، و أنا أتلقى لوم الأصدقاء عن عنف ، أعتبره مشروعا، و يعتبرونه مفرطا،اتجاه من أعتبره مسؤولا عن أمني الشخصي، و أمن المواطنين…حدثوني عن رجل يتماهى اسمه بصفته،عن مريد لزاوية شرقاوية، لن يكون سوى صوفيا في غضبه…و أحدثهم عن مؤسسة وزير الداخلية،و كيف لا أستطيع أن افصل بينها و بين من طبعها لمدة ربع قرن، فقيد التقتيل،إدريس البصري،و كيف و أنا أنفث غضبي ، لا يتراءى لي سوى وجه الذميم و هو عائم في ما تيسر من البصق و الاحتقار….حين أختلي بنفسي…أخجل من النظر في أعين رجل ، يتحدث عنه أعداءه بالتبجيل المستحيل….أهمس في أذن الأصدقاء: لا زلت حانقا على وزير الداخلية….سلاما الشرقاوي الطيب….