حميد زيد – كود//
على هذا الحزب أن يقوم بطمأنة المغاربة.
وبعد أن حصلتم في الأصالة والمعاصرة أخيرا على كل ما كنتم تطمحون إليه.
وبعد أن أصبحت فاطمة الزهراء المنصوري هي رئيسة الحكومة.
وبعد أن يتم توزيع الحقائب عليكم. والدواوين. والسلط.
و بعد أن يستفيد الجميع.
ويفرح الجميع.
ويستفيد الجميع.
فعليكم في هذا الحزب أن تهدؤوا قليلا.
عليكم أن تتنفسوا الصعداء.
عليكم أن تكفوا عن ممارساتكم السابقة.
لأنكم لم تعودوا صراحة في حاجة إليها.
ولم تعودوا في حاجة إلى تجار المخدرات. وإلى الفاسدين. وإلى ملء الحقائب بأوراق الانتخابات.
فكل ما كنتم تطمحون إليه قد تحقق الآن.
ولم يعد هناك من داع لبث الخوف فينا. وفي الأحزاب الأخرى.
وفي المنافسين.
فأنتم الآن تترأسون الحكومة. وأي تصرف غير لائق من طرفكم.
سوف يسيء إلى المغرب.
وإلى الدولة التي صنعتكم صنعا.
وكم من مرة أحرجتموها.
وكم من مرة اضطر قضاؤها إلى معاقبتكم.
في عدم احترام لمن صنعكم.
وفي عقوق قل نظيره.
وفي استغلال لنشأتكم. ولمن خلقكم من تجميع ما لا يجمع.
لذلك فإنه من حقنا جميعا كمغاربة أن نخاف منكم.
لأن حزبا قام بكل ما قام به وهو لا يملك السلطة. ولا يترأس الحكومة.
وسخر الإعلام.
وسخر المؤثرين.
وسخر الأحزاب الأخرى لخدمته.
يمكنه أن يقوم بما لا يخطر على بال وهو يملك كل هذه السلط.
وكل هذه الوزارات.
وكل هذه المناصب.
وقبل أن تفوا بالتزاماتكم. و بوعودكم الانتخابية.
فنحن في حاجة ماسة إلى من يطمئننا.
ومن يقول لنا إن الأصالة والمعاصرة قد تغير.
وبعد أن حقق مراده.
فإنه لن يعتدي بعد الآن على أحد.
ولن يضيق على أحد.
ولن يبتز أحدا.
ولن يفسد السياسة في المغرب.
ولن يتغول.
ويكف عن الاعتقاد بأنه من حقه أن يأخذ كل ما هو معروض أمامه.
وأن يأخذ الناس.
ويأخذ الأصوات.
ويأخذ الأعيان.
ويضم الأحزاب إليه.
ويضم كل ما يشتهيه.
و أنه لن يستقطب تاجر مخدرات بعد اليوم.
ولن يحاول تغيير نتيجة الانتخابات.
و لا نريد منكم في البداية أي شيء.
ولا رخاء.
ولا شغلا.
ولا تقدما. ولا إصلاحا. ولا صحة. ولا تعليما جيدا.
بل فقط أن تصبحوا حزبا مثل باقي الأحزاب.
وأن تبعثوا إلينا رسائل طمأنة.
وأن لا تستولوا على كل شيء.
وأن تتركوا بعض الصفقات للآخرين.
وأن لا تحتكروا كل المشاريع و تمنحوها لأصحابكم.
فالمغرب يسع الجميع.
و الأوراش فيه دائما مفتوحة.
فكم من سنة وأنتم تضحون في الأصالة والمعاصرة من أجل الوصول إلى هذه اللحظة التاريخية.
وقد صبرتم طويلا
و دفعتم الثمن غاليا
وكان ذلك على حساب سمعتكم.
وعلى حساب حرية قيادييكم.
وعلى حساب المسلسل الديمقراطي المغربي الذي توقف في موسم التناوب.
وبمجرد ظهوركم إلى العلن.
وها أنتم الآن تترأسون الحكومة
وها هي كوكوس اليوم في سحابة
وها هو لعاب شبابكم يسيل
ولا يسعنا إلا أن نبارك لكم
وأن نهنئكم
ونتمنى لكم ولاية حكومية سعيدة
لكن رجاء
كفوا عن تخويفنا بتصرفاتكم
وبادعاء قربكم من الدولة
واتركوا هذه الديمقراطية المغربية تتنفس
ولا تضغطوا عليها
ولا تخنقوها
وبعد أن حصلتم بها على الأغلبية
وعلى المرتبة الأولى
دعوها. دعوا ديمقراطيتنا تسترجع روحها
و دعوا المغرب
يسترجع حيويته السياسية.
بلا خوف
و بلا اضطرار إلى إدخال أي حقيبة إلى مكاتب التصويت.