الرئيسية > آراء > لا حياة خارج تطبيق زووم!
21/05/2020 15:00 آراء

لا حياة خارج تطبيق زووم!

لا حياة خارج تطبيق زووم!

حميد زيد – كود//

لن يبقى أحد في الخارج.

لن يبقى أحد في الواقع.

لن يبقى أحد دون أن يستسلم لإغراء النقل المباشر. والظهور. والدخول إلى”زووم”.

ومعظم من أعرفهم.

صار لزاما علي أن أتفرج فيهم.

الناس جميعا صاروا نجوما. ومشاهير. وعلماء. ومؤثرين. وقلة فقط مازالت في الخارج.

وهذه القلة هي التي تشاهدهم. وتستمع إليهم.

هذه القلة المترددة. والمتشبثة بالماضي. وغير المستوعبة للتحول الحاصل.

وسوف يأتي وقت لن تعثر فيه عل  صديق. ولن تجد فيه خصما لك. ولا زميلا. ولا أخا. ولا أختا. ولا حبيبا. ولا حبيبة.

وكي تستمر.  فعليك اللحاق بهم.

وكي تعيش. عليك أن تحمل التطبيق.

وعليك أن تدخل إلى زووم قبل فوات الأوان.

فاللايف سيشفطنا جميعا. ومن لم يدخل اليوم سيدخل غدا.

وسيشفط الحميمية.

وسيشفط المعنى.

ولن توجد حياة في المستقبل.

ولن يوجد وجود إلا في اللايف.

وإلا في الحياة الثانية. الحياة المنقولة. الحياة المصورة. وليس الحياة الأولى.

وقد يسرط زوم العائلة. وقد يبتلع الدول. والحضارات. والأشياء. والآلات.

وقد انتبه فيسبوك لهذا الأمر.

فأحدث خاصية لإجراء محادثات فيديو مباشرة تجمع خمسين شخصا. كي لا يبقى أحد في الخارج.

وكي يكدس كل النجوم ويصبحوا في ملكيته الخاصة.

وكي يستولي على زوم ويقضي عليه ويشفطه.

وقد فطن فيسبوك إلى أن الإنسان ليس حيوانا ناطقا فحسب. ولا اجتماعيا. ولا سياسيا فقط. بل إنه قبل ذلك حيوان مباشر. ونجم.

ويريد أن يتفرج فيه الجميع.

ويريد أن يكون مسيرا للندوات واللقاءات المباشرة.

ويريد أن يتألق.

ويريد أن يكون منظورا إليه.

ويريد  بأي طريقة أن يبدي رأيه. وأن يتدخل.

ومع الوقت. فلن يكون بإمكاننا أن نلتقي إلا في اللايف.

ولا حديث سيبقى بيننا في الأرض. ولا تواصل. ولا وجود إلا في زووم. وفي خاصية فيسبوك الجديدة.

وفي التطبيقات الكثيرة التي ستظهر تلبية للطلب الكبير على الظهور في نقل حي ومباشر.

لكن السؤال الذي يطرح نفسه بقوة.

هو من أين لنا بالمتلقي.

من أين لنا بالمستقْبِل. والمشاهد. والمتتبع.

بعد أن تحول الناس جميعا إلى أساتذة. وباحثين. ومختصين. وأصحاب رأي. ونجوم. نتفرج عليهم في اللايف.

ويبدو المتتبع متوفرا الآن.

ويبدو المتفرج موجودا.

لكنه سيدخل. طال الأمد أم قصر. إلى زووم وأمثاله من التطبيقات.

وسيصبع عمل نادرة.

وسيصبح مكلفا.

وسيصبح سعر المستمع والمشاهد مرتفعا. ويباع بالثمن الخيالي.

وقد تخلو الأرض منه.

وقد ينقرض.

ومن الوتيرة التي يدخل بها الناس تباعا إلى زووم. فإن كل المؤشرات تدل على أنه لن يبقى أثر للحياة على وجه الأرض.

حتى أن البعض أخذوا معهم حيواناتهم الأليفة. وأولادهم.  كما لو أننا في سفينة نوح جديدة.

وكما لو أن الطوفان قريب.

والمتوقع. وأمام غياب المتابعين.  بعد أن صار الجميع منقولا نقلا حيا ومباشرا.  أن يتابع أصحاب لايف أصحاب لايف آخر.

وخمسون شخصا في مواجهة خمسين آخرين.

وأن تقع حرب اللايفات.

وأن تختفي الحياة كما عرفناها.

وأن يختفي الحديث غير المنقول مباشرة

ويختفي الموقف غير الحي. والرأي الذي ليس لايفا.

وهناك الآن من يغير ديكور شقته ليناسب زووم.

وهناك من يتباهى في زوم.

وهناك من صنع مكتبة لهذا الغرض وملأها بالكتب.

وهناك من ينام فيه.

وقد يصبح زووم قارة تنضاف إلى القارات الموجودة.

وقد يصبح حلما جديدا. وأمريكا جديدة.

وشيئا فشيئا سيصبح المنطقة الأكثر كثافة سكانية في العالم.

وستشيد فيه مبان. وفيلات. وأسواق ممتازة. وملاه. وبارات. ودور عبادة.

وكل ما يحتاجه المرء.

كي لا يضطر الذي يصور نفسه في نقل حي إلى الخروج.

وإذا أراد دورة المياة فبنقرة واحدة تأتيه.

وإذا أراد أن يشرب يأتيه الماء دون أي ديكالاج.

إلا أن المشكل يكمن في ندرة المتلقي

وكيف يمكن توفيره. وإغراؤه بالمشاهدة.

وكيف يمكن أن ينجو من طوفان الظهور الحي الذي لا يتوقف.

وألا يغرق.

وألا يدخل بدوره إلى تطبيق زوم.

فمن أين لهذه الأمة الآخذة في التشكل بمستمع ومشاهد

بعد أن قرر الناس جميعا أن يتكلموا

وأن يُتفرج فيهم

وأن يظهروا في اللايفات.

إلا أن الإنسان حيوان ذكي. والذي صعد إلى الفضاء. واخترع الدرون. وروض الدببة والفيلة وكل الوحوش. لقادر على صنع متلق.

وقادر على خلق مستمع

وظيفته هي متابعة البشرية وهي تثرثر في زووم

ولو أدى ذلك إلى منحه راتبا.

ولو أدى ذلك إلى إرغامه على المتابعة.

ولو أدى ذلك إلى ظهور طبقة كادحة جديدة. يتم استغلالها من أصحاب النقل الحي.

طبقة تتفرج رغما عنها

وتصفق

وتقول برافو لأسيادها

طبقة مفروض عليها أن تبقى في الخارج

طبقة مسخرة للفرجة

ومحكوم عليها بمتابعة ملايير اللايفات.

موضوعات أخرى

02/06/2020 10:30

لشكَر لـ”كود”: حقوقيون استغلو طريقة تصفية المخزن لحساباتو مع الريسوني باش يهاجمو الضحية آدم.. وهذي “هوموفوبيا” و”عقلية ذكورية” و تطبيع مع الاغتصاب

02/06/2020 10:00

خاص.. القايدة حُورِيَة الشخصية الأكثر تأثيرا عند المغاربة في حوار مع “كود”: استفدت من دروس فالتدبير العسكري وكنت مع أول فوج نسائي فالإدارة الترابية وها شنو هو طموحي الآن -تصاور ما دايرينش ديالها

02/06/2020 09:30

واش بصاح سوق الجملة دالخضرة ولى “بؤرة” لكورونا فيروس؟ مصدر ل”كود”: كاينة مبالغة كبيرة وراه لحد الان كاين 6 حالات فسوق فيه 30 گطار ويقدر يدخلو 50 الف فنهار واحد