حميد زيد ـ كود//

بينما قيادات الأحزاب الأخرى حرة طليقة.

فإن عددا من قياديي الأصالة والمعاصرة يقبعون الآن في السجون.

ومنذ سنوات الرصاص.

ومنذ اعتقال عبد الرحيم بوعبيد ومحمد اليازغي ومحمد الحبابي وعبد الهادي خيرات.

ومنذ الأحكام القاسية التي تعرض لها مناضلو اليسار الجديد.

فإن لا حزب من الأحزاب المغربية قدم كل هذه التضحيات التي يقدمها حزب الأصالة والمعاصرة.

إلا أنه لا يتبجح بذلك.

ولا يزايد على خصومه.

ولا يفتخر بهذا الأمر.

ولا يستغله في الحملة الانتخابية.

ولا يصنع من ذلك خطابا.

ويعتبر ما حدث ضريبة العمل السياسي.

وضريبة الجمع بين الأصالة والمعاصرة.

وضريبة العمل على إنقاذ المغرب من الظلاميين.

وأي حزب آخر كان سيضع صورة سعيد الناصري وعبد النبي بعوي في الصفحة الأولى من موقعه الرسمي.

وكان سيعد أيام اعتقالهما باليوم والساعة كما كانت تفعل جريدة الاتحاد الاشتراكي مع الراحل نوبير الأموي.

وفي كل يوم يكتبون وبالبنط العريض أنه مر ستون وسبعون وثمانون يوما والزعيم النقابي في السجن.

ويطبعون البوستيرات.

ويطبعون يومية باسمه.

فيها كل الشهور.

وينظمون المهرجانات.

ويوظفون ذلك في فاتح ماي.

وفي المسيرات.

وفي المظاهرات.

وفي الثقافة.

وفي الإبداع.

وأتذكر أنه صدر ديوان شعري يتضمن قصائد عن نوبير الأموي.

لكن الأصالة والمعاصرة ورغم أنهم لوحدهم يملكون رموزا في السجن.

ولا ينقصهم إلا شهيد أو شهيدان.

ومنفي في الخارج.

إلا أنهم.

ومع ذلك.

لا يعتبرون أنهم أفضل من الأحزاب المنافسة.

ولا يكتبون عن الموضوع.

ولا يستغلونه.

ولا يرسمون معتقليهم.

ومع أنهم تعرضوا لأبشع أنواع القمع.

والظلم.

والشطط.

ورغم أنهم مستهدفون في الأصالة والمعاصرة.

فإن الأعيان يغامرون بأرواحهم.

ومكاسبهم.

ويلتحقون بهم.

في تحد للنظام.

وفي سابقة في تاريخ المغرب.

لأن من عادة الأعيان أنهم يختارون حزب الدولة.

والحزب الذي لا يسجن فيه أحد.

وفي تحول غريب صاروا يميلون إلى الحزب الأكثر تعرضا للتضييق.

وإلى الحزب الوحيد في المغرب الذي يتوفر على قيادة قابعة في السجن.

وبعيدة عن قواعدها.

ومحرومة من الترشح.

ومن المشاركة في العرس الديمقراطي.

ويكون العين في حزب آمن ويذهب إلى الپام.

مفضلا المواجهة المباشرة مع السلطة.

والاقتراب من الخطر.

على المهادنة.

وانتظار الأوامر.

ولو كان حزب الأصالة والمعاصرة مثل منافسيه لطبع ملايين الصور لمعتقليه.

ولوزعها في كل مكان.

ولوضعها في المناشير.

وفي المنصات.

وفي برنامجه الانتخابي.

وفي الجولات التي يقوم بها في كل المدن والأقاليم.

ولصنع من أسمائها شعارات وأناشيد خالدة.

ولصدحت بها شبيبة الپام.

ولتحول المعتقل الپامي إلى أسطورة. وإلى ملحمة حية.

تتردد على كل الألسن.

وفي الجامعات.

وفي الحلقيات الطلابية.

وفي المؤتمرات.

وفي التجمعات الجماهيرية.

وفي المواجهات المباشرة مع أجهزة القمع.

لكن حزب الأصالة والمعاصرة

لا يقوم بكل هذا

ولا يوظف الرموز

معتبرا أن كل ما تعرض له هو ضريبة حب الوطن

وضريبة العمل السياسي الجاد

مكتفيا برمز

واحد

هو التراكتور.

وحتى لو سجنوا تراكتور الأصالة والمعاصرة

وحتى لو شنقوه

وحتى لو علقوه على جدائل النخل

فإن هناك قناعة راسخة لدى هذا الحزب

بأن يصبر

ويضحي

ويقبض على الجمر

ولا يشتكي.

ولا يتبجح

ولا يزايد على أحد بما يعتبره تضحية عادية

وتدخل في طبيعة عمله السياسي

وتنسجم مع قيم الپاميين

ومع شجاعتهم التي لا تهاب السجون

ولا تهاب القمع

بدءا من القيادة

إلى أصغر شاب قرر أن يركب الجرار.