حميد زيد – كود//
تقول سيمون دوبوفوار: “لا تولد المرأة امرأة وإنما تصبح كذلك”.
وهذا يسري على الرجل. وعلى الكائنات الحية. وعلى الآلات. وعلى الأشياء كلها.
وعلى السيارات أيضا.
بما فيها سيارة وزير الثقافة المهدي بنسعيد. التي لم تولد مغربية مائة في المائة بل إنها ستصير كذلك”.
وهي الآن صينية بنسبة كبيرة.
ومعظم قطع غيارها صينية.
وداخلها صيني.
إلا أنها مع الوقت. وبالتدريج. ستتمغرب.
و ستتزلج.
وستتطبع بالطباع المغربية.
و سيبخرها المهدي بنسعيد. و سيدحرجها كي تزور “السادات”. وتتبرك بالأولياء الصالحين
و سيرشها بماء الزهر.
وسيمنحها لمسة أصالة ومعاصرة.
وسيجعل كل المؤثرين الذين يلمعون صورته ومشاريعه يشكرونها.
ويكتبون لها شهادة ميلاد. وعقد ازدياد مصادقا عليه.
فما العيب في هذا.
ولماذا نشك في الوزير المهدي بنسعيد وفي شركته وفي سيارته.
لماذا نوجّه إليه أصابع الاتهام.
و لماذا كل هذا التحامل عليه.
وكل هذه التلميحات.
وكل هذا الحديث عن الدعم الذي تلقته شركته من المال العام.
وعن طريقه المفروشة بالورود وبالتسهيلات.
والحال أن الهوية ليست سجنا. وليست ثابتة. ولا جامدة. بل هي مشروع.
وما هو صيني اليوم.
فقد يصبح غدا شيئا آخر.
وفي ما يخص سيارتنا فإنها ستصبح مغربية.
وما هي إلا مسألة وقت.
لأن السيارات بدورها تهاجر. وتغير جنسيتها.
وتغير انتماءها.
حيث هدف بنسعيد وشريكه هو تربية هذه السيارة الصينية في المغرب.
كي تتعود على ثقافتنا. وقيمنا. وطرقنا. وشرطتنا. ورجال دركنا.
وكي تتعلم اللغة المغربية.
وكي تندمج في البيئة المغربية.
وشيئا فشيئا. ومع الاختلاط. ونهب الطريق. ستصير واحدة منا.
لأننا في المغرب مع الهويات المنفتحة. وضد أي فهم ضيق للانتماء.
والأصل.
ثم ما هو الأصل في الحقيقة. إنه نوع من الميتافيزيقا.
ولا يؤدي الإيمان به إلا إلى العزلة. وإلى الصراع. وإلى الحروب.
وإلى ما يسميه أمين معلوف “الهويات القاتلة”.
لذلك أنا أستبعد أي خداع أو تحايل أو كذب في هذه القضية.
فلا أحد ولا شيء يبقى كما هو.
وقد كانت سيارة أوپل في الماضي ألمانية لكنها تحمل الآن جنسية أخرى.
وهوية جديدة.
كما أن سيارة سكودا كانت تشيكية وهي الآن ألمانية.
ولولا تلك القبعة المقلوبة فوق الحرف الأول من اسمها لما تذكر أحد أصلها.
بل إن هناك من أزال القبعة من على حرف السين.
كي تتمتع سكودا بهويتها الكونية.
وكي يتم ترويجها وبيعها بسهولة ودون تعقيدات أبجدية. وهوياتية.
وكذلك الحال بالنسبة إلى عدد من الماركات.
فرغم أن الناس يظنون أنها فرنسية. وإسبانية. و ألمانية.
إلا أن محركها واحد. وجنسيته معروفة. ومصنعه معروف.
وكما يعرف الجميع فالمحرك هو قلب السيارة.
و لذلك. ومهما اختلفت الهويات. والعلامات. فالقلب واحد.
و الإنسان واحد.
والسيارات واحدة.
و لا فرق بين الماركات. مادام محركها مشتركا. وهو الذي به تسير معظم السيارات.
وهو نبض الحياة.
كما أنه لا فرق بين مزود بالبنزين ياباني أو صيني أو روسي أو مغربي.
إلا إذا كنت عنصريا.
ولذلك فإنه ليس من المقبول أبدا أن نركز على المقارنة بين النسخة الصينية والنسخة المغربية من سيارة بنسعيد.
وعلى الفرق في الثمن.
وليس جيدا أن نقلل من شأن سيارتنا المغربية.
ونقول إنها نسخة.
وإنها منقولة.
وإنها ليست مغربية.
وإنها خدعة صناعية.
وأن دمها ليس مغربيا.
فمن نحن.
وبأي حق نسمح لأنفسنا بأن نحدد من هو المغربي ومن هو غير المغربي.
ومن هو الأصل ومن هو النسخة.
ومن هو الحقيقي ومن هو المزور.
من نحن حتى نقف أمام طموح المهدي بنسعيد
ونعترض طريق سيارته
ونحقق في هويتها
و نقول لها من أنت. وما هي جنسيتك. وما هو أصلك.
و أليس هذا نوعا من الأبارتايد
أ ليس إقصاء للرافد الصيني في الهوية المغربية.