كود ما
يخلو جدول أعمال مجلس الحكومة الذي يترأسه عباس الفاسي، رئيس الحكومة، يوم غد الخميس من أي مشروع قانون أو عرض لوزيري الداخيلة حول الانتخابات التشريعية السابقة لأوانها، وذلك على بعد أسابيع قليلة من تاريخ 7 أكتوبر الذي أكد وزير الاقتصاد والمالية العضو في نفس هذه الحكومة أنه موعد إجراء هذه الانتخابات. غياب مشاريع القوانين المنظمة للانتخابات من جدول أعمال الحكومة إلى حدود مجلسها ليوم غد يضعف احتمال عقد دورة برلمانية استثنائية هذا الشهر لتدارس هذه المشاريع والتصويت عليها ويرجح احتمال إجراء هذه الانتخابات في وقت لاحق. 
 
الخلاف حول موعد إجراء الانتخابات السابقة لأوانها أفرز ثلاثة مواقف وسط الأحزاب السياسية، الموقف الأول عبر عنه حزب العدالة والتنمية الإسلامي ويقول بعدم التسرع تفاديا لعودة نفس النخب والوجوه الفاسدة إلى البرلمان.
 
 هذا الموقف يشترك فيه الإسلاميون مع تيار داخل قيادة الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية (محمد الأشعري وعلي بوعبيد) اللذان حذرا في مقال مشترك من أن يؤدي التسرع في تنظيم الانتخابات إلى "نظام سياسي بدستور جيد، وبوضع سياسي سيئ، وبمؤسسات ضعيفة"، داعيان الأحزاب السياسية إلى  "عقد مؤتمراتها قبل الانتخابات، كما كان مبرمجا، لتجديد مشاريعها السياسية، ولتشكيل قيادات جديدة لمغرب اليوم"، على اعتبار أن هذا هو ما "يفرضه منطق الإصلاح الدستوري" في مقبل " منطق التسريع الذي غلب منطق التغيير والمراهنة على المستقبل".
 
 الموقف الثاني يعبر عنه بوضوح حزب التجمع الوطني للأحرار والأصالة والمعاصرة ، الذي تجتمع لجنته الوطنية للانتخابات يوم غد الأربعاء، ويقوم على ضرورة التسريع بإجراء الانتخابات التشريعية السابقة لأوانها في أكتوبر المقبل لتجاوز حراك الشارع الذي تقوده حركة 20 فبراير نهاية كل أسبوع في مدن مختلفة منذ بضعة أشهر. 
 
أما الموقف الثالث فينفرد به حزب الاستقلال الذي يقود الحكومة ويتميز بتأكيده على أمرين، كما ورد في افتتاحية جريدة "العلم" في عددها ليوم الخميس 4 غشت الجاري، ويتعلق الأمر أولا بـ "إعلان أن الغالبية الساحقة من المؤسسات النيابية معنية بالانتخابات القادمة بداية من مجلس النواب إلى الجماعات المحلية الذي ينص مشروع قانون الجهة الجديد على إجراء الانتخابات المتعلقة بها في يوم واحد مع انتخابات مجالس الجهات مرورا بمجالس العمالات والأقاليم ومجالس الجهات"، وثانيا "إعلان برمجة كاملة ودقيقة بالمواعيد والتواريخ لجميع هذه الاستحقاقات، فمن غير المعقول أن تبقى حالة التردد سائدة فيما يتعلق مثلا بموعد الانتخابات التشريعية المقبلة، مع محاولة البعض جس النبض بإطلاق العنان لمواعيد عبر الصحف وليس عبر طاولة المشاورات التي تجمع الفرقاء المعنيين". 
 
ومعلوم أن حزب الاستقلال يملك، نظريا، من خلال سلطة أمينه العام على وزيري الداخلية باعتباره رئيسهما، إمكانية الحسم في هذين الأمرين من خلال ما يمنحه الدستور للحكومة من صلاحيات تشريعية.