وإبليس، لأسباب تتعلق بحقوق التأليف أساسا، فهو لا يمكن أن يترك فكرة مجنونة تدور في الرأس بدون أن تكون له منها نصيب، كما أنه يشعر بأن من مسؤوليته فعلا أن يطمئن على كل الذاهبين إلى الجحيم.

سواء في الدار الباقية أو في … بنغازي

 أنا لست مسؤولا، وذلك من زاوية إنسانية محضة، بحيث لا يمكن أن أقبل أن الأفكار التي تدور في رأسه يمكن أن تدور في أي رأس آخر.. ولو كان رأسي ..

ولأسباب تحرز طبي بالأساس، لأن معرفة ذلك تعني أنك تضع نفسك في نفس الفرن ونفس الرؤيا..
 وكذلك لأنك لا يمكن أن تخترق ذهن الآخر بدون قياس على ذهنك، أي بما تعرفه عن طريق تفكيرك الذي يوصلك إلى ذهن الآخرين.
كل هذه المقدمة معذرة عنها كان لابد منها لكي نفسر هذا الجوار  الصعب مع إبليس.

ولعل الشيء الأساسي في كل ذلك، أن الشيطان الذي كتب الكثير من كتب الألم والعبث والدعوة إلى نفسه، لم يفكر أبدا في كتاب أخضر. ولا في درع بشري حول بيت.

 القذافي يعتبر أن القاعدة هي التي تقود الحرب ضده، وأيضا الصليبيين.
إما أن دماغه مصاب بالزكام، ولهذا السبب يضع كل تلك الشعكوكة فوق رأسه، في غياب باروكة محترمة كبيرلوسكوني، وإما أنه يعتقد فعلا أن ريشارد قلب الأسد مازال يقيم في تورا بورا.

وفي الحقيقة، لا أحد يفكر في تحويل الأبيض المتوسط إلى ساحة حربية، إذا لم يكن قد عبثت برأسه أفكار التيار البارد، وإذا لم تكن قد عبرت به أفكار جهنمية أيضا لتأسيس الجماهيرية.

 ولعلنا لابد من أن نعترف لأمنا الطبيعة بأنها ذات مزاج رائق أحيانا، فهي لا تهبنا أفكارا من هذا القبيل سوى مرة كل ..40 سنة
وإذا لم نكن نعرف مايدور في ذهنه، فلا شك أن ذلك سر من أسرار الدولة … العظمى ومن أسرار الآلهة في الأساطير اليونانية، لهذا، ونظرا لما نعرفه اليوم من أخبار من مفاعلات  فوكوشيما، عليه أن يغلق عليه ذهنه جيدا ويحكم الإغلاق.. مخافة أي إشعاع من هذا النوع..
لا يمكن أن نعرف ما يدور في ذهنه، لكن يمكن أن نعرف ما يدور حول ذهنه، كل الأفكار التي خرجت منه في كتابه الأخضر ..
 البارحة خرج إلى العالم يدعو الأحرار فيه إلى التظاهر تضامنا معه.

ودعا العالم لكي يتظاهر بعد أن قتل من تظاهروا.
ما الذي يدور في رأسه فعلا؟

أنا أيضا لا أعرف.. والشيطان لا يعرف، لأنه يظن أنه رجل طيب ويريد الخير للبشرية
ويريدها أن ترقص حتى لو كانت مذبوحة.

وقد شاهدت مساء أول أمس على القناة الجماهيرية، كيف أن شريط الأخبار يورد الطلعات العسكرية والقذف على رأس القذافي، والسماء تسقط فوق رأسه، وكيف أن القناة تذيع أغاني لسيدة ملفوفة في فستان أزرق تبين مفاتنها كلها أو تقريبا، وكيف أنها تنقل أيضا صور ليبيين بالقرب من العزيزية وهم يرقصون كما دعاهم إلى ذلك القذافي.

 ولست أدري بالفعل ماذا يدور في رأس العقيد؟