الرئيسية > آراء > لا أحد يصدق الممثل سعيد الناصري! كان فيروس كورونا في حاجة إلى من يخلده فنيا. ليتطوع الناصري ويقوم بهذا الدور. في ما يعتبره النقاد أبرز أعماله. وأنضجها
23/11/2020 16:00 آراء

لا أحد يصدق الممثل سعيد الناصري! كان فيروس كورونا في حاجة إلى من يخلده فنيا. ليتطوع الناصري ويقوم بهذا الدور. في ما يعتبره النقاد أبرز أعماله. وأنضجها

لا أحد يصدق الممثل سعيد الناصري! كان فيروس كورونا في حاجة إلى من يخلده فنيا. ليتطوع الناصري ويقوم بهذا الدور. في ما يعتبره النقاد أبرز أعماله. وأنضجها

حميد زيد – كود//

دائما.

وفي كل مرة.

نتحامل على الممثل سعيد الناصري.

دائما. وكلما أقدم على خطوة ما. وكلما قام بشيء. نشك فيه. ولا نصدقه. ونظلمه ظلما كبيرا.

وتتذكرون حين خرج يحتج على الرداءة في التلفزيون.

تتذكرون صراخه أمام البرلمان.

تتذكرون كم دافعنا حينها عن الرداءة.

وكم وقفنا في صفها.

وقلنا إنها مظلومة. وبريئة. ولا دخل لها.  ولا تستحق أن يسيء إليها سعيد الناصري. وذلك لأفضالها الكثيرة عليه. ولأنها هي من صنعت منه النجم الذي نعرفه اليوم.

ولولاها لما كان.

ولولا الرداءة لما تعرفنا عليه.

تتذكرون كل هذا.

تتذكرون كم نحن لا نصدق هذا الفنان.

وكم نقسو عليه في كل مرة.

وكم نراقب أعماله الجديدة. ونفتشها. ونفضح ما نعتبره سرقات فنية قام بها.

بينما هناك من يسرق المال ولا نحاسبه.

وحتى حين مرض سعيد الناصري بكورونا فإننا لم نرحمه.

ولم نصدقه.

كما أننا اتهمناه.

وبعد تعاطف قصير. لم يستمر سوى ساعات. وبعد أن تمنيا له الشفاء. انتابنا مرة أخرى الشك في سعيد الناصري.

بينما من حقه أن يمرض. مثل كل الناس.

ومن حقه أن يصاب بالفيروس. ومن حقه أن يتألم. وأن يتوجع. وأن يفرجنا على وجعه.

ومن حقه أن يتنفس اصطناعيا.

فما يميزه عنا أنه ممثل وكوميدي وفكاهي.

وحياته كلها فن في فن.

وممثل من حجمه لا يمكنه أن يصاب بكورونا كأيها الناس.

بل عليه أن يلعب الدور. وأن يتقمصه جيدا. وأن يتقنه. وأن يعيش الفيروس بكل جوارحه.

وأن يصوره لنا. وأن يخلده. وأن يترك فيلما عنه للمستقبل.

وأن يتشارك معنا المرض.

وأن يجعلنا نتأثر.

ونبكي ونضحك في نفس الوقت.

وهذا ما فعله بالضبط. في أنجح تراجيكوميديا عرفها التمثيل منذ ظهوره.

لأن سعيد الناصري ممثل حقيقي. وفنان كبير. لا يميز بين الإنسان فيه وبين مهنته.

بل هما شيء واحد.

بل هما ممتزجان فيه كأي ممثل عظيم.

ولأن البعض لا ينتبه إلى ذلك فقد اعتقدنا أنه يمثل.

وأنه يقوم بإشهار للمصحة الخاصة.

وأنه يتظاهر بالمرض. ويلعب دورا جديدا.

لا. لا. إنه يعيش حياته الفنية.

والحقيقة هي أنه  لا أحد يعرف بالضبط ماذا يفعل سعيد الناصري. وأي سعيد الناصري كان في تلك المصحة.

وهل الإنسان. وهل الفنان. بينما الصحيح أنهما كانا معا.

وقد كان سعيد الناصري مريضا يصارع الموت. وأنقذه الفنان فيه.

الفنان هو الذي تحدى الموت ونهض.

وجاء بالكاميرا.

ولعب دور المخرج.

وهو الذي شكر المصحة والأطباء.

وبفضل الفنان فيه تماثل سعيد الناصري الإنسان للشفاء. بعد أن كان يصارع الموت.

ولمن لا يؤمن بالفن فهذه واحدة من معجزاته.

وهذه رسالته.

والفنان الجيد هو الذي يلعب دور الميت.

وهو الذي يكون ميتا ويعود إلى الحياة.

وهو الذي يتقمص دور طفل. ورضيع. وامرأة. ورتيلاء. وقطة.

وهل الذي يمرض.

وهو الذي يتماثل للشفاء.

ولا يتردد.

ولا يقول لا أستطيع.

ولا يقول هذا ليس دوري.

وحين يصاب بالفيروس فإنه يلعب به

وتشك هل يمثل

أم أنه مريض بالفعل ويصارع الموت.

وهل يقوم بإشهار مؤدى عنه

أم أنه يشكر المصحة من قلبه. وهو بين الحياة والموت. خالقا لدى المشاهد اللبس.

ناقلا الجمهور من حالة التعاطف الكبير إلى الهجوم الكاسح عليه.

منتقلا من دور المغلوب. الضعيف. طريح الفراش. إلى دور الممثل البارع.

لذلك لا تتحاملوا على سعيد الناصري.

فالرجل ممثل.

والممثل يعيش كل الأدوار. ويتقمصها.

وفنان مثله لا يضع حدودا بين حياته العادية وبين فنه.

حياته كلها فن.

وكلها إبداع.

وذنبه أنه يتقن أدواره.  ويبرع في أدائها. ما يجعل زملاءه في المهنة يغارون منه. ويشكون فيه.

وحين أصابه فيروس كورونا. فإنه لم يفوت الفرصة. ولم يستسلم له كما يفعل المرضى العاديون. بل استثمره. واستغله استغلالا.

ومثل به.

وأنجز به عملا فنيا صادقا. دون حاجة إلى ماكياج. ولا إلى تمثيل. ولا إلى ادعاء مرض.

كان مريضا مرضا حقيقية.

ولم يفرط في مرضه.

ولم يترك الفيروس ينسحب منه بسهولة،

وقد كان فيروس كورونا في حاجة إلى من يخلده فنيا.

ليتطوع الناصري ويقوم بهذا الدور.

في ما يعتبره النقاد أبرز أعماله.

وأنضجها.

موضوعات أخرى

25/01/2021 20:30

ڤاكسان كورونا. رئيس الجامعة المغربية لحماية المستهلك لـ”كود”: كنصحو المواطنين باش يديروه.. وأنا شخصيا نديرو بتغماض العينين

25/01/2021 18:00

اللوبي الفرنسي كياكل العصا.. بعد هجوم اللجنة العلمية المغربية على ضعف باريس فتدبير الجايحة المهمة الاستطلاعية البرلمانية كتحقق مع شركة “ليديك”

25/01/2021 17:50

استعدادات الموسم الفلاحي. أخنوش: حقينة السدود لّي خدّامة لأغراض فلاحية وصلات 5,81 مليار متر مكعب.. وها كيفاش نفعاتنا الشتا مؤخرا