الرئيسية > آراء > لا أحد يسافر إلى سمير عبد المولى! كأن لا عائلة سياسية للشاب الذي كان يملك سيارة مجنحة ويجذب الجميع إليه مثل مغناطيس
19/02/2021 15:00 آراء

لا أحد يسافر إلى سمير عبد المولى! كأن لا عائلة سياسية للشاب الذي كان يملك سيارة مجنحة ويجذب الجميع إليه مثل مغناطيس

لا أحد يسافر إلى سمير عبد المولى! كأن لا عائلة سياسية للشاب الذي كان يملك سيارة مجنحة ويجذب الجميع إليه مثل مغناطيس

حميد زيد-كود//

لا الأصالة والمعاصرة يطمئن على سمير عبد المولى.

ولا العدالة والتنمية يقول هذا منا. هذا لنا. هذا خط أحمر.

هذه مكيدة.

هذا انتقام.

ولا شباب 20 فبراير الذين كبروا الآن. فكروا في أن يسافروا إليه. كما كانوا يفعلون في تلك الأيام الجميلة والممتعة.

لا أحد منهم يسأل عنه.

لا أحد يذهب إلى طنجة.

لا أحد يرغب في تذكر الماضي. والذكريات. واللحظات التي لا تنسى.

إنه وحيد الآن. ومتروك لمصيره. بعد أن تخلى عنه الجميع.

ومنذ مدة ونحن نقرأ عن متاعبه. وعن مذكرة بحث في حقه. وعن شيك. وعن ضرائب. وعن جمارك.

وأمس توم توقيفه. وكتبت عنه الصحافة. وحكى البعض عن اعتقاله.

بينما لم يدافع عنه أحد.

ولم يسيسه أحد.

كأن سمير عبد المولى لا يعني أحدا.

كأنه لم يكن مناضلا يوما ما.

كأنه لم يكن شابا واعدا يراهن عليه حزب الدولة.

كأنه لم يكن مؤثرا في عشرات الشباب.

كأن لا عائلة سياسية له.

كأنه “مقطوع من شجرة”.

كأنه صار فقيرا. ومفلسا. وغير قادر على الإقناع. والجذب.

كأن كل الذين كانوا يتقربون منه من أحزاب وأشخاص. كانوا يفعلون ذلك من أجل ماله فقط.

ومن أجل الجو الذي يخلقه.

ومن أجل دوره في تنشيط الحراك المغربي.

وليس من أجل “مشروعه السياسي”.

ويالها من صدفة. أن يتم توقيف الشاب الأنيق. صاحب ربطة العنق الحمراء. في الوقت الذي يتم فيه تخليد ذكرى الحركة.

كأن العملية مقصودة.

كأنها طريقة مختلفة للاحتفال بعيد ميلاد الحركة.

وبعد كل هذا الوقت الذي مضى. تشعر به يتيما سياسيا. ولا مظلة له. والكل انفض من حوله.

وربما حتى باب سيارته المجنحة أصابه الصدأ. وتعطل.

ولم يعد يفتحه بتلك الطريقة الساحرة والمثيرة. والتي جعلتنا ننبهر به. وبإمكاناته.

وربما باع تلك السيارة. ليسدد ما عليه.

من يدري.

تلك السيارة المجيدة.

تلك السيارة التي يجب الحفاظ عليها. لأنها ترمز إلى مرحلة مهمة في تاريخ المغرب الحديث.

تلك السيارة المحملة بعديد من الروايات والقصص.

تلك السيارة التي لو تكلمتْ…

تلك السيارة التي ركبتها كل التيارات السياسية. وكل الإيديولوجيات المتناقضة. وكل التوجهات الفكرية. وكل الميولات الثقافية. وكل الأهواء.

تلك السيارة التي جعلتنا نتساءل من أين حصل إلياس العمري على سمير عبد المولى.

من أين جاء بهذا الشاب.

وقد كان سمير عبد المولى في تلك الفترة جذابا. كان مغناطيسا يجذبك إلى طنجة.

وكان يلزق به اليميني.

وكان يجذب اليساري الجذري.

وكان يجذب الإسلامي. والمتملق. والعاطل. والذكي. والغبي. والرحالة. والمسافر. والسهران. والثوري. والباحث عن عمل. والفاشل. والطموح. واليائس. والمتفائل. والأصيل. والمعاصر.

كان مركزيا في سياق الربيع.

كان نجما.

كان توجها قائم الذات.

ودون أن تدري تجد نفسك تتودد إليه. وتجلس إلى طاولته. ولا تمل. وأينما كان. تركب القطار. والسيارة. وتذهب إليه.

لكن سحره كله زال في لحظة.

كان سمير عبد المولى يلعب دورا محوريا في تلك الأيام الجميلة.

كان متألقا.

كان يبالغ في وضع البريانتين.

كان لامعا.

كان بارزا جدا.

وليس من الأخلاق في شيء أن يتنكر له حزب الأصالة والمعاصرة.

وليس من المروءة في شيء.

وليس من الإسلام في شيء. ألا يتحدث عنه حزب العدالة والتنمية.

ولا كلمة منهم عنه.

ولا أي خبر صغير في موقعهم.

ولا وقفة. ولا حملة تضامن. ولا زيارة. ولا هاشتاغ.

كأنه ليس لأحد

كأنه ورقة خاسرة.

كأن الاقتراب منه يولد المشاكل.

وهو الآن وحيد.

يفكر فقط في إنقاذ نفسه. بعد أن لم يعد شابا واعدا.

ولا أحد يسافر إليه.

ولا أحد يفكر في الذهاب إلى طنجة.

ولا أحد ينجذب إليه.

ولا أحد يستقطبه. ولا أحد يراهن عليه. بعد أن صار خاسرا. ومتابعا. ومبحوثا عنه. قبل الانتخابات.

ويا لها من خسارة.

ويا للظلم الذي تعرض له من طرف من ورطوه في السياسة

وجعلوه يغرق في مستنقعها الآسن

وهو الذي كان يطير.

وهو الذي كان يملك سيارة مجنحة

لا يملكها رجال السياسة عادة.

وهو الذي لم يكن أبدا مضطرا لأن يفعل كل ما فعل.

ولولا السياسة

لظل يحلق في كل مكان. دون أن يسمع به أحد.

ولولا السياسة .ولولا ذلك الخطأ

لما وقع له كل ما وقع.

ولما تم قص جناحيه. ربما. من يدري.

موضوعات أخرى